كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشكلة في أمريكا وليس في رئيسها

المشكلة في أمريكا وليس في رئيسها

تاريخ النشر: 2021-01-31 | 17:13

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

حتى بدون تخطيط فإن الأزمات التي افتعلها الرئيس ترامب خلال ولايته وأثناء العملية الانتخابية أدت لتبييض صفحة الولايات المتحدة خارجياً وتجديد ديمقراطيتها داخليا وتحميل ترامب وزر كل أخطاء إدارته وكل الإدارات السابقة، وبذلك يكون ترامب قدم خدمة لبلاده ولخلفه جو بايدن الذي ستجد سياساته في فترته الأولى القبول دون كثير معارضة عندما يتم مقارنتها بسياسات سلفه ترامب وخوفاً من أن يؤدي فشله لعودة ترامب والحزب الجمهوري.

  الارتياح داخل الولايات المتحدة الامريكية وخارجها لنجاح الديمقراطي جو بايدن لا تمنح حكم مطلق بالأفضلية أو شهادة حسن سلوك مسبقة للرئيس بايدن وحزبه الديمقراطي أو أن الولايات المتحدة في عهد بايدن انفصلت عن تاريخها السيء وخصوصا تجاه شعوب العالم الثالث وحركاتها التحررية والتقدمية، أو أنها لم تعد ما كانت عليه طوال عقود وخصوصاً في مجال السياسة الخارجية وبتحديد أكثر في علاقتها بالشرق الأوسط وبالقضية الفلسطينية.

 ما جرى في الانتخابات الأخيرة أن الأمريكيين والدولة العميقة أنهوا حكم رئيس نهج بعض السياسات والمواقف الدراماتيكية والتي تتعارض مع  ما سارت عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخلق حالة من الاحتقان الداخلي التي نتجت عن تصريحاته ومواقفه العنصرية، ومواقفه في السياسة الداخلية كانت السبب الرئيس في خسارته للانتخابات.

صحيح أن الرؤساء في الولايات المتحدة الأمريكية يضعون ويتركون بصماتهم على سياسة البلاد ولكن لا تتغير الاستراتيجيات جذريا مع كل رئيس جديد. فبالرغم من تعاقب عدة رؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الحكم ما بعد الحرب الباردة إلا أن الاستراتيجية الأمريكية تجاه العالم الخارجي لم تتغير كثيرا، لا تجاه روسيا الاتحادية أو الصين مع بعض التغيير تجاه اوروبا والأمم المتحدة، حيث كنا نلمس تغييرا في الخطاب واللغة وفي السياسة، بما هي دون الاستراتيجية، وليس تغييرا في الاستراتيجية نفسها.

وبالنسبة للملفات المتعلقة بالشرق الأوسط وأكثر تحديداً بالنسبة لإسرائيل. فالرئيس الجديد بايدن من الحزب الديمقراطي وهو حزب عريق حكم الولايات المتحدة لعقود طويلة بالتناوب عبر صناديق الانتخابات مع الحزب الجمهوري وخلال هذه العقود تواصل الموقف الأمريكي المعادي للحقوق الفلسطينية والمؤيد للكيان الصهيوني بغض النظر عن الحزب الحاكم، كما أن بايدن كان نائب الرئيس أوباما قبل مجيء ترامب وقد لمسنا وعشنا مرحلة أوباما التي كانت الأسوأ في التعامل مع القضايا العربية، ففي عهده رعى وموَّل،  مباشرة أو من خلال الانظمة العربية التابعة لواشنطن وخصوصاً الخليجية، ما يسمى (الربيع العربي) الذي نشر الخراب والدمار في العالم العربي ومول جماعات الإسلام السياسي المتطرفة وشجع دول الجوار على التدخل في الشؤون العربية بل واحتلال بعض الأراضي العربية، كما كانت الإدارة الامريكية في عهد أوباما أكبر مساند لإسرائيل في سياساتها الاستيطانية والعدوانية، وإدارة أوباما كانت وراء فشل كل محاولات إدانة إسرائيل في المنظمات الدولية الخ.

استبشر كثيرون خيرا بذهاب ترامب وكأن المشكلة كانت في الرئيس ترامب وليس في الدولة الأمريكية. فحتى لو عادت السياسة الامريكية إلى ما كانت عليه قبل أربع سنوات فهل كانت سياسة عادلة ومنصفة ومسالمة؟ وهل بمجيء بايدن وحزبه الديمقراطي ستسقط  عن أمريكا صفة الدولة الامبريالية والعدوانية وعدوة الشعوب العربية وقضاياها العادلة كما كان الخطاب السياسي العربي يصفها طوال عقود؟ وهل ستسقط عنها صفة وواقع الحليف الاستراتيجي لإسرائيل؟ وعندما يقول حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية إن ما صدر عن الإدارة الامريكية الجديدة من تصريحات "خطوة إيجابية يمكن البناء عليها وعودة العلاقات مع أمريكا لطبيعتها"، فما هي العلاقة الطبيعية بين الفلسطينيين وامريكا؟ أليست علاقة عداء وتنَكُّر للحقوق الوطنية الفلسطينية؟.

وزير الخارجية بلينكن تحدث عن عودة أمريكا لسياساتها قبل مجيء ترامب وخصوصا في مجال دعم الديمقراطية وتجديد العلاقة مع الحلفاء التقليديين وضرورة أن تخرج امريكا من عزلتها وأن تنفتح على العالم حتى تتمكن من قيادته، كما أن الرئيس بايدن وقَّع قرارات منها العودة لاتفاقية باريس للمناخ ولمنظمة الصحة العالمة إلا أن العلاقات مع روسيا والصين استمرت متوترة كما كانت، كما لم تتغير السياسة تجاه إيران بالرغم من التصريحات المتفائلة خلال الحملة الانتخابية.

أما بالنسبة للشرق الاوسط وخصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية  فوزير الخارجية الجديد أنتوني بلينكن أحبط مبكرا مراهنات المتفائلين بالإدارة الجديدة حيث أكد على التزام أمريكا بأمن إسرائيل والبناء على ما انجزه ترامب فيما يتعلق بالقدس الموحدة كعاصمة للكيان الصهيوني، أيضاً بالنسبة للتطبيع العربي حيث أيد نهج التطبيع مع إمكانية إعادة النظر بما التزمت به إدارة ترامب تجاه الدول العربية المطبِعة، كصفقة الطائرات للإمارات والاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء .

نعلم، إن العالم يتغير ولم تعد نظرة العالم لأمريكا كما كانت أثناء الحرب الباردة كما نعترف بأن الرئيس ترامب كان الأسوأ بين كل الرؤساء الامريكيين السابقين له في تعامله مع الفلسطينيين، وندرك أن لا دولة استطاعت ملء فراغ وقف الرعاية الامريكية لعملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، ولكن هذا لا يعني المبالغة في المراهنة على الرئيس بايدن وقد نفاجأ بأنه لا يختلف كثيراً عن سابقه ترامب ما دام تبنى كل سياسات ترامب بالنسبة للقدس والاستيطان .

أما المراهنة على حديث أركان إدارة بايدن بأنه يتمسك بحل الدولتين فهذا حديث سيبقى مبهم وغامض وحمال أوجه، وقد كان الرئيس أوباما يعترف بحل الدولتين ولكن كورقة لإدارة الصراع وكسب الوقت لصالح إسرائيل حتى تواصل مشاريعها الاستيطانية وليس لحل الصراع ولم يُقدِم على أية خطوة تجعل من حل الدولتين أمرا قابلاً للتطبيق، ولن يكون لحل الدولتين أي مصداقية ما لم تُوقِف إسرائيل الاستيطان وتعترف واشنطن بالدولة الفلسطينية، ثم بعد ذلك يمكن التفاوض على التفاصيل وآليات قيام الدولة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط