كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشترك بٍين جهاد المناكحة وسبي النساء!

 في ظل غلبة وتسيّد قوى "الإسلام السياسي" مقدمة المشهد العام، وهيمنتها وسيطرتها على مقاليد ومفاتيح السلطة في بعض بلدان الربيع والخريف العربي على حد سواء، ونظرا لما فعلته خلال عامين أو أكثر قليلا، من تفتيت لمجتمعات كان يعتقد أنها أكثر رسوخا تحت حكم أنظمة الاستبداد والطغيان، ولدول كان يعتقد أنها أقل هشاشة، ليس في مواجهة دواخلها المحلية أو الوطنية، بل وفي مواجهة قوى الخارج الإقليمي والدولي؛ باتت مجتمعاتنا ودولنا أكثر احتياجا لاستعادة وحداتها الطبيعية (البدائية) قبل أن تتحول في دواخلها إلى متاريس لحروب أهلية يحفها التمذهب والتطييف والعصبيات الإثنية والفئوية من كل جانب؛ حينها يستحيل إعادة توحيد مجتمعاتها على قاعدة من اجتماع وطنيتها الموحدة؛ على الأقل في مواجهة من يتربص بها الشرور من قوى الأعداء، لا من قبل القوى المتعادية محليا.

وهذه الأخيرة، تتعادى وتتمادى في تعاديها، وهي تتنافس وتتصارع على غنائم سلطة مستجدة، في مجتمعات ودول خرجت من عباءة سلطاتها المركزية الاستبدادية، إلى رحاب سلطات أضحت تستجد كل يوم؛ كل ما استجد أمير ودالت أو آلت له الإمارة السلطوية، هنا أو هناك، من بقاع القرى والمدن التي أضحت بلقعا صحراويا قاتلا، بفضل هؤلاء أو أولئك، من أمراء السبي والنكاح، التي طابت واستطابت لهم سلطة "فتوى المناكحة" و"فتاوى السبي" التي افتتحوا بها ويفتتحون اليوم سلطة مُضاعة، كل همهم استعادتها؛ باسم إسلام ليس هو الإسلام، وباسم دين لم يعد هو الدين.

نحن هنا في مواجهة عقلية استطياب "الغنيمة" وسبيها، والنيل منها؛ حتى ولو كانت "نساء المسلمين"، حيث أن الإنسان (ذكرا أو أنثى، فردا أو جماعة) لدى "كواسر مناكحة الجهاد" أو "جهاد المناكحة" ليس غنيمة فحسب، بل صار سبيا يحق لـ "المغتنم" أن يفعل بها ما يشاء، كما يحق له التصرف بالغنائم. سبي النساء واحد من أمراض "المغتنم" الأكثر تخلفا، بل الأكثر مدعاة لـ "الاستطباب" من أمراضه، لا سيما لدى أولئك الذين جعلوا الدين حرفة لهم، يكيّفونه وفق مشيئتهم، بل وفق غرائزهم الأكثر انحطاطا؛ من قبيل فتوى أحد أمراء (الدولة الإسلامية في العراق والشام) "داعش" "أمير ولاية الشمال أبي عبيدة عبدالله العدم" التي أحلت "لعناصر الدولة سبي كافة نساء تنظيم (لواء عاصفة الشمال) المجرم، ونكحهم شرعا، بما آتاهم الله من قوة وإيمان وفقا لشريعته تعالى".

هكذا إذن تذهب عقلية الغنيمة، أو عقلية التسلط والاستبداد باسم الدين، أو غيرها كسلطة غلبة وإكراه وفرض قسري، واستباحة لكل القيم والأخلاق، حتى حدود السبي؛ سبي من؟ سبي نساء من يشتركون معهم في الدين، وذلك بحجة أنهم كفرة أو لا يشاركونهم ذات الإيمان بأيديولوجية "المجاهدة التكفيرية" تلك التي تقوم حفلات زارها اليوم في بقاع العالم، حيث "الجهاد المذهبي" يبلغ درجات عليا من القتل والإجرام الفاشي. في وقت يذهب "الجهاد الطائفي" ضد أتباع الديانات الأخرى، ما يضاهيها من تلك الدرجات العليا من الاستباحة لأمن الناس والمجتمعات والدول.

فأين هو الحق والأخلاق والقيم في الاعتداء على الآمنين في شرع أمثال هؤلاء "المتدينين"؟ وأي دين يبيح لهم سلوك وممارسة القتل الإجرامي؟ وأي مجاهدة هي تلك التي تقود عقليات "دار الحرب" في استيهاماتها وكوابيسها المريضة في تصور إمكانية إنهاء الفرق الأخرى، والبقاء لـ "فرقتهم الناجية" انتصارا لـ "دين الله"؟ أو إنهاء وجود أبناء المذهب الآخر؟ وأخيرا أي قدرة وإمكانية بشرية أو "إلهية" بإمكانها إنهاء وجود أتباع وأبناء الديانات الأخرى؟ حتى يشرع للقتل أن يكون طريقة "حياة" أو موت لمآلات "جهاد" أناس عز عليهم أن يعيشوا أسوياء في مجتمعاتهم، فذهبوا إلى "الجهاد" كتلك "الأرملة البيضاء" الإنكليزية، التي قادت العديد من غزوات جهاد "السلفية الجهادية" في إفريقيا، وكان آخرها "غزوة نيروبي" بكينيا. وأمثال أولئك المجاهدين الذين استحقوا أن يُفتى لهم بـ "جهاد المناكحة" وصولا اليوم إلى فتوى سبي النساء جميعا، وفق شرع يزعمون إنه "شرع الله".

هكذا بات الجهاد يقترن بالمناكحة، وصارت المناكحة واحدة من أدوات "سلطة الجهاد"، فلماذا يجري اقتران وتزويج الجهاد للمناكحة، والمناكحة للجهاد؟ لأن هناك من يريد لسلطة الفتوى والتشريع أن تعيش قمة فوضاها، بفقدانها لدورها الراجح العقل، والوازن بين مقتضيات الأخلاق والقيم، حتى صار المتصيّدون والمتصدّون لسلطة الفتوى والتشريع، أكثرهم ممن لا علم ولا دراية لديهم بأمور دينهم أو دنياهم، حيث يعميهم "الإظلام الديني"، والعتم والانتهاك السياسي عن رؤية دروب الحق، التي انزاحوا عنها وأزاحوها من دروبهم، لكن المفارقات الأغرب، تلك التي باتت تتجلى في ذلك "الإسفاف التديّني" الذي يبلغ مديات عليا، حين تجد مشايخ يعتدّ بآرائهم ومواقفهم؛ يصمتون على فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان على الإطلاق؛ حتى صار الدين الواحد مجموعة من عقائد واعتقادات لا رابط بينها، ولا بين "الإسلام الأول" ولا "الإسلامات" في مراحل لاحقة.

ذلك هو زواج المصلحة القسري والإكراهي، بين "جهاد المناكحة" وسبي النساء "جميعا"، المشترك بينهما موضوعة "الوطأ"، وكأن المرآة كائن مخلوق من أجل تلبية رغبات وغرائز "رجال السلطة"، فهي المنتهكة دائما وهي المسبية على الدوام، وهي المنتقصة "عقلا وحقوقا" في عرف أولئك "الرجال" المرضى بالسلطة، وبتدين سلطوي هدفه الأوحد انتهاك وسبي ونكاح المرأة، وهي المخلوقة في أعرافهم من أجل وطئها على الدوام، حتى صارت هي "الغنيمة الأعظم" و"الوطيئة الكبرى، الخفيضة الصوت، المعدومة الكيان، المسلوبة الحقوق، "طالبانية" المحتوى، بلا جوهر قيمي أخلاقي أو إنساني. فأي درك وصلنا، وإلى أي درك يمكن أن نصل؟!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط