كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشتركة خسارة فادحة

المشتركة خسارة فادحة

تاريخ النشر: 2019-02-27 | 20:44

فشلت المفاوضات بين القوى الفلسطينية الأربع: الجبهة الديمقراطية، التجمع الوطني، العربية للتغيير، والحركة الإسلامية في ردم الهوة فيما بينها من تباينات تفصيلية، مما ألزمها الذهب في قائمتين للجنة الإنتخابات يوم الخميس الماضي الموافق 21/2/2019، الأولى تضم الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير، والثانية تضم التجمع الوطني والحركة الإسلامية. الأمر الذي غيب القائمة المشتركة عن المشهد السياسي والبرلماني، وألقت الخسارة ظلالها السوداء الكثيفة على الصوت الفلسطيني العربي في الكنيست. 

غياب المشتركة عن المشهد البرلماني والسياسي في الساحة الإسرائيلية، كان مطلبا إسرائيليا يمينيا بإمتياز. وإنتصارا صهيونيا بغض النظر عن الذرائع والحجج، والتبريرات من قبل هذا الفريق، أو ذاك. وكانه كتب على الفلسطيني العربي أن يبقى أسير الإنقسام والتشرذم، وتغلب الأبعاد الشخصية والفئوية الضيقة على المصالح العامة. 

بالتأكيد لا يمكن لإي إنسان عاقل، ان يعزل البعد الشخصي عن البعد العام، كلاهما تجمعهما علاقة ديالكتيكية وثيقة. ولكن في الغالب تخضع "الأنا" في المحطات الهامة لحسابات ال"نحن" العامة، وتتجاوز المعايير الشخصانية للصالح الوطني الاشمل. ولكن عندما تتضخم "الأنا" على حساب ال"نحن"، فإن الهزيمة واقعة لا محالة. وتصبح ماثلة (الهزيمة) في الواقع عندما تدخل عوامل موضوعية أخرى ذات مآرب غير مشروعة، وتساهم في دس السم في العسل. وتعمل على "تبيض"، و"ترويج" سُم "الأنا" بعناوين، ومعايير واهية وملغومة. 

كانت القائمة المشتركة للقوى الأربعة على ما شابها من أخطاء، ونواقص، ومثالب، عنوانا هاما للجماهير الفلسطينية العربية داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية، ولعبت دورا مميزا في الساحة السياسية، وممثلا قويا لمصالح ابناء الشعب العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل، وعكست حضورا وثقلا غير مسبوق للفلسطينيين العرب. ومثلت بالفعل لا بالقول، القوة الثالثة في الكنيست الإسرائيلي، مما أغضب القيادات الصهيونية من مختلف المشارب والإتجاهات اليهودية الصهيونية، ودفعها للتحريض العلني والسري عليها، ولم ينس ابناء الشعب الفلسطيني التحريض العنصري الأهوج، الذي شنه نتنياهو أثناء الإنتخابات السابقة ضد القائمة المشتركة لتحفيز الصهاينة على التصويت لقوى اليمين المتطرف، الذي مثله زعيم الليكود الفاسد، وما تلا ذلك من عمليات تشوية مقصودة ومتعمدة لإشخاص وممارسات النواب الفلسطينيين في الكنيست، وجرت ملاحقاتهم على الدعسة بهدف طردهم وإعتقالهم، كما حصل مع النائب باسل غطاس

خسارة القائمة المشتركة، وغيابها عن المشهد السياسي والحزبي، ليست خسارة شكلية، ولا هي نتاج حسابات أنانية ضيقة، وليست نزوة طارئة عند هذا الحزب، أو تلك الحركة فقط، انما هي خسارة فادحة، ومؤلمة، وجرحت الجماهير الفلسطينية ونخبها السياسية، ليس في الجليل والمثلث والنقب والساحل، بل في كل التجمعات، وفي الداخل والخارج (الشتات). كانت هزيمة مدوية وكبيرة للكل الفلسطيني. 

ولا يجوز لإي مراقب، أن يحسب الربح والخسارة بعدد ما تحصده القوى والكتل البرلمانية من مقاعد في الكنيست ال21، بل بأثر، وبإنعكاس ذلك على وحدة، وثقل الصوت الفلسطيني في داخل الشرنقة العنصرية الصهيونية، وبما تمثله وحدتهم البرلمانية من ثقل نوعي في وجه الطغاة الصهاينة، الذين يعملون على تفتيت، وشرذمة وتمزيق وحدة الصف الفلسطيني العربي في كل تجمع من التجمعات الفلسطينية الرئيسية، ودفعهم دفعا لمواقع العائلية والعشائرية والفردية الفوضوية والعبثية، لتتمكن القيادة الإسرائيلية الإستعمارية من تحقيق مآربها ومخططاتها على حساب المصالح والحقوق السياسية والمطلبية الفلسطينية. يبقى السؤال، هل تتمكن القوى الأربع المتمثلة بقائمتين من تعويض القائمة المشتركة؟ هل يتمكنوا من خلق أليات للتنسيق فيما بينهم، تقلل من حجم الخسارة الفادحة لغياب المشتركة؟ أم انهم سيغرقوا في متاهة التنافر، والتنابذ والفرقة؟ 

الآن وباتت القائمة المشتركة خلفنا في الواقع المعطي، تملي الضرورة الشخصية والوطنية على قادة القوى السياسية المختلفة تضميد الجراح، وتقليل حجم الخسائر الفلسطينية، وتعزيز البعد الوطني على حساب البعد النفعي الفردي، والعمل للمستقبل، بحيث تعود لاحقا تجربة القائمة المشتركة على اسس أكثر صلابة وقوة، وعلى ارضية برنامجية شاملة أعمق وابعد من جلسات الكنيست، وبحيث تطال كل مناحي الحياة، ومستقبل النضال الوطني والإجتماعي والإقتصادي والثقافي الفلسطيني العربي في كل اماكن التواجد الفلسطيني.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط