كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشكلة في "الأخونة" يا حماس..فـ"الجهاد" أيضا مقاومة!

كتب حسن عصفور/ بداية لا يمكن الموافقة تحت أي ظرف على اعتبار حركة "حماس" وقبلها "القسام" انهما حركات "إرهابية"، وهذا الموقف لا صلة له لما يسمى في القانون بالتدخل في القضاء أو التعليق على أحكامه، فتلك مسألة سياسية فلسطينية بامتياز، ما لم تتقدم الجهات المصرية الرسمية أو القضائية بملف كامل للقيادة الرسمية الفلسطينية، لأي عمل يتصف بسمة الارهاب نفذته كل من حماس والقسام، أو شاركت به أو ساهمت بالقيام به، فعندها يصبح لكل حادث حديث..

ردة فعل قيادة حماس على قرار صدر عن محكمة مصرية تجاوز القرار ايضا بسذاجته واعلاء الصوت، وكأنها كانت تنتظر لحظة فتح معركة ردح سياسي بالتوازي مع الاعلام الاخواني القطري، وبعض من قياداة حماس اعتبر أن القرار جاء بالتنسيق المسبق بين ليبرمان الصهيوني والقيادة المصرية، فيما سارع آخرين للقول بأنهم سيتصدون لأي ضربة "عسكرية مصرية" الى قطاع غزة، وذهب كلهم لاعتبار القرار يستهدف "المقاومة الفلسطينية"..

كلام لا يحمل من المسؤولية ذرة من المنطق أو العقل، بل جاء ليكشف أن قيادة حماس تتمنى التصعيد السياسي بينها ومصر، علها تجد في ذلك مسارا يفتح لها الحلم المؤجل منذ انقلاب يوينو - حزيران 2007، لاقامة "اقليمها الخاص" كما هو اقليم "هونج كونج"، وهذا لم يعد سرا وسبق لحركة حماس ان ناقشته مع بعض الفصائل الفلسطينية بعد الانقلاب مباشرة، ولترتيب المشهد الغزي بما يتوافق مع ما نتائج الانقلاب، وعرضت اقامة مشاريع ومناطق سياحية جاذبة للاستثمار..مشروع يعرف مضمونه قيادات حماس دون أن نجبر على التطرق لأسماء العارضين أو المعروض عليهم..

كان بامكان حركة حماس، لو أنها تبحث حلا للمسألة أن تلجأ للتعامل السياسي الهادئ، مع تسجيل غضبها الكامل على القرار الجديد والقديم، وأن تكلف من له صلة بالقانون للطعن الفوري عليه، وبامكان حماس لو كانت لها "نوايا صادقة - وأشك في ذلك" الاتصال بعدد من ابناء مصر الذين سيتطوعون للطعن، بعيدا عن أي محام أو قانوني مرتبط بالجماعة الاخوانية - الارهابية، بدلا من المسارعة بفتح ساحة "ردح" بلا حدود ضد مصر، واختلاق التهم التي لن تصل بها يوما الى بر الأمان، مهما علا الصوت وتعددت الاتهامات..

ويجب أن تتصرف حماس بتواضع المناضلين وبتواضع أهل فلسطين، بدلا من تلك المظاهر المتغطرسة الى حد لا ترى غيرها، وكأنها الواحد الأحد، فحماس أصيبت بمسحة من العمى السياسي والفكري، عندما قررت أن اي موقف أو نقد أو اتهام لها وكأنه ضد "المقاومة"، وهذا السلوك ليس جديدا، وليس قاصرا على القرار القضائي المصري، فقبل ايام اعتبرت مصادر قيادية في حماس أن اتهام قيادات اخوانية بارزة وتاريخية في الاردن على اتهامها بالتدخل في الوضع التنظيمي للإخوان الاردن، بأنه موقف ضد المقاومة..

أي سخافة سياسية يمكن أن تكون أكثر من هذا الكلام الساذج والطفولي وقبله المغتطرس الى درجة القرف..خلاف اخواني اخواني بين صفوف الجماعة ، ومن يتهم هو إخواني قبل خالد مشعل، بل وله في مسار الحركة الإخوانية ما هو سابق على قيادات حماس جميعها، وهم لا ينطقون عن الهوى أبدا، فكيف تحول النقد الى تدخل حماس في شأن إخواني الى اتهام بأنه "مؤامرة ضد المقاومة"، عن اي مقاومة تتحدث حماس هنا..

كما ان ذات التهمة تنطلق فور أي خلاف مع مصر وأي حملة اعلامية سياسية ضدها، تصبح وبالتبعية حملة ضد "المقاومة"، وكأن حماس قررت أن تعتبر كل فصائل العمل الفلسطيني خارج ساحة الفعل المقاوم، بقرار من المرشد، أو بفتوى اخوانية، حيث كل من ليس معها هو غير مقاوم، وكأن المقاومة تعبير أو عباءة يجب أن تخفي المصائب كلها..

ولا نعلم هل لا زالت قيادة حماس ترى في حركة الجهاد الاسلامي فصيلا مقاوما، له من الدور الكبير في الفعل العسكري الذي اعترف به سابقا كل أطراف العمل الوطني، وقبلهم الاسرائيلي، ولها فصيل معلوم المسمى فلو تناسته ذاكرة القيادة الحمساوية، نعيد التذكير به وأن اسمه "سرايا القدس"، ولعبت دورا بطوليا في التصدي للحروب العدوانية وقامت بعمليات عسكرية نوعية،  لها من المسميات العديدة..

والتذكير بالجهاد دون غيرها لأنها الفصيل الأكثر تحالفا مع حماس خلال المعارك السابقة، دون أن يتم تجاهل كل قوى العمل الوطني الفلسطيني، وكلها فصائل لا تجد ما تجده حماس من نقد واتهامات، لا في مصر ولا غيرها من البلدان العربية، بل لم نسمع بلدا يتحدث عن اي من الفصائل سوى حماس..

فلما لا تجلس قيادة حماس وتفكر في ذلك، وتبحث عن السبب الحقيقي لخصومتها مع مصر أو بعض إخوان الاردن، وأن تقف بشجاعة، ما دامت ترى في ذاتها "الممثل الشرعي الوحيد والأعلى والمقدس" للمقاومة، وتبحث عن السبب فيما تتعرض له، هل هو حقا بسبب فلسطينيتها أو مقاومتها أم لسبب بات واضحا أكثر من وضوح الشمس، أن كل ما ينالها من سهام النقد والاتهام ليس الا بسبب "أخونتها"، وليس "مقاومتها"..

حماس حتى تاريخه تتعامل مع ما حدث في مصر كإنقلاب عسكري على شرعية مرسي، وانها لا تتعامل مع مصر الرسمية كشرعية سياسية أنتجتها ثورة شعبية عارمة أطاحت بحكم المرشد والجماعة، وأن الجماعة الإخوانية باتت جماعة وكيان ارهابي في مصر وأكثر من بلد عربي، بل أن روسيا باتت تتعامل معها على ذات السياق، واصرار حماس على أن تكون الجماعة فوق الوطن والقضية وفلسطين، فعليها أن لا تتلاعب بخلط المسائل الاخوانية بالمقاومة..

الموقف من حماس في مصر والاردن وأي بلد عربي آخر هو لأنها لا تزال حركة إخوانية، وإن أصرت على ذلك، واستمرت فيما هي عليه عليها أن تتحمل ثمن الولاء للمرشد، وأن تنأى بالشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية عن ذلك..وإن اختارت الولاء للمرشد واستمرار البيعة له فعليها أن تدرك أنها لن تكون في المستقبل جزءا من المنظومة السياسية الفلسطينية العامة، ما دامت تحتفظ بمعاركها مع مصر..

بوضوح لن يقدم أي مسؤول فلسطيني على القيام بأي خطوة جادة لانجاز المصالحة وعلاقة حماس بمصر على ما هي عليه، ومن يخبرها بغير ذلك يكذب ويخدعها..فلا مصالحة ولا يحزنون وحماس تعادي مصر وتقف في خندق التحالف القطري - التركي والاخواني..

لا عداء مع المقاومة يا حماس من اي طرف عربي..الخلاف مع أخونتك فقط فعليك تسوية الأمر لتصبحي حركة فلسطينية فقط، كما يبحث الآن بعض قيادات إخوان الاردن لقطع الصلة عن التنظيم الدولي والغاء البيعة للمرشد، اي تنظيم وطني اردني، وليس فرعا من اخوان مصر، كما هو فرع اخوان الاردن حتى تاريخه..

التفكير من حماس في الخطوة المقبلة واجبة والكف عن المهرجانات المسرحية واللغة الساذجة واجب لو أرادت أن تستمر في المنظومة السياسية الفلسطينية بلا عداء مع دول عربية وفي المقدمة منها مصر!

ملاحظة: كلما نقرأ اعترافا دوليا جديدا بدولة فلسطين يحضرنا التساؤل: متى ستعترف "السلطة الوطنية الفلسطينية" بدولة فلسطين!

تنويه خاص: اعتذار الرئيس المصري لأمير قطر عما نال والدته الشيخة موزة من كلام بالاعلام المصري يشكل جانبا اخلاقيا يجب أن يسود..ليت النقد يبقى نقدا وأن لا تصبح معاركنا ردحا وشتائم وانحطاط!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط