كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشهد السياسي الكوني بين الهويات الخائفة..والعولمة العاصفة

المشهد السياسي الكوني بين الهويات الخائفة..والعولمة العاصفة

تاريخ النشر: 2023-05-08 | 12:34

قبل أن يطوي القرن العشرون صفحاته،ويذهب إلى ذمة التاريخ، شهد العالم، في العقد الأخير من القرن المنصرم، تطورات ومتغيرات دولية وإقليمية، ساهمت، في مجملها، في إيجاد نظام كوني، تتمسّك فيه مجموعة من الدول بمقود القيادة، وتمارس مختلف أشكال الوصاية، والهيمنة على العالم، في ظل ما اصطلح على تسميتها العولمة.

ولذا،دخل هذا العالم، مع مطلع عقد التسعينيات، مرحلة جديدة، خصوصا بعد التغييرات العاصفة في أوروبا الشرقية، وتفكّك الاتحاد السوفييتي، وانتهاء دوره كقوة عظمى، ضاهت في حجمها قوة الولايات المتحدة الأميركية، ووقفت لها موقف الند، طوال الحقبة الماضية التي امتدت من انتهاء الحرب الكونية الثانية إلى السنوات الأخيرة من عقد الثمانينيات.

من ثنايا هذا المناخ الكوني العاصف، انبجس نظام أحادي القطب، مناط بالولايات المتحدة الأميركية التي راحت تلبس قبعة القوة العظمى الوحيدة، وتنصّب نفسها بدون تفويض شرطياً على العالم، بلا منافس، تحت مسميات مخاتلة، باسم الشرعية الدولية حيناً، وباسم الدفاع عن حقوق الإنسان حيناً آخر. وأصبحت، بالتالي، تلجأ إلى التدخل باستخدام القوّة تارة، وفرض العقوبات تارة أخرى، لما تمتلكه من إمكانات ضخمة، في مختلف المجالات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية. وقد عبّرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، مادلين أولبرايت، عن طبيعة هذا النظام، في تعليقها عن الموقف الأميركي من الأزمة العراقية، بقولها: "إذا كان لا بد من استخدام القوّة ضد العراق، فلأننا أميركا". وهذا يعني أنّ الرؤية الأميركية لطبيعة هذا النظام الكوني لا تقوم فقط على مبدأ الإخضاع والسيطرة، بل وعلى أنه نظام مليء بالتهديدات لهذه السيطرة.

بالإضافة إلى هذا،فإنّ سياسة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين باتت تمثّل سمة من سمات النظام العالمي الجديد، حيث يبيح أشياء لدول معينة، ويحرّمها ذاتها على دول أخرى،كما يبيح لبعض الدول ممارسات، ويفرض على دول أخرى العقوبات، لمجرّد التفكير فيها، علاوة على ذلك، إنّه يدعي تحقيق السلم العالمي، وإقرار سيادة القانون في العلاقات الدولية، ومبدأ المساواة وتقوية دور المؤسسات العالمية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلا أنّ هذه الشعارات الخلاّبة تتعارض معه، من حيث المضمون، فقد فرض حظرا جويا وعسكريا على ليبيا، بموجب قرار مجلس الأمن، رقم 748 في 1992/4/15 تسبّب في تداعيات مؤلمة، دفع ثمنها الشعب الليبي، وفرض حصاراً شاملا على العراق، لم يميّز فيه بين النظام والشعب، وذلك من دون أن نعلم أين كان مجلس الأمن، عندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان؟

وأين قراراته عندما غزت روسيا جمهورية الشيشان،أم أنّ الأخيرة لا تعدو أن تكون صفقة مقابل صفقة العراق؟

هذا في وقت يسعى فيه هذا النظام، أحادي القطب، إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، يسمح لإسرائيل بامتلاك تلك الأسلحة،بدعوى الحفاظ على التفوّق العسكري، حيث تردّد أنّ في حوزتها 2500 رأس نووي !

وعلاوة على هذا وذاك،ليس مرد الامتنان الغربي حيال الدول الأقل نمواً مدى التزام الأخيرة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، كما يقولون، بل على أساس مراعاة هذه الدول المصالح "الأوروأميركية" إلى درجة تصنَّف،من خلالها،أنها متقدمة أو متخلفة، متحضّرة أو بدائية، أصولية أو إرهابية، على أساس تلك المرجعية. وهذا يعني أنّ هذا النظام الكوني، بزعامة أميركا، يهدف، أساساً،إلى خدمة مصالح بلدان الشمال، حتى ولو تحقّق ذلك على حساب وضد مصالح بلدان الجنوب،كما أنّ الواقع الذي يصوغ العلاقات الدولية يكشف، بوضوح تام،عن تناقض الخطاب المعلن مع حقيقة ممارسات البلدان الغنية والداعية إلى إقامة هذا النظام.

من الواضح أنّ نظاما انبثق من دخان المعارك، وتشبّع بسعير الحروب، لن ينثني، أبداً، عن إشعال فتيل اللهب في أية لحظة، فهو يرفع شعار السلم، لكنه يستخدم الحرب أداة والعنف وسيلة، وهذا ما تجلى واضحاً حيال الاحتلال الغاشم للعراق، والتهديدات الأميركية المحمومة ضد أية دولةٍ، ترفض الدخول صاغرة إلى بيت الطاعة الأميركي، وذلك برفع شعار مخاتل: "من ليس معنا فهو مع الإرهاب"، بما يؤكّد أنّ التهديد والعنف ولغة الحرب والحصار لا الحوار، هو أسلوب هذا النظام الذي يدّعي دعاته أنّه قائم على القانون والمشروعية الدوليين. ومن هنا، يحقّ لنا أن نتساءل، على ضوء الممارسة الفعلية، لا على ضوء جمالية الخطاب، عما إذا لم يكن القانون،المقصود هنا،هو قانون الأقوى،والمشروعية المحال عليها،هنا،هي مشروعية القوة، وعما إذا لم يكن اللجوء إلى القانون الدولي، وإلى الأجهزة الأمنية،مجرد تغطية قانونية لإرادة الهيمنة الأميركية والغربية؟

وإذن؟

من المؤكّد،إذا،أنّ نظاما كهذا هو نظام لا يؤسّس للمساواة بين الدول، كما أنّ السلم الذي يتحجّج به هو فرض شروط الاستسلام على كل الأمم الضعيفة، وهو، بالتالي، نظام رأسمالي، لا متكافئ وظالم على الصعيد الاقتصادي، كما أنه قطبي وأحادي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية،على صعيد السياسة الدولية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط