كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشروع الامريكي "إصلاح الاسلام".. وحاجات المسلمين

المشروع الامريكي "إصلاح الاسلام".. وحاجات المسلمين

تاريخ النشر: 2018-07-06 | 09:45

تمخض البيت الابيض الامريكي عن مشروع يحاول وضع استراتيجية وبرنامج للتنفيذ بعنوان اصلاح الاسلام.. ورغم معارضات كثيرة وقوية داخل المؤسسات الامريكية والطبقات الثقافية والسياسية الامريكية الا ان صاحب البيت الابيض يصر على انه من الضروري ازاحة نسخ الاسلام المعاصر واستحداث صورة عن الاسلام تتعايش مع "الديمقراطية الغربية" ومستلزماتها السياسية والامنية.. ومن الواضح ان خطابات بعض المسئولين العرب تساوقت مع ما ذهب اليه ترمب فاسرعوا الى الاعلان عن مجالات لترفيه المرأة والاسرة وانحسر اصلاح الاسلام لديهم باجراءات ضد التشدد الذي لم يكن له اصل الا في جماعات معينة، ومع كل ما يواجه ترمب في هذه القضية من معارضات كونه يتعرض لعقيدة فئة بشرية كبيرة الامر الذي قد يقود الى حرب عنصرية من جديد.

صحيح لم يكن ترمب هو اول من دعا لاصلاح الاسلام بتغيير في عقيدته وفقهه الا انه الموقف الخطير الذي يتبناه رئيس اكبر دولة في العالم و لديه من الدوافع النفسية ما يكفيه لشن حرب صليبية ضد الاسلام.

ان هذا الموضوع الذي يبدو للوهلة الاولى فلسفيا هو في الحقيقة ابعد ما يكون عن ذلك.. ومع الاحساس بان البعض يشعر بأن مناقشة مثل هذه العناوين انما هي اسئلة متكررة اسرع الى القول ان هذا السؤال هو الاكثر جوهرية في حياتنا ويترتب عليه كيفية تعاملنا مع ذواتنا واعدائنا ويحدد لنا اين مواقعنا ويدلنا على نقطة الانبعاث الحضاري لنحقق نهضتنا ووحدتنا وفلسطيننا.

في خضم المعركة الشرسة المفروضة على امتنا على جبهات عديدة ظاهر منها ومستتر.. تبدو أخطرها جبهة المعارف و طبيعة تعاملنا مع منهجنا المعرفي المستند الى الوحي حيث فقدنا الصلة مع مفهوم ان النص القرآني ليس ماض او تراث انما هو حاضر حي يتنزل الان وهنا في كل ان وكل هنا يخفي بعض معانيه حينا ويتكشف غت بعضها حينا عللا يد العارفين بروحه والمتدبرين لآياته ايمانا منهم انه متجدد في عطاءاته.. فقدنا روحية التعامل مع النص القرآني فأصابنا الاضطراب فيما نحن نفسر هزائمنا ونكرر اخطاءنا..

لابد من الإقرار بان فهمنا لكيفية التعامل مع منهجنا المعرفي أصابه خلل جوهري طال بالعطب دائرة التفكير في صناعة الحياة بما يتناسب مع ما نرفع من شعارات.. وبسرعة نسجل ان المنهج المعرفي الخاص بنا يستمد دفقه من تدبر مستمر لما جاء به الوحي الامر الذي يميزه عن المناهج المعرفية الاخرى.. وهذا يفتح الباب امام تساؤلات عدة في محاولة الكشف عن الخلل الجوهري الذي افقدنا القدرة على التوازن وان نكون امة مستفيدة مما حباها الله من عناصر النهضة والقوة.

هل لازالت الافهام التي ادركها المسلمون من القرآن والاسلام في جيلهم الاول والاجيال التي تلته في شتى مناحي الدين كافية للمرحلة المعاصرة والقادمة؟ ام ان المشكلة تكمن في المسلمين الذين تخلوا عن بعض تلك الافهام والالتزام بها فحصل ما حصل من نكبات نتيجة ذلك فيصبح المطلوب تجديد المسلمين او استبدالهم؟

قد يكون التساؤلان صحيحان ولكن يبدو انه ضروري الالتفات الى التساؤل الاول على اعتبار ان هذا القرآن الكريم لم يتنزل لجيل بعينه ولا لزمان بحد ذاته انما هو رفيق هادي للانسان في كل رحلته الارضية يتفتق عن معجزات آياته الكريمة من حين الى اخر ما يكفي تماما لاحداث الشهادة على العالمين والاضاءة الكافية لعلو شأنه المنهجي والاعجازي الذي يمنحه سلطان القيادة والقدوة.. ويسير الزمن مع تجدد مستمر للمعاني والافهام ملاءمة لمهمته الدائمة: "ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم".. والقرآن لا تنقضي عجائبه وهو صالح لكل زمان ومكان وذلك بما يكتنز من طاقة متجددة ومعاني تتولد من آياته المعجزة حسب حاجة الانسان وتطوره ومادام الامر كذلك فمن غير اللائق ولا المنطقي ولا الجدية ان نقدم افهام علماء مرحلة معينة على اعتبار انها مرجعية للفهم او المواقف.

وهذا التساؤل متصالح مع ما تشير اليه الايات الكريمة العديدة من ضرورة استمرار التفكر والتدبر والتفقه الامر الذي يعني بوضوح ان القران يمتلك اجابات على المبطلين المنحرفين مفحمة في شتى المواضيع وانه يمد المتدبرين بحجج متجددة تزيح ركام الفهم البشري القاصر عن المعاني غير المحدودة التي يكتنزها النص القرآني.. انه كتاب حي ليس نصوص قيلت مرة وانتهى بل هو نور يضيء اليوم بما فيه من عوالم واحياء ويضيء الغد بما فيه من عوالم اخرى بما فيه من تطورات وعوالم متغيرة وهو في كل هذا يجيب على التحديات التي يواجهها بالدليل القاطع.

من البداية يجب ان يؤمن المؤمنون بهذا الدين انه ليس عبارة عن جملة قوانين او توجيهات حددت معانيها وضبطت مدخلاتها ومخرجاتها في دستور او برنامج حياة.. عليهم ان يؤمنوا ان هذا الفهم قاصر تماما ومخل ويقود اصحابه الى تحويل الدين الى قيمة مادية محددة الاطراف والابعاد.. علم كهنوتي يمثل شكلا من اشكال التيبس والتجميد لرسالة الدين بلا روح ولا شعور رابط بينها وبين الله الحي القيوم.. وهنا ينبغي الاشارة الى معنى دقيق وهو ضرورة ان يشعر المؤمن بالاسلام ورؤيته وطبيعته ان الاية التي يقرأها تتجدد في معناها كلما قراها وان يعمل جهده العقلي والروحي في تدبر الجديد فيها ومتى اقدم عليها بهذه الروح فانها ستفتح له افاقا جديدة من المعاني والاجابات على تحديات معاصرة وسيكتشف المؤمن بالاسلام ان هذا القران كانما يتنزل اليه في هذه المرحلة بالذات وفي هذه اللحظة بالذات.. وهذا ما سيشعر به المؤمن من طاقة جديدة وفعالية للاية القرانية في حياته.

الحياة من حولنا تتطور بكل ابعادها وتتغير كثير من انماطها المعيشية وتتبدل فيها اشياء كثيرة على صعيد الاشكال والمضامين ولقد تطور الفهم البشري وتوسعت اسهاماته العملاقة وقد تنامت كثير من العناصر في حياة الانسان وتشعبت التحديات التي تواجه الانسانية ونحن نؤمن ان الرسالة المحمدية لها مهمة جوهرية محددة الا وهي رحمة بالعالمين.. فهل يمكن ان يترك الله سبحانه البشرية بدون هداية لهم في مواجهة المستجد من التحديات؟ وكل المؤمنين بالاسلام يعرفون ان الله سبحانه من واسع كرمه وحكمته كان يرسل الانبياء للهداية والرحمة ولكن النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم هو النبي الخاتم. ومن هنا تضمن القرآن الكريم المعجزات المتجددة والاجابات المنبثقة من اسراره التي تتكشف حسب الحاجة والحاح المتدبرين.

من هذه المعطيات جميعا -وماهي الا اشارة- ندفع القول الى ان تجدد الدين عملية مستمرة من اليقظة وان كل تجدد فيها انما يعني بالأساس مرحلته وتحدياتها مع ايماننا ان القرآن الكريم لن يتوقف عن العطاء طالما هناك بشر على الارض.. ومجموع عطاءاته هي مجموع كنوزه المخبأة فيه متروك للعقول النيرة والارواح المشرقة والنوايا الصافية لكي تلامس معناها في اللحظة المطلوبة.. وهذا يجدد ايماننا ان كل من سبق من مفسرين وشراح وعارفين لم يبلغوا مرامي القران وآياته التي لا تنتهي مادامت هناك حياة للبشر على وجه الارض.

ان منطق تجدد الدين وعمليته يكشف لنا حقيقة موقف الكثيرين الذين قولبوه في معلبات وانماط ويكشف لنا عن الظلم الذي يمارسون باسم الدين بعد ان فرغوه من اهم عناصره وهو انه حي.. وعندما يحتكم الناس لمواقف وافهام مراحل مختلفة تماما عن مرحلتهم في كثير من المعطيات الحياتية يمارسون في حقيقة الامر عملية نكراء من الغاء خصوصية النص القرآني ومن الغاء عقولهم وحرمان انفسهم نعمة التجدد والعطاءات الكامنة في النص القرآني ومن الزج بالناس في ضرورة الالتزام بما لا يناسبهم ولا يتفق مع ما هو حاصل في حياتهم ويزيدهم ارهاقا الامر الذي يدفع الى النفاق الاجتماعي او الانفصام المعرفي والضيق والضنك..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط