مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشكلة ليس في مبدأ المقاومة بل بطريقة ممارستها

المشكلة ليس في مبدأ المقاومة بل بطريقة ممارستها

تاريخ النشر: 2025-07-26 | 12:01

مع أن أي حديث الآن عن المقاومة المسلحة والصمود والتحدي أصبح خارج
اهتمامات الشعب وخصوصاً في قطاع غزة حيث يموت الناس يومياً بالعشرات
وأحياناً بالمئات على يد جيش الاحتلال أو من الجوع، إلا أنه من المفيد
العودة لموضوع المقاومة ما دام البعض في الساحة وتحت شعار المقاومة
والجهاد يغرر بالشعوب العربية والإسلامية ويتسبب للشعب والقضية الوطنية
بمزيد من الخسائر والنكبات.

ناضل الشعب الفلسطيني ومعه كل أحرار العالم ليثبت حقه بالمقاومة والتمييز
بين مقاومة الشعوب من أجل الحرية والاستقلال من جانب والإرهاب من جانب
آخر، كما ناضل من أجل استقلالية القرار الوطني وعدم الحاق القضية الوطنية
بأي أجندة أو محاور خارجية، وقد أصدرت الأمم المتحدة منذ بداية
السبعينيات عدة قرارات تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره الوطني
على أرضه وحقه بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح
وهو مبدأ تعترف به كل الشرائع الدينية والدنيوية.

وبما أن الشعب الفلسطيني ما زال خاضعاً للاحتلال فمن حقه مقاومته بكل
الوسائل الممكنة حسب الامكانيات وظروف الزمان والمكان، ولكن المشكلة تكمن
في وسائل المقاومة ومرجعيتها وغياب استراتيجية وطنية للمقاومة.

كانت الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية عندما تشعر أن
الرياح لا تجري بما تشتهي سفنها وأن الأمور تجري لغير صالح الشعب
الفلسطيني، بسبب قوة المؤامرة والخصوم أو بسبب أخطاء القيادة والفصائل،
كانت تتراجع وكان الرئيس أبو عمار ينحني للعاصفة حقناً لدماء الشعب
وحماية للثورة واستمرارها.

حدث ذلك خلال أحداث الأردن 1970 (أيلول الأسود) عندما وافق على إخراج
قوات الثورة الفلسطينية من الأردن عندما حدثت مجازر عجلون وجرش وتم قتل
الآلاف من الفلسطينيين ووقف العالم العربي يتفرج ، كما حدث أيضا خلال غزو
اسرائيل للبنان 1982 بعد صمود اسطوري للثورة والحركة الوطنية اللبنانية
أمام جيش الاحتلال الذي اقتحم جنوب لبنان ودخل بيروت وامتدت الحرب 88
يوماً ولم يتحرك العالم العربي والإسلامي ، وآنذاك قرر أبو عمار
الاستجابة لمطالب الحركة الوطنية اللبنانية والوسطاء بوقف الحرب والقبول
بمبادرة فيليب حبيب وأخرج قوات الثورة من بيروت في سفينة الحرية، أيضاً
بعد حرب الخليج الثانية 1990 حيث انهار النظام الإقليمي العربي والمعسكر
الاشتراكي وكانت الثورة والقضية الوطنية مستهدفة حتى من دول عربية كانت
تهيء للبديل عن المنظمة والمشروع الوطني، وكانت محاولات للإجهاض على
منجزات الانتفاضة الأولى (انتفاضة أطفال الحجارة السلمية)، اضطرت الثورة
الفلسطينية الدخول في عملية التسوية الأمريكية بعد أن قبلت بها الدول
العربية في مؤتمر مدريد 1991، حتى تحافظ على حضور القضية وتستثمر منجزات
الانتفاضة الأولى وهي تعلم منزلقات ومخاطر تسوية أوسلو.

وما بعد قيام السلطة الفلسطينية التي كانت تمارس ولايتها كحكم ذاتي محدود
على كل قطاع غزة وغالبية الضفة الغربية وتبني مؤسسات للدولة المستقبلية
كانت حركة خماس ترفض مناشدات أبو عمار ومن بعده أبو مازن بوقف عملياتها
الحربية داخل دولة الكيان والقبول بهدنة مؤقته حتى لا يستعل العدو هذه
العمليات لتدمير ما تبنيه السلطة وتهرب إسرائيل مما عليها من التزامات
بموجب اتفاقية أوسلو ولكتها كانت ترفض، واليوم وبعد سقوط حوالي ربع مليون
فلسطيني في القطاع ما بين شهيد ومفقود واسير وجريج والتدمير الكلي أو
الجزئي لحوالي 80 % من القطاع بالإضافة إلى ما يجري في الضفة والقدس حيث
المعركة الرئيسية هناك، تتفاوض الحركة على هدنة ووقف لإطلاق النار لمدة
ستين يوم مقابل مجرد بقائها في السلطة على ما تبقى من أرض وبشر في القطاع
وعلى مئات الأمتار في محاور القطاع وعلى الحدود، وهي تعلم أن هدف العدو
فقط هو إطلاق سراح أسراه ثم العودة لمواصلة حربه التي تتجاوز قطاع غزة
وحركة حماس.

ومن هنا فإن الانتقاد الموجه لحركة حماس وفصائل أخرى ليس لأنها تقاوم
الاحتلال بل لمسؤوليتها عن الانقسام أولا ثم حصر المقاومة بالعمل العسكري
المباشر وممارستها بدون استراتيجية وطنية وارتباط الحركة بأجندة خارجية
وعدم اهتمامها بمعاناة الشعب وخصوصا في القطاع حيث يموت الناس بالمئات
يوميا إما نتيجة القصف أو نتيجة الجوع.

عندما تؤدي مقاومة حماس إلى ما أدت اليه من انقسام وتصدع النظام السياسي
الفلسطيني والتشكيك بالهوية الوطنية الجامعة وبالوطن والوطنية والحاق
القضية الوطنية بأجندة خارجية ،ثم الحرب الحالية وما ألحقته من دمار وموت
وجوع واحتمالات التهجير من الوطن، في هذه الحالة لا نكون أمام مقاومة
وطنية ولا حتى إسلامية جهادية بالمفهوم الصحيح للجهاد، بل أمام جماعات
مسلحة غير وطنية أقرب لجماعات المرتزقة تسعى لتحقيق مصالح خاصة لقيادتها
ومرجعياتها غير الوطنية أو دفاعاً عن فكرة أو عقيدة وهمية يبررون بها
سلوكياتهم ويضحكون بها على الجماهير. وتكون النتيجة تشويه المقاومة
الوطنية الحقيقية ووصمها بالإرهاب بل حتى تكريه الشعب بالمقاومة.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط