كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشهد "العراقي- الإيراني" - الإسرائيلي

المشهد "العراقي- الإيراني" - الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2019-08-27 | 06:10

د.أحمد جميل عزم
د.أحمد جميل عزم

شهدت الأسابيع الفائتة، ما يعتقد أنّه “تصعيد إسرائيلي”، ضد أهداف مرتبطة بإيران، في العراق، وسورية، ولبنان، ورغم أنّ فرص احتواء الموقف مرجّحة، خصوصاً، بعد خطاب رئيس حزب الله، حسن نصرالله، الأحد 25 آب (أغسطس)، إلا أن “قواعد اشتباك” جديدة تتأسس في المنطقة بين إِسرائيل والآخرين، قد لا تكون “بالغة الأهمية” عسكريّاً، ولكنها “ذات دلالة” سياسية.

ميدانياً يمكن تلخيص ما حدث بما يلي: لم تنف إسرائيل، مسؤوليتها عن هجمات حصلت في العراق في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2019، ضد مخازن سلاح، لقوات الحشد الشعبي، المرتبط بإيران، بعضها نفذ بطائرات دون طيار، وبعضها تم تفجيره بطرق غير واضحة تماماً، ومن شبه المؤكد أنّ العمليات تمت من داخل العراق، بمعنى أنّه في حالة تأكد وقوف إسرائيل وراءها، فالحديث عن أذرع إسرائيلية تتحرك داخل العراق. ثم استُهدِفَت أهداف للحشد الشعبي، (يوم 20 آب (أغسطس) قرب الحدود السورية، وأعلن الحشد أنها استهدفت حزب الله العراقي). وأعلنت إسرائيل استهداف منزل قرب دمشق، في سورية، زاعمة أنّ خلية من حزب الله، تعد فيه، لتفجيرات ضد أهدافا إسرائيلية بطائرة بدون طيار، بدعم من فيلق القدس الإيراني، (نفى حزب الله ذلك). ثم سقطت طائرة بدون طيار إسرائيلية، وانفجرت اخرى، فوق الضاحية الجنوبية، في بيروت، معقل حزب الله الأهم إعلامياً وسياسيا وربما سكانياً، في لبنان، ثم قصفت أهداف في لبنان، للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، التابعة لسورية.

هناك طرق عديدة لقراءة هذا المشهد، أهمها، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوجه رسالة للناخبين عشية الانتخابات، أننا جنبناكم طائرات بدون طيّار متفجرة يقف وراءها حزب الله وإيران، من سورية، وأننا “وصلنا حتى العراق”، وفجرنا لكم مستودعات سلاح كانت معدة للذهاب لحزب الله في سورية. والأمر يحمل رسالة أيضاً للمنطقة العربية، ولبعض الدول على الأقل، “نحن ندمر لكم مخطط إيران: الحشد الشعبي في العراق، مليشيا تستهدف المنطقة، تضاف للحوثيين في اليمن، وتتصل بحزب الله وفيلق القدس في سورية؛ ورسالة إسرائيل هنا، أنّه: إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية بطيئة ولا تتحرك، فنحن نتحرك. وهناك رسالة أيضاً لإيران ولروسيا والنظام السوري وحزب الله اللبناني، أنّه يجب التوصل لترتيبات أمنية جديدة، وإلا سنستمر في “إحراجكم”.

لا يوجد في الردود العراقية أو الإيرانية أو من حزب الله في لبنان، ما يشير إلى تصعيد مفتوح متوقع. رد الفعل الذي حذر منه حسن نصر الله، أن يُسقط الطائرات من غير طيار الإسرائيلية، وأن يعيد تفعيل العمل العسكري ضد إسرائيل، الذي توقف بموجب تفاهمات 2006، طالبا تدخل السياسيين اللبنانيين لدى الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من تغيير قواعد الاشتباك، وعدا هذا لا يبدو هناك جديد أو محدد فيما قاله نصرالله. ورد الفعل الرسمي العراقي، المعلن، هو عدم الرغبة بالانجرار للخلاف الإيراني الأميركي، ورد الفعل السوري، هو ذاته كلما استهدف فيها الإسرائيليون أهدافاً في سورية، أي انعدام رد الفعل، وتبدو غزة المكان الوحيد الذي ترسل مجموعات منها، صواريخ منها، يتدخل الوسطاء، وقادة حركة “حماس” سريعاً لاحتواء الموقف فيها، مع بقاء احتمالات عدوان إسرائيلي أوسع قائمة هناك، دائماً.

الجديد في المشهد: أولا، الاستخدام المكثف للطائرات من غير طيّار، ثانياً، أنّ إسرائيل تواصل تصوير نفسها بأنها المتحرك الوحيد ضد إيران وأذرعها، وأن من يريدون مواجهة سياسات طهران يحتاجونها. ثالثاً، رسالة أن العراق بات مثل سورية ولبنان، مستباحاً للتحرشات و”للتنمر” الإسرائيلي. ورابعاً، إحراج إيران وأذرعها، بالاستمرار باستفزازها، ما يجعلها أمام خيارات الانجرار لمواجهة لا تريدها حالياً، على الأقل مع إسرائيل، أو الصمت وخسارة شعبيتها وخسارة صورتها باعتبارها محور المقاومة، أو الموافقة عبر روسيا والأوروبيين وغيرهم على ترسيم حدود العلاقة في لبنان وسورية وغيرها.

المشهد بالغ القتامة، من حيث العبث الإسرائيلي لأغراض تكتيكية، وضعف ردود الفعل العربية والدولية. أكثر ما هو قاتم في المشهد، الفشل الإقليمي والدولي، على ترتيب الملفات المختلفة، داخل دول المنطقة وفيما بينها، وهو ما يشكل الفرصة السانحة للاعتداءات الإٍسرائيلية الهادفة لمكاسب تكتيكية مختلفة، وهي اعتداءات لا تخلو من العبث الموجه لأغراض انتخابية وسياسية إسرائيلية داخلية.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط