كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية بين التفاؤل والتشاؤم.

المصالحة الفلسطينية بين التفاؤل والتشاؤم.

تاريخ النشر: 2017-09-20 | 08:20

لمست منذ قدوم وفد قيادة حماس ومكتبها السياسي إلى مصر ، وعقدهم اجتماعهم الأول بعد في القاهرة ، أنَّ الأجواء العامة لزيارة المكتب السياسي واجتماعاته العديدة مع وزير المخابرات المصري اللواء خالد فوزي ، ومسؤول الملف الفلسطيني بالمخابرات المصرية والعديد من كبار المسؤولين المصريين تدعو للتفاؤل ، وكذلك لمست أنَّ هناك الكثير من البشائر والإنفراجات التي تلوح في الأفق ، ولذلك دعوت للتفاؤل بالخير ، وقلت حينها ، وفي أكثر من موقع وصحيفة وفضائية : ( أعتقد أننا نقترب كثيراً من الإعلان عن طي صفحة الإنقسام الأسود ، وبدء صفحة المصالحة الوطنية الفلسطينية الشاملة ، داعياً الله أن يوفق قيادة مصر العروبة ، والرئيس أبومازن والقيادة الفلسطينية ، وقيادة لحماس ، في لملمة الشمل الفلسطيني ، والإعلان عن حل اللجنة الإدارية ، والبدء الفعلي في تنفيذ تفاهمات إنهاء الإنقسام ، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تعد للإنتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية والمحلية ).

وكذلك كنت أول من تحدث عن التباشير والمعطيات التي تلوح في الأفق ، وأكدت الأسبوع الماضي : (أننا أقرب مانكون ، إلى الاعلان عن حل اللجنة الإدارية ، والبدء في تطبيق تفاهمات المصالحة ، وطي صفحة الإنقسام الأسود ، وأنَّ هناك مؤشرات ومعطيات كثيرة تؤكد أنَّ الإنفراج مقبل وقادم بإذن الله ) ...

وهذا التفاؤل الذي سكنني ، كان نابعاً من قراءتي للمتغيرات الفلسطينية والإقليمية والعربية والدولية ، والتي باتت تدفع كلها نحو إنهاء الإنقسام الفلسطيني ، وأكثر المتغيرات الإقليمية تأثيراً ودفعاً لتغيير الواقع المؤلم فلسطينياً وعربياً واقليمياً ، هو قرب انتهاء العدوان ضد سوريا الجغرافيا والتاريخ والحضارة والمكانة والموقع ، والإقتراب من لحظات النصر على الجماعات الإرهابية والتكفيرية ، والقضاء على المؤامرة والفتنة الكبرى التي تهدّد سوريا والمنطقة بأكملها ، بالإضافة إلى قرب القضاء على " داعش " وغيرها من الجماعات الإرهابية التكفيرية في المنطقة ، حيث كانت فلسطين الخاسر الأكبر بسبب الفتن الكبرى في المنطقة ، ونزيف الدم السوري والعراقي واليمني والليبي والمصري والصومالي والأفغاني والتونسي والجزائري ، وكافة الدماء الإسلامية والعربية ، وباتت سوريا تسير قُدُماً في طريقها نحو النصر الكامل والشامل ، وتطهير الأراضي السورية من جميع الإرهابيين والمرتزقة الأجانب ، مما سيجعل سوريا العروبة تعود إلى سابق مكانتها ودورها وتأثيرها الإقليمي ، وخصوصاً في الصراع العربي / الإسرائيلي ، وكذلك دورها في دعم ومؤازرة ومساندة القضية الفلسطينية ، فسوريا هي إحدى دول المركز المؤثرة في منطقتنا العربية والإسلامية ، وفي معادلة الصراع العربي / الإسرائيلي ، وخصوصاً أنها شكَّلَّت منذ فجر التاريخ مع مصر الكنانة ، مركزية الإستقطاب الجيوسياسي والتأثير وصناعة الأحداث في المنطقة ، وبلاد الشام ومصر هي قلب الأمة النابض بالحياة وإرادة الصمود والقدرة على النهوض وقيادة الأمة ، وبالطبع فإنّ مصر هي المسؤولة والمعنية والراغبة والحريصة على تحقيق المصالحة الفلسطينية ، وبيدها كافة مفاتيح المصالحة وضمان نجاحها ، وقد قررت العودة بقوة إلى استعادة دورها الرئيس والمركزي في المصالحة والملف الفلسطيني ، وهي الأكثر تأثيراً فيه ، ولذلك فإن التقارب المصري مع حماس ، يصب مباشرة لصالح القضية الفلسطينية ، والمصالحة وإنهاء الإنقسام الفلسطيني .

وقد لمست أيضاً أنّ هناك تغييرات وتطوّرات ملموسة وايجابية في مواقف حماس ، وعلى ضوء ذلك خاطبت السيد الرئيس أبومازن ، وقلت حينها : ( أعتقد أنّه من المهم لدى الأخ الرئيس أبومازن والقيادة الفلسطينية إلتقاط هذه التطورات والإشارات التي تطلقها حماس ، وأنصح وأدعو وأطالب الأخ الرئيس بضرورة إرسال وفد قيادي فلسطيني بصلاحيات وصاحب قرار إلى القاهرة ، للقاء مع الأخوة المصريين ، واللقاء مع الأخوة في قيادة حماس برعاية مصرية ، وأؤكد أنّه تلوح في الأفق الإعلان عن اللجنة الإدارية من طرف حماس ، وإمكانيّات تحقيق المصالحة ، وطيّ صفحة الانقسام الأسود ) ، وأضفت : ( أعتقد أنّ الخرق الكبير الذي يمكن تحقيقه ، والبدء الجديّ بتطبيق كافة التفاهمات للمصالحة برعاية مصر الشقيقة الكبرى ، يمكنه أن يتحقق على الفور ، فيما لو جاء الرئيس الفلسطيني الأخ أبومازن إلى القاهرة ، على رأس وفد فلسطيني قيادي شامل ، وهذه الفرصة قد لا تتكرر ، وهذه نصيحة علنية أوجهها للأخ الرئيس والقيادة الفلسطينية ، انطلاقاً من موقعي كجندي فلسطيني في ركب الثورة الفلسطينية ، وانطلاقاً من إلتزامي الوطني وولائي لفلسطين وقضيتنا العادلة ، وشعبنا البطل ، ومنظمة التحريرالفلسطينية ، والرئاسة والقيادة الفلسطينية الشرعية والتاريخية ، ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد ، وتحقيق المصالحة ، ورفع الحصار الظالم عن شعبنا في الضفة والقطاع والقدس المحتلة وكل فلسطين ).

وكان من الواضح واللافت أنّ هناك أسس ومعطيات وضوابط جديدة وضعتها مصر الكنانة ، أمام الكل الفلسطيني ، لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء صفحة الانقسام الأسود البغيض ، وأهم هذه المعطيات والأسس ، أنّ مصر أعادت الإمساك بزمام الملف كاملاً ، وإبعاد اللاعبين والعابثين الإقليمين عن هذا الملف ، وتسعى مصر أيضاً للعودة بمستوى العلاقة المصرية / الفلسطينية ، إلى زمن الزعماء والقادة الكبار ، الزعيم جمال عبد الناصر ، والزعيم أحمد الشقيري ، والزعيم ياسر عرفات ( رحمهم الله جميعاً ) ، ولن تسمح باستمرار الإنقسام الفلسطيني ، الذي أضعف الفلسطينيين ، وأربك المحيط العربي ، وأضعف الدور العربي والمصري للتماس مع القضية الفلسطينية ، فالمصالحة الفلسطينية باتت حاجة وضرورة مصرية ، بنفس المستوى والقدر كونها حاجة وضرورة فلسطينية ، وخصوصاً بعد فشل جميع المبادرات والوساطات الإقليمية والعربية والدولية السابقة للدفع بتحقيق أيّ تقدم في المصالحة ، والفشل في طيّ صفحة الإنقسام الأسود ، ولن تتوقف مصر عن الضغط بكل قوّة نحو تنفيذ وإنجاح المصالحة الفلسطينية الشاملة ، وكذلك لن تسمح باستمرار الانقسام الفلسطيني الملعون ، الذي بات يهدّد أمنها القومي ، مثلما هو أكبر تهديد للأمن القومي الفلسطيني ، وللكيانية والقضية الفلسطينية ، ولتمزيقه وتفتتيته للمكونات الاجتماعية والسياسية والديمغرافية الفلسطينية .

وإنّ العامل الذي شكّل قوة دفع حقيقية لقطار المصالحة الفلسطينية هذه المرة بشكل جديّ وصادق وحقيقي ، هو التغير الجوهري في موقف قيادة حركة حماس الجديدة ، والمؤشرات الإيجابية التي أطلقتها بشكلٍ يومي منذ قدومها إلى القاهرة ، ولذلك كان من المهم والضروري للرئيس محمود عباس ، والقيادة الفلسطينية التقدم نحو مصر ، والتجاوب مع جهودها المباركة لإنجاز ملف المصالحة ، والإستجابة للمقترحات المصرية بهذا الخصوص ، وإلتقاط الإشارات الإيجابية التي أطلقتها ومازالت تطلقها قيادة حركة حماس ، والبدء الجديّ والفعليّ في تحقيق المصالحة الفلسطينية ، ولأنّ الرئيس أبومازن يدرك أنّ رعاية مصر وتبنيها ورعايتها للمصالحة الفلسطينية ، خيرٌ لشعبنا وقضيتنا من كافة الأطراف العربية والإقليمية والدولية الأخرى ، وأيضاً أن تكون مصر الشقيقة الكبرى هي الضامن لتحقيق المصالحة الشاملة الكاملة ، فهذا يعني أنّها تستطيع أن تضع كافة الضوابط والمعايير والشروط لنجاحها ، ومنع أيّ تدخل سلبي لأيّ طرف إقليمي أو دولي ، وتقديراً منه لمصر وقيادتها ودورها التاريخي في دعم القضية والثورة الفلسطينية ، وحرصها على ترتيب البيت الفلسطيني ، من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، ووقف خطر التهويد والإستيطان ، ومنع تقسيم وتهويد المسجد الأقصى المبارك ، وتقديراً للجهود المصرية وانسجاماً معها ، أرسل وفداً من اللجنة المركزية لحركة فتح إلى القاهرة ، ومنحه الصلاحيات الكاملة ، وقد ذلَّلَّ وزير المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي كافة العقبات التي أعاقت تحقيق المصالحة ، وبَذَلَ مع طاقمه جهوداً كبيراً من أجل إقناع حماس وفتح بالتوافق ، وإزالة كافّة العوائق التي كانت تمنع تحقيق المصالحة ، ودفع فتح وحماي للإعلان عن موافقتهما على البدء بتنفيذ كافة التفاهمات السابقة ، وحل اللجنة الإدارية ، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من إدارة شؤون قطاع غزة وكافة وازارته ، ومن ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تعد للإنتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية .

وقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لتحقيق المصالحة الفلسطينية الشاملة ، ولذلك يتوجب على الكلّ الفلسطيني عدم إضاعة الفرصة ، التي قد لا تتكرر ثانية ، واختصار الوقت والمسافات وازالة كافة العوائق ، فشعبنا الفلسطيني الذي ترنو عيونه نحو القاهرة ، وينظر نحو الجميع مسكوناً بالأمل المشوب بالقلق الشديد ، لايريد إلاّ تحقيق المصالحة ، وطيّ صفحة الإنقسام الأسود الملعونة من تاريخه وحاضره ، التي مزّقت نسيجه الاجتماعي والسياسي والجغرافي والديمغرافي ، وحوّلت حياته إلى جحيمٍ لايطاق ، لأن استمرار الإنقسام يعني استمرار كافة أشكال المعاناة والحصار والبطالة والفقر والجوع وأزمة الكهرباء ، وتعقيدات الحياة المُرَّة في قطاع غزة المظلوم المحاضر والمنكوب .... ورغم تشاؤم المتشائمين ، وتشكيك المشككين ، وإحباط اليائسين ، فإنني أؤكد أنّ المسافة المتبقيّة لقطعها من أجل التخلص من تبعات ونتائج وموروثات الإنقسام اللعين ، وتنفيذ اجراءات المصالحة ، باتت قصيرة جداً ، فالفرصة التي تتيحها مصر الكنانة هذه المرة لتحقيق المصالحة ورعايتها وتوفير كافة الضمانات المطلوبة لكافة الأطراف من أجل نجاحها ، لم تتحقق من قبل ، إنّها فرصة حقيقيّة وجديّة وتاريخيّة ومهمّة لتجاوز مرحلة السواد والخراب والتدمير الذاتي والانقسام الملعون ، والانتقال إلى مرحلة بناء الثقة والالتقاء على كافة القواسم المشتركة من أجل فلسطين وشعبنا وقضيتنا ..

شكرا لمصر العروبة والكنانة ، رئاسةً وقيادةً وشعباً ... نعم للمصالحة ، وليذهب الانقسام وكل من يرغب باستمراره إلى الجحيم... اللهم نسألك التوفيق والسداد لنا وللجميع ، وأن تعجّل بالفرج لنا ولشعبنا المظلوم ، وأن توفّق أولي الأمر لتحقيق المصالحة والوحدة ، وإنهاء الانقسام .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط