كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشهد السياسي الكويتي... السكوت لا يعني القبول!

المشهد السياسي الكويتي... السكوت لا يعني القبول!

تاريخ النشر: 2022-01-15 | 08:32

محمد الرميحي
محمد الرميحي

المشهد السياسي الكويتي بكل مدخلاته لا يسر الصديق، كما لا يخدم مصالح عموم الشعب، السكوت الملتبس لكثير من النخب عن الإدلاء برأيهم فيما يحدث على الساحة لا يعني القبول بما يحدث، ولكنه سكوت العارف أن أي حديث عقلاني في هذا الملف لن يسمع في خضم الانشغال بالصغائر، لأن الكل مشغول بأجندته الضيقة. رغم الأصوات القليلة التي تظهر في العلن، فإن المردود ما زال تقريباً صفرياً.

من أين يمكن قراءة الملف؟ أهو من الضيق العام والذي يشعر به المواطن الكويتي العادي من جملة ما يرقبه على الساحة من تدني الخدمات، ومعظمها هزيل في الاقتصاد والتعليم والبنى التحتية والإدارة؟ أم يقرأ الملف في الشجار والانقسام بين أعضاء الندوة التشريعية واستخدام العنف باليد أو الألفاظ المتبادلة بين الأعضاء. أما إذا التفتَّ إلى ما تنقله وسائل الإعلام المكتوبة والاتصال الجماهيري، فأنت ترى نقداً يخرج عن الموضوعية إلى درجة التشكيك والاتهام والتجريح بالأجهزة، ومنها أجهزة الدولة الحساسة، وأيضاً الأشخاص، من دون أدلة ومن دون أهداف مجتمعية، يقابله المُشرع بفَيض من العقوبات بدلاً من زيادة الشفافية والمصارحة.

ضياع البوصلة هو أقرب ما يمكن توصيفه في هذا المشهد المرتبك، ولقد مر على المشهد السياسي ما تأكد أنه غير صالح، ومع ذلك يتكرر في غياب واضح بين الوسيلة والهدف، كمثال توزير أعضاء المجلس المنتخب، فسرعان ما تعج وزارة النائب السابق من غير المؤهلين للإدارة فقط لأنهم من المفاتيح الانتخابية لشخصه، فتتراجع الإدارة العامة، ومثال ثقل القوانين، وبعضها متناقض إلى درجة أن جرم بعض الأعضاء بسبب قانون هم من بين من وافق عليه! عملية الاسترضاء وتعويم السفينة بالحلول المؤقتة لا ينتج مجتمعاً متماسكاً، وبالتالي تعطل سلاسة الإدارة العامة وتطغى المصالح الضيقة على الصالح العام فيزداد الجمهور تململاً وفقداناً للثقة.

راج بين قطاع واسع من الناس تعبير «حسافة عليج يا كويت» من كثر مرارة ما يشعر به الجمهور من علو تسيد الزبائنية سواء القبلية أو الطائفية أو القرابية أو حتى التجارية والمصلحية، بل وأخذ المجتمع إلى الخلف، كمثل الضجة من جماعة «حراس النوايا» ضد عمل المرأة في قطاع الدفاع في الأعمال غير الحربية، وهو أمر يطبق في معظم دول العالم، إلا أنه في الكويت يواجه بالحشد ضد الوزير!

سأكون إيجابياً ولن أقول «حسافة عليج يا كويت» بل أقول إن هناك خطوات أساسية يتوجب التفكير فيها بشكل جدي. أولاً ما يطرح على الساحة من «حوار وطني» اقتصر فقط على عدد محدود من الأشخاص، وبهذا ينافي المعنى والمبنى لمفهوم الحوار الوطني، فإن كان ثمة رغبة في الحوار الوطني يتوجب أن يتوسع في مجالين، أولاً عدد المشاركين وسويتهم العلمية والمهنية، هنا لا بد من إشراك أهل الرأي والخبرة النشطاء في المجال العام من خارج المؤسستين التشريعية والتنفيذية، أما المجال الثاني فهو أجندة الحوار والتي اقتصرت فقط في دورات سابقة على «من يشملهم العفو»، وهو ملف يمكن أن يعالج في الإطار التنفيذي بسهولة ودون ضجة، كما هو حاصل في عدد من البلاد.

أما الأجندة المقترحة ثانياً فهي النظر في الإطار العام للإصلاح الحقيقي والمرتجى ومراجعة المسيرة للتمسك بالمفيد والتخلي عن المتهالك، ومن بين أولويات تلك المراجعة: أولاً النظر في تطوير الدستور (الذي لا يتحدث عن أهمية تطويره أحد) فكيف يمكن لنصوص أصبح لها من العمر أكثر من نصف قرن أن تتواءم مع متغيرات اقتصادية وديمغرافية وتقنية واجتماعية أصابها تغير ضخم، وفي مجتمع حجم من حق لهم التصويت في عام 1962 هو اليوم أقل من 4 في المائة ممن يحق لهم التصويت، ذلك على سبيل المثال لا الحصر، ومن مجتمع بسبب حجمه آنذاك محدود نطاق التنافس إلى مجتمع كبير تعددي واسع نطاق التنافس (بالمعنى الاجتماعي)، لقد مرت في العقود الستة الأخيرة الكثير من المياه تحت جسر التطور السياسي الكويتي، وبالتالي المياه الجديدة الآتية تحتاج إلى أوعية للتدفق منها في شرايين المجتمع الذي كبر وتوسع، فلم تعد العلاقات في هذا المجتمع كما كان في المجتمع السابق علاقة الوجه بالوجه، بل أصبح من الضروري أن تكون علاقات تعلي ثقافة تطبيق القانون بعدل وعلى الجميع بسواسية.

الدستور نفسه نص على أن يعاد النظر في تطوير بعض نصوصه بعد تجربة الخمس سنوات الأولى، باتجاه التمكين والمشاركة، وليس خافياً على المتابعين من «الصامتين» أن دولاً ومجتمعات أخذت بدراسة المتغيرات من حولها والتناغم معها امتثالاً للتطور المحتم، آخرها التغير في الدستور الأردني، وغيره على مستوى العالم.

وثانياً تنظيم حديث للقوى السياسية باتجاه إتاحة إنشاء منابر منضبطة بقانون ينخرط فيها النشطاء بعيداً عن الفئوية والقبلية والمناطقية والمذهبية، تقوم على قانون واضح من حيث العضوية والتمويل والبرامج كي تنتج منابر وممثلين في السدة البرلمانية تستطيع أن تتعامل معهم السلطة التنفيذية بوضوح من خلال برامج لا أشخاص، ومراقَبين من قواعدهم، بدلاً من فوضى الشخصانية السائدة اليوم، والتي لا يعرف الجمهور متي يصبح ليرى من كان ينادي بأعلى صوته بالويل والثبور، مستديراً كلياً عمن كان يقول تبعاً لمصالحه.

ينتج من أولاً وثانياً تغير في طبيعة ومساحة العمل السياسي والإداري في البلد تهيئ لنقلة نوعية مستحقة، هذا النوع من التفكير في الكليات غائب عن التفكير العام، وخاصة عمن يتصدى ليقول إنه «معارضة»، فقد تم توزيع وثيقة أو مسودة للمعارضة تحدثت عن الهوامش ولم تلامس أسس العوار في الممارسة، وهي الكليات المشار إليها، ويعجب المراقب كيف يمكن لوثيقة هشة أن تقدم إضافة أو ترياقاً لأمراض سياسية تتجلى أمام نظر الجميع انطلاقاً من مناكفة، أو مبنية على (معلومات مغلوطة) وفقدان تام للمحتوى الفكري والمعلوماتي.

آخر الكلام: رغم وجود عدد من الكتابات في الصحف من مواطنين ذوي رؤية، فإن كلاً من المؤسسة التنفيذية والتشريعية تفتقد نظام الإنذار المبكر المعتمد على المعرفة ومرتبط بأهداف وطنية يرجى تحقيقها.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط