كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أحدث انقساماً

المشفى الأمريكي بغزة بين حاجة المواطنين والمخاوف السياسية

المشفى الأمريكي بغزة بين حاجة المواطنين والمخاوف السياسية

تاريخ النشر: 2019-12-07 | 09:00

غزة-  وسام زغبر: أثار إقامة المستشفى الميداني الأمريكي على مقربة من الجدار الحدودي الفاصل شمال بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة جدلاً واسعاً في صفوف الرأي العام الفلسطيني، في ظل حالة العداء للإدارة الأميركية لشعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

البدء في تشييد المستشفى الأمريكي أحدث انقساماً في الشارع الفلسطيني والقوى السياسية المختلفة بين مدافع ومعارض عن المستشفى وتوقيت إقامته والجهة التي تشرف عليه وطبيعة عمله.

ودخلت معدات وتجهيزات المستشفى (24/11) عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، إلى جانب طاقم هندسي أميركي يتبع لمؤسسة "Friend Ship" الأميركية بدأ بنصب الخيام والمعدات الميدانية لإقامة المستشفى قرب حاجز بيت حانون "إيرز" شمال القطاع وفق صور ومقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ظهر فيها عمال بلباس الجيش الأميركي.

إذ اعتبرته حركة "فتح" على لسان عضو لجنتها المركزية"م7" عزام الأحمد مخططاً صهيوأميركي لعزل غزة وإقامة دويلة فيها والمؤامرة على القضية الفلسطينية. مشدداً على أن حركة حماس تدرك مخاطره وتتساوق معه.

وأكدت حركة فتح في بيان لها (30/11) رفضها لموافقة حماس على إنشاء قاعدة عسكرية أميركية شمال القطاع تحت اسم مستشفى ميداني، وأضافت أن حماس ترتكب جريمة بحق القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بهذه الموافقة والتي ثمنها أن تقوم إدارة ترامب بالتعامل مع حماس واعتمادها بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية. وقالت إن :"هذه المواقف دليل على مستوى التنسيق بين حماس وحكومة نتنياهو".

تساؤلات حول المستشفى

وهاجم القيادي في حركة فتح زكريا الأغا، عبر حسابه على موقع فيسبوك المستشفى الأميركي، واصفاً إياه بالقاعدة الأمنية المتقدمة. متسائلاً: «من طلب هذا المستشفى ووافق وأعطى الأرض المقامة عليه، ولماذا هذا التعتيم على هذه القضية (..)، أين الذين يصرخون ويهددون الولايات المتحدة ويقاطعونها، لماذا هذا الصمت من الجميع؟".

وأضاف الأغا: «هل الولايات المتحدة أعطت إسرائيل كل شيء، وكانت ملكية أكثر من الملك معها، وأوقفت كل مساعداتها للفلسطينيين، ورق قلبها الآن وأقامت هذا المستشفى".

وعبر رئيس وزراء حكومة رام الله  محمد اشتيه عن بالغ قلقه لبدء تنفيذ بعض مخرجات "ورشة المنامة" في إطار صفقة ترامب والمتمثلة في إقامة مستشفى أميركي ومشاريع أخرى، لتجسد المخطط الرافض للتعامل مع المطالب والحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، والاستعاضة عنها بالمشاريع الاقتصادية والإجراءات الإنسانية.

وأشار اشتيه في اجتماع حكومته (2/12) إلى أنه يجري تقديم هذه المشاريع تحت ذريعة تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع، لكن ثمنها هو أن يصبح المؤقت دائم وضرب أسس المشروع الوطني الفلسطيني، من خلال إدامة الأمر الواقع في غزة وحرف البوصلة عن الوحدة الوطنية.

من جانبه، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، من تداعيات إقامة المستشفى، ودعا في بيان صحفي صدر عن دار الإفتاء (2/12) المواطنين في قطاع غزة لعدم التعاطي معه، كونه لا يختلف كثيراً عن مسجد ضرار.

مؤيدو المستشفى الأميركي

فيما دافعت حركة حماس عن المستشفى قائلة إنه "جاء ضمن تفاهمات تخفيف الحصار عن قطاع غزة، وأنها وافقت عليه بعد أن عُرض عليها مقترح تشييد المستشفى الذي تشرف عليه جمعية خيرية نفذت مشاريع مشابهة في بعض مناطق النزاعات.

وقال خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس ان حركته هي من حددت بوضوح مكان إقامة المستشفى، وهي تبتعد مئات الأمتار عن السلك الأمني الفاصل، ولا يصل إليها ضمن الاتفاق أي مواطن فلسطيني إلا بتحويلة رسمية من وزارة الصحة بغزة وبقرار طبي منها". مضيفاً أن "أي إخلال أمني تراقبه الأجهزة الأمنية والأجنحة العسكرية المسلحة بغزة.. إما أن يكون رافعة إنسانية لشعبنا لتلبية احتياجاته الطبية أو سنطلب مغادرته فوراً ولن نتردد لحظة في هذا القرار".

فيما أوضح القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، أن المستشفى الأميركي، جاء في سياق التفاهمات التي رعاها الوسيط المصري، وهو مستشفى متخصص في بعض التخصصات التي لا توجد في قطاع غزة، مشدداً على أن إنشاءه لا يعني أن هناك حرباً قريبة، لكن خيار الحرب يبقى وارداً مادام هناك احتلال.

جزء من تفاهمات حماس

وأشارت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى أن هذا المستشفى جزء من إجراءات تخفيف الحصار الإسرائيلي التي جرت مع حركة حماس، ونحن لسنا طرفاً فيها".وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (1/12) أنها لم تكن جزءاً من أية تفاهمات أو ترتيبات تتعلق بالأمر أو غيره أو قبولها بتصوير ذلك وكأنه إحدى انجازات مسيرة العودة، محذرة من استخدام معاناة شعبنا واحتياجاته لتحقيق أهداف سياسية معادية. وشددت على أن الولايات المتحدة كانت وستبقى عدواً رئيسياً لشعبنا في إطار تحالفها الإستراتيجي مع العدو الإسرائيلي، وفي سياستها وقراراتها الهادفة لتصفية القضية والحقوق الوطنية، وبالتالي فإن كل ما يأتينا من خلالها تحت مسميات أو صفقات سياسية أو إنسانية، يهدف إلى تأبيد الاحتلال.

ونفى وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إدعاء "حماس" وجود توافق وطني على إقامة المستشفى، إنما بناء على تفاهمات حماس التي وصفها بالمريبة مع إسرائيل .معرباً عن رفض حزب الشعب للتفاهمات التي تفتح الباب نحو المعالجات الإنسانية على حساب الحل السياسي.

وأوضح الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا» صالح رأفت، أن المستشفى الأميركي يأتي ضمن خطة اقتصادية لصفقة ترامب  بتوافق بين إسرائيل و«حماس» والولايات المتحدة.

من جهتها، وصفت وزيرة الصحة الفلسطينية  في حكومة رام الله مي كيلة، المستشفى الأميركي بالمشبوه لارتباطه ببرنامج سياسي عليه علامة استفهام كبيرة، ويأتي في سياق صفقة ترامب، مضيفةً: "إذا كان الساسة الأمريكيون يريدون مساعدة أبناء شعبنا في غزة، عليهم وقف الحرب على القطاع، وأن يدعموا وكالة الأونروا، إضافة إلى أنه بإمكانها تقديم الدعم لمستشفيات القدس التي تقدم الخدمة للمواطنين في القطاع".

تمويل قطري

وفي وقت سابق، قالت صحيفة المونيتور الأميركية إن «إنشاء المستشفى الذي يعد جزءاً من التفاهمات مع حماس بتمويل قطري، لكن البنية التحتية والمعرفة والخبرة والموارد للمنظمة الأميركيةط، مضيفة أنه «في السنوات الأخيرة، قامت المنظمة بتشغيل مستشفى ميداني في سوريا، وبعد انتهاء القتال تقرر نقله إلى قطاع غزة، وبهذه الطريقة سيتم استيراد المباني والخيام والمعدات والطاقم الطبي والتمريضي من سوريا إلى غزة، وسيكون هناك 16 قسماً متقدماً للمرضى الداخليين، وسيتم إدارته بواسطة فريق طبي دولي».

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن الأرض التي سيقام عليها المستشفى تخضع رسمياً لسيطرة «حماس». ولكن مصدر أمني إسرائيلي يقول: «خمس دقائق، ويمكن لإسرائيل أن تسيطر عليه ولا تحتاج لمعرفة من يعمل هناك، ومن الذي يدخل المستشفى».

وكانت صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية (10/7) قد كشفت عن إقامة مستشفى دولي ضخم على الحدود الشمالية للقطاع تنفيذاً للتفاهمات بين إسرائيل وحماس، موضحة أن المستشفى سيكون على 40 دونماً مع 16 قسماً مختلفاً وبإدارة فريق طبي دولي، وبتمويل من منظمة أميركية خاصة بموافقة إسرائيل.

وعبر الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله عن استغرابه، أن يجري بناء مستشفى بسيادة أميركية على أرض غزة دون صلاحيات للجهة ذات الولاية "سلطة رام الله"، ودون صلاحيات للجهة المسيطرة «حماس»، مضيفاً: "هذا كثير ومثير للكثير من الأسئلة في سياق المشروع الإسرائيلي، لكنه أيضاً يعني أكثر فقدان الفلسطيني لسيادة القرار وترك الأمر للاعبين الكبار أن يفعلوا ما يشاؤون في غزة تحت بند التدخل الإنساني، لنكتشف أن ما يحدث تنفيذ للسياسة المرسومة منذ ثمانينات القرن الماضي".

الانقسام سيد الموقف

وقال عطا الله في مقال صحفي (1/12) "علينا أن نسأل الآن: كيف انقسمنا؟ ومن تلك الدولة التي دعمت مشروع الانقسام، وما علاقتها بالمستشفى أو القاعدة؟ لا جواب لأي سياسي، أو أن هناك إجابات لا يرغب أحد في قولها!...".

ويرى مراقبون فلسطينيون أن الجدل الواسع في صفوف الرأي العام الفلسطيني حول إقامة المستشفى الميداني الأميركي يعود إلى الانقسام الداخلي الفلسطيني. وأضافوا "لو كان الوضع الداخلي الفلسطيني في حالة صحية جيدة، لما دخلنا في حملات التشكيك والتي وصلت إلى حد التخوين، على قضايا خلافية "وطنية وإعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط