كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الحقيقية هي الرد .. ورفع الحصار هو المنتظر

المصالحة الحقيقية هي الرد .. ورفع الحصار هو المنتظر

تاريخ النشر: 2017-12-16 | 08:08

 إذا كان العرب والمسلمون عاجزون عن مواجهة قرار ترامب الغاشم، ويرون فيه عنجهيةً وتكبراً، وتحدياً وعناداً، وتجنياً واعتداءً، ولا يعتقدون أن لديهم القدرة على إبطاله أو الجرأة على مواجهته، ولكنهم يرون أن هذا القرار قد ظلم الشعب الفلسطيني واعتدى على حقوقهم، وأهان الأمة العربية والإسلامية وانتهك حرمة مقدساتها، وتطاول على قيمها ومعتقداتها، ويريدون بصدقٍ أن يقفوا مع الشعب الفلسطيني ويناصروه، وأن يؤيدوه في حقه ويساندوه في موقفه، ولا يريدون أن يتخلوا عنه، أو يتركوه وحيداً في مواجهة العدو الصهيوني والتصدي للإجراءات الأمريكية الجائرة في حقه، والسياسات البغيضة التي تنال منه وتمس أرضه ووطنه.

المجال أمامهم إن هم صدقوا وما كذبوا، رحبٌ وفسيح، وأبوابه مفتوحةٌ غير موصدة، وسبل الدعم كثيرة، ووسائل الإسناد عديدة، وخيارات المساعدة متعددة ومتنوعة، وهي لا تقتصر على لونٍ واحدٍ بعينه فتجد الحكومات العربية والإسلامية نفسها أمامه محتارة قلقة، ومقيدة عاجزة، فتبرر لنفسها القعود، وتجيز لها الانكفاء، لكن عليها أن تكون جادةً وصادقةً في مواقفها، وحازمة في قراراتها وتوجهاتها، وتقصد الهدف الذي نتطلع إليه ونعمل من أجله، وألا تتردد في فعله خوفاً، أو تمتنع عن تنفيذه أملاً ورجاءً.
على الدول التي تعترف بالكيان الصهيوني أن تسحب اعترافها به، وأن تنهي علاقتها السياسية والأمنية معه، وأن تسحب دبلوماسييها منه، بعد أن تغلق سفارتهم في بلادها، وسفاراتها في كيانهم، وتنكس أعلامه المرفوعة في بلادنا، وتجمد أي تعاملٍ مادي معه، فلا تجارة مشتركة، ولا صفقات ثنائية، ولا علاقاتٍ سرية معه، ولا زياراتٍ خفيةٍ، ولا رحلاتٍ جويةٍ، ولا محادثاتٍ غير معلنةٍ معه، ولعل هذه الخطوات هي أقل ما ينتظره الفلسطينيون من الحكومات العربية والإسلامية، إذ لا يتطلعون منهم دعماً عسكرياً أو مساندةً ميدانية، إذ أن الفلسطينيين يكفونهم هذه المؤونة، وينوبون عن الأمة كلها في المقاومة والجهاد، وفي التصدي والثبات، ولكنهم يتمنون خلال تصدرهم للمقاومة ألا يخذلهم أحد، وألا تتآمر على مقاومتهم حكومةٌ أو بلدٌ.
لكن حريٌ بنا وجديرٌ بشعبنا نحن الفلسطينيين، قبل أن نطالب أمتنا العربية والإسلامية بالقيام بواجبها، ونصرتنا والوقوف معنا، وتأييدنا والعمل إلى جانبنا انتصاراً لقضيتنا وحمايةً لمقدساتنا، أن نقوم نحن بالواجب الملقى على عاتقنا، فعلى السلطة الفلسطينية أن تبادر قبل الجميع بسحب اعترافها بالكيان الصهيوني، ووقف كافة أشكال التعاون أو التعامل معه، فلا لقاءاتٍ ولا اجتماعات، ولا تنسيق أمني ولا تبادل للمعلومات، ولا خوف من مواجهته أو التردد في رفع شكاوى ضده، أو عرض جرائمه على المحاكم الدولية والمنظمات الأممية، إذ لا يجوز أن نطالب الحكومات العربية والإسلامية بما لا نلتزم نحن به، وبما لا نقوى على فعله أو القيام به، وإلا فلن نكون محل احترامٍ أو تقدير. 
كما ينبغي على الفلسطينيين جميعاً، قوى وتنظيمات، وحكومة وفصائل، وسلطة ومنظمة التحرير، أن تنهي حالة الانقسام التي أضرت بنا وأفسدت حياتنا وشوهت صورتنا وحرفت نضالنا، وجعلت منا مدرسةً للخراب الذاتي والتدمير التلقائي، وصورةً مسخةً عن شعبٍ غير مسؤولٍ، وعن قيادةٍ غير رشيدة، فإنهاء الانقسام من شأنه أن يحسن صورتنا، وأن يعيد الألق والبريق إلى قضيتنا، وأن يستعيد الاحترام والتقدير والفخر والإعجاب الذي كان الفلسطينيون يتباهون به، إذ أننا بإنهاء الانقسام والمباشرة في المصالحة الجادة، نحقق الوحدة العامة، ونجلو الصدور من الأحقاد، ونصفي النفوس من الكراهية، ونجمع القلوب على المحبة، ونجعل من أنفسنا صفاً واحداً عصياً على التمزق أو الانهيار، فضلاً عن أننا نكفر عن السنوات الأحد عشر السوداء الماضية، ونسترجع مكانتنا الراقية التي كانت لنا، ومنزلتنا المقدسة التي ميزتنا وحفظتنا.
كما ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تقوم فوراً برفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، وأن تكف عن حصار وتجويع أهله، وأن تنهي معاناته اليومية وشكواه الدائمة، وأن تقوم بمده بما يحتاج إليه من وقودٍ وكهرباء، وطبابةٍ وعلاجٍ، وأن تساوي بين المواطنين جميعاً في فرص العمل، وأن تباشر في صرف رواتب الموظفين، وأن تعيد الموظفين المسرحين إلى لخدمة من جديد، وأن تقوم بالإفراج الفوري عن المعتقلين لديها، وأن تكف عن ملاحقتهم وحبس حريتهم، إذ كيف يستقيم الأمر ويستوي الحال، حينما تقوم الأجهزة الأمنية للسلطة باعتقال العشرات من المواطنين في ظل عمليات المواجهة اليومية مع سلطات الاحتلال، الذي قتل حتى اليوم أكثر من عشرة شهداء، وأصاب بجراحٍ مئاتٍ آخرين.
عندما تقوم السلطة الفلسطينية بالمهام الموكولة إليها تجاه شعبها، بصفتها المسؤولة عنه كسلطةٍ ومرجعية، ووفاءً منها له وتقديراً لعطائه، فإنه يسهل علينا بعد ذلك مطالبة القيادة المصرية برفع الحصار المفروض على قطاع غزة من طرفهم، وفتح معبر رفح الحدودي فتحاً تاماً ودائماً، وتسهيل حركة المسافرين على جانبي الحدود، والتيسير عليهم خلال مدة رحلتهم من وإلى القاهرة عبر صحراء سيناء، حيث بات سفر أهل غزة قطعة من العذاب مضنية، ورحلة من المعانة تبقى في الذاكرة وصمةَ عار وصفحاتٍ سوداء من المهانة والإذلال، فإذا شعر الغزيون بأن جانبهم من جهة مصر محمي، وأن حقوقهم فيها وإليها محفوظة، وأنها باتت لهم سكناً وملجأً، وعمقاً وأهلاً، فإن مقاومتهم ستزداد، ومشاركتهم ستتعاظم، ودورهم سيقوى وسيشتد.
لم يعد هنالك أي مبررٍ لاستمرار الانقسام، أو لتأخر المصالحة، أو لتعذر تنفيذها أو تعطيل تمريرها، ولا مبرر أو تفسير عاقلٍ لاستمرار الحصار وبقاء العقوبات، اللهم إلا إذا كان القائمون على الأمر يفتقدون إلى الإخلاص، ويفتقرون إلى الحكمة والعقلانية، وتعوزهم الوطنية، وتنقصهم المسؤولية، ولا يعنيهم الشعب ولا تهمهم مصالحه الحيوية ولا معاناته اليومية، ما يعني أن داءنا فينا والعيب منا والخلل بيننا، وبذا نستحق ما نزل بنا، ونسـتأهل الهوان الذي حل فينا، ولا نستغرب الحمأة التي وقعنا فيها، والوبيئة التي نالت منا.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط