كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية:وعود خلّبية وجدية موؤودة

المصالحة الفلسطينية:وعود خلّبية وجدية موؤودة

تاريخ النشر: 2016-09-02 | 17:36

في ظل مفهوم "المصالحة" الملتبس، يذهب طرفاها السلطويان مذاهب شتى في التماهي مع ذاته، وتأكيد نرجسيته الفئوية أو الفصائلية، من دون الالتفات أو الانتقال إلى مواقع وطنية مفترضة، جرت مغادرتها قبل عقد من السنين، وعلى الرغم من الجهود التي بذلت، ما زالت الجهود على حالها، ينفخ المعنيون بها في قربة مقطوعة، فيما "المصالحة" على حالها ترفض أن تتزحزح، أو تتقدم صفوف المتحاورين، بقدر ما زادت من قناعاتهم أن عملية "مصالحة" قبلية وعشائرية مرموزا إليها كونها فصائلية وفئوية، هي على العكس من الموقف الوطني الملزم المفترض أن يؤدي إلى وحدة وطنية جبهوية، تقوم على قاعدة برنامج سياسي أكثر إلزاما، ما زال هو الآخر يفتقد مقومات وجوده وتحققه منذ عقد السنوات العجاف، التي أودت بالوحدة السياسية، ولو بصيغها الفوقية أو غير المكتملة، ومزقت إجماعاتها الوطنية والجبهوية، وأضرت أيما إضرار بالوحدة الجغرافية، وما جلبته من مآس وكوارث، ما فتىء المواطن الفلسطيني العادي يعاني منها، كنكبة أو نكبات ما تني تتجدد وتجدد مآسيها جيلا وراء جيل.

وما قيل عن أسباب تفجير المباحثات الأخيرة بين طرفي الإنقسام (فتح وحماس) يكشف حدة وأعماق عورات الخلاف المزمن، منذ ابتدأت جولات المحادثات المكوكية بين الطرفين، وفي عدد من العواصم العربية، ممن لم تستطع أي منها إلزام أي من الطرفين، بالحفاظ على عهده ووعده بألا يفشل المباحثات، بل ووصلت الأمور حد "حلفان أيمان" جرى النكث بها حين مغادرة مواقع الاجتماعات، وعودة أطراف "الحوار التصالحي" كل من حيث أتى، لتعود النرجسية الفصائلية والفئوية لتكون سيدة أحكام السلطوية البارزة والمتخفية المستندة إلى أجندات غير وطنية، بقدر استنادها إلى جدل المال والسلطة من جهة، ومن جهة أخرى باستنادها إلى سلطات أمر ونهي إسرائيلية وإقليمية ودولية، تتحكم بهذه النسبة أو تلك، بطرفي الانقسام وببقية الأطراف بالتبعية.

وكما كان الأمر منذ البداية، عادت الطرق المسدودة لتجسد عوائق هامة أمام التقدم في أبرز ملفات الانقسام وما تكوّن على حوافها، وما أضيف إليها من مصالح زبائنية خاصة بكل طرف؛ من قبيل ملفات موظفي (حركة حماس) السابقين، وملف المجلس التشريعي، إضافة إلى برنامج الحكومة المقبلة التي يفترض أن تكون حكومة وحدة وطنية وجبهوية واسعة، لا تغمط حق أي فصيل بأن يتمثل فيها، وفقا لنسب حضوره وفاعليته في العمل الوطني الفلسطيني في الداخل وفي الشتات.

وإذا كان من التسطيح والتبسيط القول بالاحتكام إلى الانتخابات، كمآل أخير للخروج من عنق زجاجة الانقسام، وإعادة ترتيب أوضاع النظام السياسي، في اتجاه استعادة الوحدة الوطنية الجبهوية لقوى الحركة الوطنية في إطارها الوطني الجامع، يبقى إطار العلاج الرئيس وأبرز المؤثرات التي تمنع الوصول إلى العلاج، تتمحور في كيان الاحتلال (إسرائيل) كعامل أول يستفيد أيما إفادة من استاتيك الانقسام وبقاء الفلسطينيين مشرذمين غير موحدين، فيما عوامل إقليمية ودولية أخرى تعمل على إبقاء الفلسطينيين في ذات الدائرة التي تتمناها إسرائيل، كنوع من الاستثمار السياسي في أزمات المنطقة.

ورغم الاتفاق على مبدأ إجراء الانتخابات البلدية والمحلية في شهر تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، إلا أن الوصول إلى تلك المحطة، يعترضها الكثير من العقبات والمعوقات الذاتية، وكأن أمر الموافقة على إجرائها كان متسرعا، وقد تم على عجل، الأمر الذي يفسر العديد من أشكال الصراع بين طرفي الخلاف الأساس في الساحة الفلسطينية، على الرغم من اتفاق تنظيمات اليسار الخمس على تشكيل قوائم موحدة، في وقت أعلنت حركة "الجهاد" رفضها المشاركة في الانتخابات، وذلك على قاعدة "أن الانتخابات البلدية، على أهميتها، ليست هي المدخل المناسب أو الوسيلة المرجوة للخروج من المأزق الوطني الفلسطيني الراهن الذي يتعمق يوماً بعد يوم". ورأت "إن الدعوة لإجراء هذه الانتخابات، بما تحمله من أبعاد سياسية، تشكل، برأينا، هروباً من استحقاق إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني وفق إستراتيجية جديدة وشاملة؛ لإدارة الصراع مع العدو من جهة، وإدارة الشأن الداخلي من جهة أخرى".

أخطر من ذلك ما يكتنف الوضع الفلسطيني بشقيه، بل بكل مكوناته الفصائلية، هو ذاك التواطؤ المكشوف والمفضوح مع التكتم على طبيعة المواقف التي لم يعد شغلها الشاغل العمل على استعادة الوحدة الوطنية، بقدر ما يجري تطويع تلك المواقف لغير مصلحة الوضع الوطني العام والنظام السياسي بشقيه، فقد جرت مياه كثيرة في النهر الفلسطيني، تغيرت وتبدلت مرارا، ولم يعد بالإمكان استعادة السيطرة والتحكم حتى بمكونات الطرف الواحد، جراء المصالح النرجسية والأنانية التي بات يحتكم إليها الأفراد على جانبي الانقسام، وجرّت معها أقساما واسعة من بقية أطراف العمل الوطني الفلسطيني المشرذمة والمفتتة، نحو مزيد من التشرذم والتفتيت.

في ظل وضع كهذا، كيف يمكن استعادة سيطرة المجموع والكل الفلسطيني وانتظامه في الإطار الوطني العام، خاصة وقد بات يشهد تفسخات كانت العامل الرئيس في منع قيام انتفاضة ثالثة، كما كانت دافعا من الدوافع التي لم تسهم في استمرار الهبة الشعبية، ولا عملت على انتظام مقاومة شعبية، طالما جرى رفعها كلفظ شعاري، بديلا لشعار الكفاح المسلح الذي جرى إسقاطه نظريا وعمليا، من دون تفعيل أي عوامل ذاتية، أو تهيئة أي عوامل موضوعية، كبدائل للوضع الراهن، حيث تجد الحركة الوطنية الفلسطينية ذاتها فيه مقصية ومبعدة عن حال التحرر الوطني الذي كانته منذ انطلاقتها في منتصف الستينيات وحتى توقيع اتفاق أوسلو؛ فلا هي كسبت تسويتها السياسية و"سلامها المأمول"، ولا هي انتصرت بشعارات "المقاومة والممانعة" التي شهدت تراخيا وهشاشة عز نظيرها في أي وقت من أوقات الكفاح الوطني.

لكل هذا، ما عاد ممكنا الرهان على المزيد من جولات "الحوار التصالحي"، لأن المطلوب خطوات عملية، من أبرز أهدافها استعادة وحدة وطنية جبهوية، تعيد الكل الفلسطيني تحت راية من أبرز سماتها الكفاح التحرري، بدل هذا العبث السلطوي بأقدار الشعب الفلسطيني، والتسلطي على مقدراته، ولمصالح أجندات إقليمية تعمل على زج شعوبنا في أتون مصالحها الخاصة المتلونة، والملوثة بعديد من الفتن الطائفية والمذهبية. فإلى متى يبقى الوضع الفلسطيني رهين استثمار الآخرين، وتوظيفه واللعب على تناقضاته التي يبدو أنها باتت بدورها تناحرية؟.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط