كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المشهد الفلسطيني

المشهد الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-10-11 | 19:11

مرَّ عقد ونيف من حالة الترهل الفلسطينية، وحالة التشظي الجيوسياسي الذي آلت إليه بعدما غامرت حركة حماس في قيادة انقسام عسكري مسلح مندفع استجابة لرغباتها الحزبية دون أي حسابات مستقبلية أو إستراتيجية لما ستؤول إليه الآثار والنتائج على مستوى القضية الفلسطينية، وربما هذه الحسابات التكتيكية والتطورات المندفعة ساهم بها بعض القوى الإقليمية التي حاولت أن تشكل تحالفات اقليمية في صراعها من أجل فرض الوجود من خلال المشهد الفلسطيني، وكذلك حالة التسليم والمسالمة الكاملة التي مارستها السلطة الفلسطينية التي لم تحرك أو تتحرك لمنع حدوث هذا الحسم المسلح، بل وفرت له أرضية وبيئة خصبة ودفعت في اتجاهه من خلال تفشي حالة الترهل والفساد، والفتكك في مؤسساتها وأجهزتها الأمنية ومنظومتها العسكرية بفعل ووتيرة سريعة مما دفع حركة حماس لاستكمال فصول المشهد بالتحرك العسكري غير المحسوب وفرض شرعيتها الإنتخابية، واستعراض قدرتها العسكرية وعضلاتها أمام خصمها حركة فتح والسلطة الفلسطينية تحت طائلة المغريات التي قًدمت لها سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي حتى وصلت لنقطة اللاعودة.
واستمرت حركة حماس في اندفاعها للإمام في خطوات متسارعة حتةى أصبحت سلطة انفصالية مستقلة في قطاع غزة، وسيادة وحيدة على كل مدخلات الشأن الفلسطيني مع محاولات التقارب السياسي الإقليمي والدولي مع العديد من القوى لإحداث اختراق دولي في الحصول على شرعية سياسية لمكوناتها كسلطة، هذه المحاولات كلفت حركة حماس تغير العديد من أوجه فهمها وإستراتيجياتها السياسية، وتقديم وجه سياسي جديد للأسرة الدولية عبر وثيقتها السياسية الجديدة، وكذلك مرونتها مع الإحتلال عبر وسطاء متعددون أهم الوسيط المصري، والوسيط القطري وبدأت بالحديث عن هدنة طويلة الأجل، ورغبة في فض الإشتباك مع الإحتلال، مما يعني إعتراف بجزء من الشرعية السياسية التي تبحث عنها حماس حسب وجهة نظرها.
في ظل هذا الواقع وحالة الشذّ والجذب بينها وبين السلطة الفلسطينية بدأت بسياسة مد الجسور التحالفية، وترميم ما هدم منها وإعادة صياغة سياساتها الإقليمية، وخاصة مع خصوم الرئيس محمود عباس وعلى وجه التحديد مع الحلف الفتحاوي الذي يقف على رأسه النائب محمد دحلان وأصبحت غزة ساحة نشطة وفاعلة لنشاطات هذا التيار بعد حالة الخصام والعداء، كما تقاربت بشكل كبير مع مصر واستغلت مصلحة مصر في فرض حالة من التعاون مع حماس لضبط أمنها في منطقة سيناء أسفر عن تخفيف العديد من القيود التي كانت مصر تفرضها سابقًا على غزة عامة، وحركة حماس خاصة والتي بدورها أعادت التوازن لعلاقاتها مع إيران وحزب الله بعد الأزمة السورية، كما واحتفظت حماس بعلاقات متينة مع دولة قطر الوسيط النشط بينها وبين "إسرائيل"، والممول الرئيسي لغزة ضمن رزنامة مشاريع البنى التحتية، كذلك سعت حماس وبقوة على تصليب الجبهة الداخلية من خلال بناء قاعدة فصائلية توافقية وإلتقاء وتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية والتي من خلالها حاولت عزل سياسات الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية محليًا في مواجهة الحلف الأقوى فصائليًا، كما نجح هذا الحلف في مساعدة حركة حماس من التخلص من أزماتها الداخلية وحالة التملل الداخلية للجماهير الفلسطينية وتصدير الأزمة للاحتلال عبر ما أطلق عليه مسيرات العودة التي تعتبر أحد أهم النجاحات التي حققتها حماس في تصدير جل أزماتها الداخلية للإحتلال واستخدام هذه المسيرات كورقة ضغط في وجه الإحتلال والقوى الإقليمية بل والدولية، ودفعت العديد من الدول الأممية والهيئات الدولية للتحرك والضغط على" إسرائيل" لتخفيف حدة الحصار، وكذلك الضغط على السلطة الفلسطينية للتخفيف من حدة إجراءاتها ضد غزة، وهو ما اتضح جليًا من خلال ارتفاع سقف المطالب لحركة حماس في ملف المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، وبدء إختراق التعنت الإسرائيلي من خلال سعي قطر الدؤوب لإدخال السولار للكهرباء، وأزمة رواتب موظفي غزة بتوافق وتفاهم إسرائيلي، وربما بضوء أخضر من مصر أيضًا، دون العودة أو التنسيق مع السلطة الفلسطينية، مما يشكل أهم النجاحات التي يمكن أن تحققها حماس على مستوى الإعتراف بشرعيتها التي تبحث عنها، وخاصة الشرعية السياسية في قطاع غزة إسرائيليًا، إقليميًا، دوليًا. بدء خطوات عزل غزة جيوسياسيًا عن باقي أجزاء فلسطين، والمتوقع أن تتبع بخطوات اقتصادية قادمة في غزة مثل تحسين البنى التحتية الإقتصادية وهو ما يتوقع أن يكون ضمن توافقات قطرية – إسرائيلية، يتم من خلالها العودة أو التفاعل مع البُعد الإنساني الذي طرح سابقًا، وإن كان بمعناه الفعلي والحقيقي هو حل سياسي مبطن بأبعاد إنسانية يمرر تحت سقف أزمات غزة الإنسانية، والحالة المعقدة التي وصل لها سكان قطاع غزة بعد سلسلة الإجراءات العقابية اقتصاديًا ضد غزة في الأشهر الأخيرة.
شعبنا الفلسطيني في ظل هذه الحالة المتشابكة يترقب ويسأل عن مستقبل غزة ومستقبل قضيته الوطنية في اقع ضبابي، وحيرة بين الخروج من حالة الموات الإقتصادية وبين مستقبل القضية الوطنية التي تتعرض وفق فهمه لمؤامرة كبرى تستهدف تصفية حقوقه وثوابتة ومشروعه الوطني وفق سياسات الإدارة الأمريكية وما أعلنه رئيسها ترامب أو ما يطلق عليه (صفقة القرن)، هذه التخوفات والتوجسات أو الهواجس المتجاذبة لها ما يبررها، وما يؤكدها في ظل سياسة الترويض التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، وفي ظل حالة الاتفاق جماهيريًا أن كل طرف سواء محليًا أو إقليميًا أو دوليًا يُشارك ومُشارك في تمرير هذه الصفقة وأن كل طرف يقوم بالدور المنوط به، والوظيفة الموكلة له.
إذن فما يتم اطلاقه من تصريحات تصعيدية هي مقدمات لخطط إقليمية ودولية يتم التخطيط لها، والإنتقال بحا بمراحل متعاقبة لتنفيذ ما بدأت به فصول البحث عن حلول للجوانب الحياتية والإقتصادية في واقع مأزوم مخنوق اقتصاديًا في قطاع غزة، يتدحرج رويدًا رويدًا للحلول السياسية التي بأفضل أحوالها وحالاتها لن تخرج عن رهانات مشروع أوسلو السابق في دوائر السيطرة الإدارية، وفض الإشتباك. أما الحديث عن أي حقوق سياسية أو وطنية في المرحلة الحالية أو المستقبل القريب لا يمكن بأي حال من الأحوال توقعه أو التنبؤ به بما أن جميع الأطراف غير مهيئة لطرق هذا الباب، وغير مستعدة لإحقاقه وعلى وجه التحديد "إسرائيل" وحكومتها الحالية، والولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك الحالة الفلسطينية متشرذمة الشرعيات وفاقدة الأهلية الشرعية الوطنية، وكذلك القوى الإقليمية التي لم تعد حديثًا إلا عن حلول إنسانية، وبُعد إنساني في قطاع غزة.
فالحكومة الإسرائيلية الحالية غير قابلة أو مستعدة بأي شكل من الأشكال لطرح أو فتح باب المفاوضات الجدية من جديد حول الحقوق الفلسطينية الممثلة بقضايا تقرير المصير، واللاجئين والعودة... والدولة الفلسطينية ...إلخ. كما أن الساحة الفلسطينية في حالة صراع شرس وتجاذب شرس على إثبات شرعية كل طرف من أطرافها، وهي أبعد من التوافق على قاعدة الوحدة حول قضايا الحقوق الوطنية المصيرية، بل هي في حالة استباحة اقليمية، ودولية لإنتزاع شرعيتها السياسية في دوائرها الجغرافية الإنفصالية.
من هنا فإن المشروع الإسرائيلي – الأمريكي ينفذ ببطء وبخطوات محددة برعاية اقليمية عربية على وجه التحديد، وليس بمعية قطر لوحدها بل بدول عربية أخرى. فالقضية الرئيسية لا تتعلق بتخفيف حدة الحصار وقطاع غزة والتعامل ببُعد إنساني، فالحلة الإنسانية المعقدة فرضتها وتفرضها الدول الإقليمية العربية والدول الدولية بسياساتها ضد فلسطين عامة وليس غزة فحسب وهي قادرة على تحرير أوضاع السكان والشعب ولكنها تسعى جاهدة لتضييق الخناق على شعبنا الفلسطيني لتمرير صفقتها الكبرى التي تلتف على الحقوق الفلسطينية الوطنية، وخطوات قطر الأخيرة تأتي في هذا السياق الذي يتم تمريره، فشعار التعامل مع غزة يتأتى تحت سقف أن المريض إذ اشتد عليه المرض أمامه خيارين لا ثالث لهما إما الموت أو الشفاء، وبما إنهم لا يريدوا الموت للمريض فبدأوا بتقلينه ترياق الحياة ليعيد هزيلًا ضعيفًا تحت سيطرتهم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط