كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية : تغيير في الأولويات والأطراف

المصالحة الفلسطينية : تغيير في الأولويات والأطراف

تاريخ النشر: 2018-07-31 | 17:18

يبدو أن الحوارات التي تجري في القاهرة تحت عنوان حوارات المصالحة الفلسطينية خرجت عن سياقها الوطني وهذا ما حذرنا منه عندما تجددت الحوارات في القاهرة في أكتوبر الماضي ، وعندما نقول خرجت عن سياقها الوطني بمعنى أن هذه الحوارات خرجت عن أهدافها ومنطلقاتها الأولى عندما بدأت في القاهرة عام 2009 .  فآنذاك كان مفهوم المصالحة يتماهى مع مفهوم الوحدة الوطنية كما يريدها الشعب وكما تتطلب المصلحة الوطنية ، مصالحة تنهي كل ما ترتب على انقلاب حماس على الشرعية وتُعيد توحيد غزة والضفة في حكومة واحدة وسلطة واحدة وإجراء انتخابات شاملة للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية .

الحوارات التي تجري اليوم أخذت تنزلق لنفس مسار حوارات المصالحة السورية المستمرة منذ سنوات والتي مع مرور الوقت تتزايد أطرافها وتتشابك ملفاتها ويضعف المكون الوطني فيها لصالح المكونات الخارجية ومصالحها .

كانت حوارات المصالحة الفلسطينية في البداية تقتصر على المكونات الفلسطينية وكانت مصر مجرد مُضيف أو راعي لا يتدخل فيما يجري أما حوارات اليوم في القاهرة فيشارك ويتدخل فيها بشكل مباشر أطراف متعددة ، فبالإضافة إلى جهاز المخابرات العامة المصرية التي أصبحت تضع مقترحات وتصورات وليس مجرد راع هناك الأمم المتحدة ممثلة بميلادينوف الذي يحمل ملفات متعددة آخرها وأقلها أهمية المصالحة الوطنية ، أيضا يشارك في حوارات المصالحة بشكل غير مباشر ولكن مؤثر وموجِه وضاغط الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، والأمر لا يقتصر على تعدد الأطراف بل أيضا وهو الأكثر خطورة خروج هذه الحوارات عن أهدافها الأولى بحيث أصبحت المصالحة متداخلة مع التسوية السياسية القادمة – صفقة القرن-  من خلال توجهات أمريكية وإسرائيلية لإيجاد حلول لـ (لوضع الإنساني) في قطاع غزة وترك القضايا الأخرى بما فيها الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام لتأتي لاحقا وقد لا تأتي .

وهكذا نلاحظ أن حركة حماس وممثل الأمم المتحدة ميلادينوف ومصر ويوافقهم الرأي واشنطن وتل أبيب وأطراف دولية أخرى يضعون الأولوية للحد من تفاقم الوضع الاقتصادي والإنساني وهذا ما تتضمنه الورقة المصرية التي وضعت جداول زمنية لتنفيذ كل المواد تبدأ في المرحلة الأولى بالخطوات التالية :

1-      إنهاء الإجراءات المتّخذة ضد غزة تبدأ بصورة فورية، وإعادة رواتب الموظفين بشكل كامل، ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات، وتوفير وقود لمحطة الكهرباء بدون ضرائب .

2-   عودة الوزراء لوزاراتهم وفق البنية القائمة دون إجراء تغيرات لحين تنفيذ قرار اللجنة الإدارية/ القانونية التي اتخذت قرارها بالتوافق .

3-    بدء مشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية ليتم تشكيل الحكومة خلال فترة أقصاها خمسة أسابيع .

صحيح أن مصر معنية بالمصالحة الفلسطينية كما أنها حريصة على القضية الفلسطينية ولا يمكنها الإقدام على خطوات تسجل عليها أنها أضاعت القضية الفلسطينية أو ساعدت على تكريس الانقسام ، وصحيح أيضا أن الورقة المصرية وضعت جداول زمنية محددة والالتزام بها قد يؤدي لانجاز مصالحة وطنية شاملة ، ولكن هناك نقاط في الورقة المصرية الأخيرة يجب التوقف عندها :

1-      إنها تجاهلت وجود اتفاقات سابقة برعايتها يجب تنفيذها وأهمها اتفاق المصالحة في القاهرة 2011 واتفاق أكتوبر 2017  وصاغت المخابرات المصرية رؤيتها الخاصة بالمصالحة أو اتفاق مصالحة جديد .

2-   الترتيب الزمني مهم ولكنه يفترض حسن النية والثقة المتبادلة عند حركتي فتح وحماس وهذا أمر غير موجود للأسف .

3-   الدور الثانوي للممثل الشرعي للشعب الفلسطيني منظمة التحرير ورئيسها في هذه الحوارات ووضعهما أمام الأمر الواقع .

4-    هناك أطراف خارجية إن كانت معنية بتهدئة الأوضاع في غزة حتى لا تنفجر بوجه إسرائيل إلا أنها غير معنية بالمصالحة الوطنية الحقيقية .

5-   تزامن الحراك الأخير للمصالحة وتركيزه على غزة مع تحركات أمريكية إسرائيلية لتكريس الانقسام وصناعة دولة غزة .

6-   هل ستسمح إسرائيل بالفعل بمصالحة وطنية تُعيد توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة ؟ .

7-   ماذا لو تراجعت السلطة عن إجراءاتها بخصوص الرواتب والموظفين ولم تنجح جهود تمكين الحكومة ؟ فهل ستتراجع السلطة وتقطع الرواتب مجددا ؟ !! .

8-   تزامن الورقة المصرية مع مفاوضات سرية لهدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحركة حماس ، وهي هدنة تشمل كل فلسطين الأمر الذي سيؤدي لإخراج قطاع غزة من ساحة المواجهة ووقوفه موقف المتفرج على تصفية القضية الوطنية .

9-   هل بالفعل أن الوضع الإنساني في قطاع غزة هو جوهر القضية الفلسطينية مما يستدعي كل هذا الاهتمام العالمي بغزة وظروفها الإنسانية ؟ .

10-   هل تملك مصر أوراق قوة وضغط لإجبار الأطراف الفلسطينية على تنفيذ الاتفاق ؟ وماذا إن فشلت هذه الجهود المصرية ؟ .

نعتقد أن المادة الأولى من الاتفاق الجديد والذي يعطي الأولية للتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها السلطة تجاه غزة من رواتب ومشاريع الخ سيكون سببا في تعثر المصالحة إن لم يكن فشلها وذلك للأسباب التالية :

1-      لأنه يتساوق مع الاتهامات التي تقول بأن ما تسمى العقوبات على غزة هي سبب معاناة أهالي غزة وهذا معناه تبرئة إسرائيل التي تحاصر القطاع منذ اثنا عشر عاما من المسؤولية عن الوضع المتردي في القطاع  وتبرئة حماس أيضا من المسؤولية عن الانقسام وعن فشل إدارة القطاع  .

2-   لا توجد ضمانات بأن تُسَلم حركة حماس القطاع للحكومة الفلسطينية بعد رفع العقوبات .

3-   لأنه يتساوق مع المخططات الأمريكية الإسرائيلية التي تريد إبعاد الأنظار عما يجري في الضفة والقدس من خلال تضخيم سوء الوضع الإنساني في غزة .

وفي سياق الوضع الإنساني في القطاع ومع عدم إنكار تردي الوضع المعيشي من بطالة وفقر وحصار إلا أن الأمور ليست بهذه الدرجة من السوء حتى يكون ثمن تحسين الوضع المعيشي رأس المقاومة وتكريس الانقسام . نعم الوضع المعيشي في قطاع غزة صعب ولكنه لا يختلف كثيرا عن الأوضاع في العديد من الدول العربية ، وإحساس الناس بالمعاناة يعود لأنهم كانوا في وضع أحسن قبل سيطرة حماس على قطاع غزة ، ولأنه من جهة أخرى هناك ماكينة إعلامية ضخمة تقصد تضخيم تردي الوضع الإنساني كما تضخم من المقاومة وقدراتها حتى تدفع العالم للتدخل للاعتراف بالسلطة القائمة في القطاع والتفاوض معها لمنع انفجار الوضع .

ومع ذلك نتمنى نجاح حوارات المصالحة بما ينهي الانقسام ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية بتزامن مع تراجع السلطة عن إجراءاتها ونعتقد أن الموظفين الذين صبروا لأكثر من سنة يمكنهم الصبر لعدة أيام أو أسابيع حتى تتضح الأمور وتَصّدُق النوايا ولا داع لاستعمال شماعة العقوبات على غزة لأغراض غير وطنية .

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط