كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشروع العربي والمشروع القطري

لا يصيبني بالإحباط أكثرَ من شخص يخرج على المحطات الفضائية، ليخبرنا عن علاقة المملكة بأميركا، فيخلص إلى أن العلاقة بين البلدين تاريخية وجذورها ضاربة في عمق التاريخ، والغريب أن هؤلاء يتناسون أن علاقة واشنطن مع الشاه كانت تاريخية وكانت أيضاً كذلك مع صدام حسين ورئيس الفيليبين فرديناند ماركوس، والقائمة تطول لغيرهم من الرؤساء والأنظمة التي باعتهم الولايات المتحدة، خضوعاً لمصلحتها. الإشكالية هنا أن الرياض تتعامل بندية مع الجانب الأميركي، بينما مَنْ يُطلق عليهم محلّلون ومتابعون يُخضعون تلك العلاقة للتبعية، تاريخياً في أضعف الأيمان.

زيارة أوباما الثانية إلى العاصمة السعودية اتضحت ملامحها قبل وصوله، وشتان ما بين استقباله في زيارته الأولى وزيارته الأخيرة، وبطبيعة الحال الملفات التي حملها في جعبته كانت السعودية أكثر إلماماً منه بتفاصيلها، وهو ما جعل الهُوَّة أكبر بين الحليفين.

عموماً ليس هذا هو موضوعنا، فالموضوع الأهم اليوم أن المشهد السياسي في دول الخليج العربي يتجه إلى مزيد من التصعيد والتغيير، فعلى رغم الخطوات التي اتخذتها دول الخليج ضد قطر، إلا أن هذه الأخيرة ما زالت تمضي بسياساتها بعيداً عن المجلس وتطلعاته، ولا يبدو أنها بصدد مراجعة حساباتها، وهذا يضعنا أمام احتمالين: إما أن القرار السياسي القطري مدعوم من أميركا، وهذه تعيدنا إلى أن الولايات المتحدة غير مأمونة الجانب، إذ سبق أن تخلت عن حلفائها، وإما أن يكون الخيار الثاني هو دعم إيراني، ولكلتا الدولتين مصلحة في شق الصف الخليجي على رغم التناقضات، فالإدارة الأميركية عندما حملت حقائبها إلى الرياض تعيش واقعاً مؤلماً، وهو أن البساط سُحب من تحت أقدامها، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن الحرب الباردة وبات شبح الانقسام العالمي إلى معسكرين أكثر وضوحاً، وتدرك الإدارة الأميركية أنه ما كان لهذا الشبح أن يعود لو أحسنت التعامل مع ملفات المنطقة واتخذت مواقف تؤكد ثقلها.

بيد أن الأحداث كانت أكبر حجماً من تفكير الإدارة الأميركية وسلبيتها، لذلك تكمن المصلحة الأميركية اليوم في بناء تحالفات جديدة وتعزيز تحالفاتها القديمة. في المقابل هناك إيران التي طالما سعت إلى زعزعة أمن المنطقة، ولم تترك وسيلة تدعم ذلك وسط هرولتها ما بين القوتين العظميين، إذاً، كلا الطرفين يسعى إلى مصالح مشبوهة. فكيف إذاً بمَنْ يتبع أحدهما وهو يدرك ذلك؟

وسط هذا المخاض الذي يشهده العالم (الأزمة الأميركية والتمدد الروسي والأطماع الإيرانية والسعي إلى إضعاف مصر بدعم الإرهاب الذي تتعرض له والثورة السورية والفوضى اليمنية) خرجت السعودية كأكبر الكاسبين، فالمملكة اليوم وبعد سلسلة من الإصلاحات، سواء في بيت الحكم أم على الصعيد الداخلي يحق لها أن تمد رجليها، إذ باتت أكثر قدرة على التعاطي مع ملفات المنطقة من منطلق ثقلها الإقليمي والدولي، الذي انكمش في بعض الفترات، وهو ما مكّن دولاً أخرى من العبث بتلك الملفات وتأزيمها. المشهد اليوم في السعودية ينبئ بسياسة أكثر توازناً وانفتاحاً. يدعم هذا التوجه التفاف شعبي جارف، قلّ أن نجد له مثيلاً في الدول الأخرى. ولعل من ملامح هذا التوازن تأسيس مشروع عربي طالما غاب عن المشهد السياسي، فإيران على سبيل المثال لها مشروعها. ومثلها تركيا و«الإخوان» و«حزب الله» و«الحوثيون» كلٌّ لديه مشروع، حتى قطر، وإن كان هو الأغرب والأكثر شبهة من بين كل المشاريع، إلا أنها في المحصلة النهائية لها مشروع، بينما لم نسمع عن مشروع عربي لدول المنطقة الأكثر تأثيراً ونفوذاً.

الواضح اليوم أن السعودية تمكنت من وضع القواعد الأساسية لمشروع عربي بمشاركة مصر والإمارات العربية المتحدة، ولعل المناورات الأخيرة للدول الثلاث أوحت بذلك. هذا المشروع إن تم فمن شأنه أن يقلب جميع التوازنات في المنطقة، ويعزز من حضورها، وسيعزل «الأدوات» التي لا تملك قرارها بيدها. الأيام حبلى بقرارات قد تكون قامتها طويلة جداً، تفوق قامة بعضهم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط