كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة: إعادة إحياء البلدة القديمة في مدينة الخليل

المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة: إعادة إحياء البلدة القديمة في مدينة الخليل

تاريخ النشر: 2020-11-03 | 19:59

الشارقة: تعتبر البلدة القديمة في مدينة الخليل في فلسطين الجزء التاريخي الأكثر قدماً في المدينة، بل يمكن القول بأنها واحدة من أقدم مراكز المدن التاريخية في العالم، إذ تتميز بعراقتها وأصالتها، ويعود تاريخ معظم مبانيها الحالية إلى العهد الأيوبي والمملوكي والعثماني، كما تمتاز بنظامها وطابعها المعماري الرائع الذي يبدو واضحاً في كل جدار وبناء وزقاق في البلدة.

تتضمن البلدة القديمة العديد من المباني الأثرية والتاريخية، والقناطر، والحمامات، والأسواق القديمة والحارات، والأزقة التي بقيت على حالها لمئات السنين، مثل حارات القزازين، والسواكنة، وبني دار، والعقابة، والقلعة، والحوشية، والمحتسبة، والمدرسة، والأكراد، والكثير غيرها. كما تضم المدينة عدد كبير من المعالم والصروح الدينية الهامة للديانات الابراهيمية الثلاث، أهمها الحرم الإبراهيمي الشريف الذي يعد أقدم بناء مقدس في العالم ما زال مستخدماً حتى اليوم ودون انقطاع تقريباً.

ولمواجهة التحديات التي تعيشها المدينة، أطلقت "لجنة إعادة إعمار الخليل" مشروع إعادة إحياء البلدة القديمة بهدف دفع عجلة الحياة في هذه البلدة والحفاظ عليها كمركز تاريخي حيوي من خلال إعادة استخدامها كمدينة سكنية، وإعادة الحياة إلى مبانيها وأزقتها وأسواقها من ناحية أخرى.

كما يسعى المشروع إلى حماية التراث الثقافي للبلدة القديمة والحفاظ على مكوناته المعمارية والاجتماعية، من خلال إعادة الصورة البصرية للبلدة القديمة كمركز تاريخي حيوي. إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في البلدة القديمة وإعادة وضعها كمركز ثقافي وتاريخي واقتصادي لمدينة الخليل ككل.

ضمن هذا الإطار تم ترميم مئات المباني العامة والخاصة والمواقع التاريخية والدينية والمقامات ومعاصر الزيتون والسمسم، وكذلك البيوت والمتاجر في البلدة القديمة وإعادة تأهيلها بمساعدة المجتمع المحلي والسكان وتشجيع الأهالي للعودة إليها وممارسة حياتهم الطبيعية، إضافة إلى تقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي لاستعادة أعمالهم ونشاطاتهم الاجتماعية والاقتصادية وضمان ثباتهم فوق أرضهم في مواجهة الاحتلال.

في الواقع، كانت نتائج المشروع (ومازالت) ملفتة، إذ حقق المشروع نجاحاً كبيرا وحضوراً قوياً بين أفراد المجتمع، على صعيد المثال لم يكن يزيد عدد سكان البلدة القديمة عن 400 مواطن فلسطيني قبل إطلاق هذا المشروع، ولكن بعد تشجيع ومساعدة المواطنين الفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم والعمل مجدداً في متاجرهم وأسواقهم ارتفع عدد سكانها اليوم إلى 9 الاف مواطن فلسطيني.

وترتكز عملية إعادة الاستخدام للمباني التاريخية على تطويعها لتلائم الاحتياجات العصرية للسكان من خلال إجراء تدخلات بالحد الأدنى على هذه المباني ومع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على أصالتها وقيمها التراثية. وتبنى هذه التدخلات على فهم دقيق للتركيبة الاجتماعية والمعمارية للبلدة القديمة، ووفق احتياجات ساكنيها.

من ناحية أخرى تم التعامل مع الكثير من القضايا والتحديات الملحّة التي تواجه البلدة القديمة، والقيام بالإصلاحات اللازمة والأعمال الطارئة في البنية التحتية والمرافق الخدمية والطرق والأزقة التاريخية، وإيجاد الحلول المناسبة لخطر الفيضانات التي تضرب البلدة كل عام تقريباً خلال موسم الأمطار، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير مشاريع حيوية لتشغيل اليد العاملة لمكافحة البطالة والفقر.

وبعد أن قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في عام 2017 إدراج البلدة القديمة في الخليل على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، بوصفها منطقة تعرف بقيمتها العالمية وعمارتها التاريخية والفريدة، يتطلع المشروع اليوم إلى تحقيق تنمية سياحية في البلدة القديمة تليق بأهميتها كموقع تراث عالمي، وذلك من خلال الاستثمار في التراث العمراني وما تحويه البلدة القديمة من كنوز أثرية لأغراض التطوير السياحي والاقتصادي.

تكمن أهمية المشروع  في انه يتعامل مع تراث حي، وبالتالي تتجاوز أهميته الحفاظ على النسيج العمراني لهذه البلدة التاريخية لتصل إلى الحفاظ على النسيج الاجتماعي داخلها، كما وتكمن أهمية هذا المشروع في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث الثقافي وعمليات الإحياء والتطوير من خلال وضع استراتيجيات للتنمية المستدامة في شتى مجالات الحياة وفي إطار الحفاظ على التراث الثقافي لهذه البلدة التاريخية، وبالاستناد إلى خطة إدارية متكاملة تقوم على الاستثمار في المجتمع المحلي من خلال تعزيز وتنمية مشاركته في عملية الحفاظ على التراث.

ونظراً لأهمية هذ المشروع والدور الهام الذي يلعبه على أكثر من صعيد فقد حصل على ثلاث جوائز عالمية، بينما تم اختياره ضمن القائمة القصيرة للمشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة للممارسات الجيدة في حفظ وحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية في دورتها الحالية، التي سوف تختتم في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي. وتعتبر هذه الجائزة من أهم المسابقات التي تعنى بالتراث الثقافي في المنطقة العربية، وتُمنح مرة كل سنتين، وتهدف إلى تكريم ومكافأة الأعمال المتميّزة التي تساهم في حماية التراث الثقافي المادي وإحيائه في العالم العربي ضمن فئتين رئيستين، هما المباني والمواقع التراثية، والمقتنيات والمجموعات المتحفية في المؤسسات الثقافية كالمتاحف والأرشيف.

وتعكس الجائزة التزام مكتب إيكروم-الشارقة بدعم حماية التراث الثقافي المنقول وغير المنقول في المنطقة العربية؛ وتعزيز الممارسات الجيدة في مجال حفظ وإدارة التراث الثقافي؛ وتسهيل التبادل الدولي للمعرفة والخبرة في هذا المجال وإدارته؛ تعزيز الوعي العام وتقدير التراث الثقافي. وبالإضافة لمشروع إعادة إحياء البلدة القديمة في مدينة الخليل، تضمنت القائمة القصيرة للمشاريع المرشحة للجائزة خمسة عشر مشروعاً عربياً متميزاً من مصر، فلسطين، الأردن، سورية، والسودان.

الجدير بالذكر أن إيكروم- الشارقة هو المكتب الإقليمي لمنظمة إيكروم في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، وقد أسسته منظمة إيكروم (المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية) وحكومة الإمارات العربية المتحدة سنة ٢٠١٥ وفق رؤية تتجلى في التجاوب مع الظروف التي يمر بها التراث الثقافي في أرجاء مختلفة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعرضت خلالها ممتلكات التراث الثقافي لتدمير واسع النطاق. يطمح المكتب الإقليمي إلى حماية التراث الثقافي في المنطقة العربية من خلال دعم النشاطات والمبادرات التي تسعى للحفاظ عليه ونشر المعرفة وإتباع المعايير الدولية، وإتاحته للعموم لفهم معانيه ورسائله، ولزيادة تقديره.

-------

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط