كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشروع الوطني في زمن التيه

المشروع الوطني في زمن التيه

تاريخ النشر: 2022-09-20 | 10:22

عقد ونيف .. أمسينا خلالهم من شعب لم يكسره شوكة الاحتلال ولا ظلام الحدود، إلى شعب معلق خلف أبواب مغلقة، لم يعد همنا الوطن ولا التحرير، بقدر ما أصبح كل منا يسعى لإنقاذ نفسه، الكل ينتظر فرصة للهروب من واقع الجحيم حتى لو كان إلى جحيم آخر، بعد أن خاننا السعاة وأمست رسائلنا لا صندوق بريد لها.

في زمن العمالقة، كنا نعرف اتجاه البوصلة، ونثور عندما نسمع أن قائد الشعب فارس عودة، ونهدأ قليلاً في لحظات الشجب والاستنكار تفادياً للعاصفة.

اليوم فقدنا إيماننا بالسعاة والرعاة بعد أن سرقوا منا قوت صمودنا، وتاجروا في الأعضاء وفي دمائنا، فلا يد السلام أصيلة كأصالة غصن الزيتون، ولا الثائرة بقيت طاهرة بعد أن أصبحت قاطعة طريق، لقد أمسينا أسرى لدى كلاهما كسلعة في مزاد مفتوح يتم استئجارنا لمن يدفع أكثر مقابل كل شيء فينا حتى عاطفتنا بين الحب والكره.

قسمنا جغرافياً بين تنسيقين، وتنسيقيا تشتتنا فترك حمزة وحده على الأرض في مزاد إقليمي يحكمه الدولار والسولار، كما ترك إبراهيم وحده يدفع ثمن خطايا من حملوا وصية الختيار، وتوحد التنسيق هدفاً وغاية بين الأرض والسماء.!

لم تعد آمالنا وطموحاتنا بالحرية والاستقلال هي أساس ثوابتنا ومرجعياتنا التي استمدت من علاقتنا المتجذرة بالأرض، بعد أن اختلط الفهم بفعل الفصائل والقيادات بين مشروعين غرق في تفاصيلهما النظام السياسي والمشروع الوطني التوافقي، وأمست أدواتنا المؤسساتية (المنظمة والسلطة) هي الغاية لأكبر فصيلين بدلاً من أن تكون حصان طروادة لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني.

وأمسى السعي وراء تأمين قوت الحياة اليومي هو الأساس، بعد أن دمر السلوك القيادي للفصائل النسيج الاجتماعي الذي لطالما سعى الاحتلال إلى إضعاف قوته وتشابكه وتماسكه، مستغلين انعكاس المعادلة بفعل عوامل التعرية الإقليمية والداخلية، وانعكست المعادلة بعد أن كان الشعب هو مصدر دخل الفصيل ومصدر بناؤه البشري، أصبح الفصيل هو مصدر رزق للشعب، يتسع ويقل بطبيعة العلاقة الجغرافية أو الرأسية التي تحكم الفرد مع هذا الفصيل.

لتختل المنظومة القيمية التي شكلت أساس صمود هذا الشعب وتضيع معها معالم الهوية والوطنية، وتصبح القضايا الثانوية على سلم أولويات الاهتمام الشعبي: (الكهرباء والماء والرواتب والشؤون مع انتشار الفقر والبطالة)، ليترابط ذلك مع انكشاف الفساد في الوزارات والرواتب والمساعدات الدولية والقطرية، لتمسي الهجرة حلم الشباب الفلسطيني.

لقد أصبحت الفصائل مصدر عبء على الشعب الفلسطيني بفعل ارتباطاتها ومصالحها الخاصة المتفاعلة والمتشابكة إقليميا ودوليا، والتي انعكست على أدوات الشعب المؤسساتية التي أصبحت حالة هلامية تجمد دورها البنائي بفعل السيطرة المطلقة والنظام الشمولي الذي فرضته الفصائل في سلوكها، ليؤثر سلبا على المشروع الوطني الذي أفقدته الفصائل مكانته داخل الشعب.

لقد فقدت منظمة التحرير دورها الأساسي وتأكلت مكانتها بعد أن أصبحت دائرة من دوائر السلطة التي تشكلت بقرار منها، كما فقدت السلطة دورها بعد أن جردت من مهامها الوطنية لتصبح مؤسسة شؤون اجتماعية في ظل تداخل السلطات والصلاحيات وفقدان القضاء استقلاليته، وحل المجلس التشريعي، ليمسي النظام نموذجاً لشمولية مطلقة، ذلك مع غياب الرؤية الاستراتيجية الجامعة والوطنية لمواجهة كل ممارسات الاحتلال وجرائمه بحق الشعب، والقبول بالانقسام والتقاسم الجغرافي والوظيفي، وتبادل الأدوار في التنسيق الأمني، وحراسة المستوطنات والمستوطنين والحدود من أجل البقاء وتحقيق المصالح الخاصة.

لقد فقد المشروع الوطني بوصلته، بفعل القبول الفصائلي بتأسيس نظامين مستقلين في غزة والضفة، لكل منهما أجنداته وتفاعلاته وتشابكاته الإقليمية والدولية المرتبطة بمصالحه الخاصة لا بالقضية والمشروع والشعب الفلسطيني، ولتصبح المقاومة رد فعل موجه في جميع الأحوال من أجل الانتخابات تارة باسم القدس وتارة باسم الدولار القطري.

لقد وصل الجميع على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم إلى حالة العجز التام في استنهاض أو بناء رؤية أو استراتيجية وطنية لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني وانحصر الجميع في قوقعته مكبلاً بارتباطاته الإقليمية ومصالحه الخاصة، التي تلاقت مع التغيرات في الواقع الإقليمي والدولي والتغيرات المتسارعة التي عصفت بالنظام العربي ودوله الفاعلة، والتوجه الخليجي لتقييد التمدد الإيراني في المنطقة العربية بالتحالف مع الاحتلال لمواجهة هذا التمدد، الأمر الذي أثر سلباً على مكانة ومركزية وعدالة القضية الفلسطينية.

إن الواقع الفلسطيني يحتاج إلى قيادة فلسطينية جديدة، ذات أفق فكري واسع، يتمشى مع التغيرات الحالية، ويتوائم مع التوقعات المستقبلية، لا يتغنى على أمجاد الماضي، ولا يبكي على أطلال الحاضر، بل يبني ويؤسس من الماضي والحاضر رؤية واستراتيجية تكون بوصلة من أجل تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، وآمال وتطلعات الشعب، واسترداد حقوقه وتحقيق العدالة لواقعه وإخراجه من حالة التشتت والضياع والتيه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط