كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية بعيون إسرائيلية

المصالحة الفلسطينية بعيون إسرائيلية

تاريخ النشر: 2017-10-18 | 10:36

من الواضح أن إسرائيل باتت مقتنعة اليوم بجدية تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية الموقع في العاصمة المصرية الأسبوع الماضي، وبما أن المصالحة أخذت مباركة دولية وإقليمية، فنتنياهو في ظل المعطيات الداخلية والخارجية ليس من مصلحته إغضاب قوى إقليمية أو دولية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية التي أعطت الضوء الأخضر لمرور الاتفاق؛ وعليه فمن الواضح أن إسرائيل على استعداد لتمرير الاتفاق، ولكنها في المقابل تريد استثمار هذا في جنى أكبر قدر من المكاسب وعلى كل الأصعدة، والشروط التي وضعتها حكومة نتنياهو بالأمس على الاتفاق هي نوع من الابتزاز السياسي للسلطة الفلسطينية ولحركة حماس، على الرغم من أن اتفاق المصالحة قد نزع صاعق قنبلة غزة الموقوتة التي كانت كل دوائر صنع القرار في إسرائيل تتوجس من قرب أجل انفجارها في وجه إسرائيل، ورغم أن اتفاق المصالحة رفع عبئاً قانونياً وأخلاقياً عنها على اعتبار أن قطاع غزة بوضعه الإنساني الكارثي يقع قانونياً ضمن سيطرتها، وتتحمل مسؤوليته باعتبارها لا تزال قوة احتلال مسيطرة عليه إلا أن إسرائيل، وكعادتها، ستسعى في قادم الأيام إلى ممارسة سياسة الابتزاز، فهي تريد على ما يبدو استثمار تمريرها لاتفاق المصالحة في انتزاع صفقة تبادل الأسرى بأقل الخسائر مع حركة حماس، كما أنها راغبة في استمرار وتوثيق معادلة الردع مع غزة، وتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية المباشرة على ضمان تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا حرب 2014، وكذلك عاقدة العزم على إضافة قضية جديدة لطاولة مفاوضات السلام ألا وهي سلاح غزة كورقة ضغط إضافية على المفاوض الفلسطيني؛ لكسب الوقت ضمن سياسة إدارة الصراع عبر المفاوضات طويلة الأمد، أما قضية اعتراف حماس بإسرائيل فليست قضية واقعية على الأقل الآن، وبما أن دخول حركة حماس في منظمة التحرير الفلسطينية يعني ضمنيا التزام الحركة بكل ما اعترفت به منظمة التحرير الفلسطينية؛ إلا أن وضعها ضمن الشروط هو رسالة مستقبلية لحركة حماس تذكرها بأن شروط العام 2006 لا تزال قائمة إذا ما أرادت الحركة دخول المشهد السياسي الرسمي والذى هو تحت سقف اتفاق أوسلو.

في المقابل، علينا أن ندرك أن سنوات الانقسام، وإن وفرت لإسرائيل وقتاً ذهبياً لإدارة الصراع بعيداً عن حله، ولكسب الوقت لابتلاع المزيد من أراضي الضفة عبر جرافات مستوطنيها، إلا أن سنوات الانقسام لم تكن سنوات هادئة مع قطاع غزة، فقد خاضت إسرائيل ثلاثة حروب في أقل من عشر سنوات؛ لتُخضع القطاع لمعادلة الردع القائمة اليوم، لكن تلك الحروب جلبت على إسرائيل عاراً دولياً لا يزال يلاحق قادتها اليوم وغدا لحجم جرائم الحرب التي اقترفت في القطاع خلال الحروب الثلاثة، إضافة إلى ذلك فإن إسرائيل وبسبب حجم الكثافة السكانية في القطاع غير قادرة ولا راغبة في حسم الصراع مع غزة عسكرياً نظراً لحجم الكلفة الانسانية التي سيدفعها القطاع لمعركة من هذا القبيل، وتبعاتها الاقتصادية والعسكرية أثناء وبعد المعركة، إضافة إلى بسالة وقوة المقاومة التي قدمت نموذجا يضاهي الجيوش المنظمة، وهو ما يفسر عزوف صانع القرار الإسرائيلي عن حسم وضع القطاع في ثلاثة حروب، رغم أن قواته العسكرية وصلت في إحدى تلك المعارك إلى قلب مدينة غزة، لكن أمواج الديمغرافيا العاتية والتي يتفرد بها القطاع عن كل مناطق الأرض كانت الرادع الحقيقي للحسم العسكري لوضع غزة، إضافة إلى أن الأزمة الإنسانية التي وصلت لها الأوضاع في القطاع المحاصر بدأت تداعياتها تصل إلى إسرائيل، وما أزمة تلوث شواطئ وأراضي مستوطنات محيط غزة إلا بداية لما هو قادم إذا ما استمر وضع القطاع على ما هو عليه، وتدرك إسرائيل جيداً أن كل هذا كان لا محال سيؤدي إلى الانفجار الذى ستكون نتيجته أن تعيد إسرائيل احتلال القطاع لتجد نفسها أمام 2 مليون إنسان مفعمين بمشاعر الثأر، وهي أمامهم وجهاً لوجه ملطخة يداها بدمائهم، ومطلوب منها أن تتحمل مسؤوليتهم وأن تعيد لهم بناء ما دمرته حجراً حجراً، ذلك هو كابوس إسرائيل الحقيقي فهي الديمغرافيا التي هزمت وستهزم إسرائيل في أي معركة مقبلة.

في المقابل، علينا نحن الفلسطينيين أن نقرأ المعادلة بموضوعية، وأن ندرك أبعاد قوتنا الحقيقية، لا الوهمية في عقول بعض الحالمين، والتي تكمن في صمود وبقاء هذا الشعب على أرضه، ومدى تأثرها الاستراتيجي على تغيير معادلة الصراع مستقبلاً، وعلينا أن لا نكرر الأخطاء ونستفيد منها، وعلينا أن ندرك أن كثيراً من السياسات الإسرائيلية ضدنا ترسم على قاعدة أننا لا نستفيد من أخطائنا، وأننا سنعيد الخطأ مجدداً، وليس أدل على ذلك من الشروط التي يعيد إطلاقها نتنياهو اليوم وهي شروط العام 2006 التي أطلقها أولمرت في حينه، وهم يراهنون أننا سنتصرف كما تصرفنا سابقا، لكننا كفلسطينيين يجب ألا نعيد التجربة بنفس الأدوات ونفس النمط؛ لأننا متأكدون أننا لن نحصد إلا نفس النتيجة.

الأغبياء هم من يعيدون نفس التجربة، وبنفس الأدوات، ونفس النمط، ويتوقعون أن يحصلوا على نتيجة مختلفة طبقا لتعريف عالم الفيزياء ألبيرت أينشتاين، ونحن نراهن بأننا لسنا كذلك وسنمضي في طريقنا الوطني لإتمام اتفاق المصالحة الفلسطينية موحدين نحو هدفنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط