كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية ما بعد قرار ترامب

المصالحة الفلسطينية ما بعد قرار ترامب

تاريخ النشر: 2017-12-30 | 08:43

لا أحد بمقدوره التخفيف من وقع الهزة؛ التى أحدثتها خطوة الرئيس الأمريكى باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، فى منظومة السياسة الدولية والإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، ورغم أن تلك الهزة الاصطناعية توقع منها أن تدمر كثيرا من بقايا الثوابت المبدئية فى حل الصراعات، وخاصة فى الصراع الفلسطينى والعربى الإسرائيلى، ومن الواضح أن تلك الثوابت والمبادئ كانت تبدو بفعل الأمر الواقع على الأرض لإدارة ترامب شكلية؛ إلا أن توابع تلك الهزة؛ والتى ما انفكت تتعاقب وتتراكم لا تشير قط بأن الإدارة الأمريكية قد حققت هدفها التى كانت ترنو إليه، بل على العكس فمن الواضح أن الهزة الأمريكية لم تستطع تدمير تلك الثوابت والمبادئ بل عززت من أساساتها على الأرض، وأظهرت سطحية التقدير الأمريكى لعمق وتجذر تلك الثوابت .
وأكثر من ذلك أن الأمر الواقع على الأرض ظهر خلال الأسابيع الماضية؛ كما لو كان سحابة سوداء فى سماء الثوابت والمبادئ الدولية الزرقاء بزرقة علم الشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة، والتى تحولت إلى خصم عنيد مقارع للسياسة الأمريكية الجديدة المنقلبة على كل مبادئ وقرارات الشرعية الدولية، وفى مشهد مخجل أمام العالم فى الجمعية العامة وقفت الإدارة الأمريكية مع إسرائيل عاريتان تماما بورقة توت مهترأة وفرتها لهم خمس من دول جزرالموز فى الكاريبى أمام إجماع دولى فريد من نوعه على رفض الخطوة الأمريكية .
وتدرك الإدارة الأمريكية اليوم أنها أخطأت التقدير، وخاصة تقدير ردة الفعل للقيادة الفلسطينية التى من الواضح أنها استثمرت الخطأ الامريكى على أكمل وجه فى تعزيز شرعية الحقوق الفلسطينية، ونزع أى شرعية عن الأمر الواقع الذى فرضته إسرائيل على أراضى الضفة الغربية بالقوة، علاوة على كسرها لمسلمة احتكار الولايات المتحدة لمسيرة التسوية، وذلك عبر اعتبارها الإدارة الأمريكية طرف منحاز لا يصلح كوسيط نزيه لمسيرة التسوية، وتلك ضربة أخرى لم تكن الإدارة الأمريكية لتتوقعها من القيادة الفلسطينية، إضافة إلى ذلك الإدارة المتزنة التى اتسمت بها ردة الفعل الجماهيرية للاحتجاجات الشعبية، والتى اتخذت طابعا سلميا حكيما فى الضفة والقطاع على حد سواء، وكذلك وفرت الخطوة الأمريكية الفرصة للأجنحة العسكرية فى غزة لإحداث هزة وخلخلة واضحة لمعادلة الردع العسكرى الاسرائيلى، عبر عودة زخات مقننة من الصواريخ من جديد والتى ما انفكت تقطر بتقنين على مستوطنات غلاف غزة.
اليوم الاستثمار الفلسطينى سيظل ناقص إذا لم تستثمر الخطوة الأمريكية الساذجة فى إكمال ملف إنهاء الانقسام وتوحيد شطرى الوطن؛ ورغم أنف الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وصحيح أن الإدارة الأمريكية أعطت الضوء الأخضر لإنهاء الانقسام كخطوة فى ترتيبات ما عرف بصفقة القرن، وهو ما أعطى دفعة غير مسبوقة فى حلحلة عقد الانقسام الفلسطينى، لكن الوضع اليوم لم يعد كما كان بالأمس خاصة إذا ما قدر للحراك السياسى والشعبى أن يتحول إلى نهج وسياسة فلسطينية طويلة الأمد، وهو ما يعنى أن تحول الضوء الأخضر الأمريكى للمصالحة إلى الأحمر ليس إلا مسألة وقت، وهو ما يضع على عاتق طرفى الانقسام مهمة تاريخية حيوية لإنهاء الانقسام بأسرع وقت ممكن وبأي ثمن، وهو ما يعنى استبدال الضوء الأخضر الأمريكى بضوء الوطنية الفلسطينية الذى يستمد إشعاعه من عدالة القضية وثبات الحقوق التاريخية المدعومة بقرارات الشرعية الدولية . 
إننا أمام اختبار حقيقى فإذا استطعنا استبدال الضوء الأخضر الأمريكى فى ملف المصالحة، بضوء أخضر دولى وإقليمى وعربى ووطنى قبل كل شىء، وتحقيق حلم إنهاء الانقسام فنحن لا محال سيكون بمقدورنا استبدال الدور الأمريكى كوسيط فى ملف التسوية، وهو ما يعنى ببساطة أننا نخطو الخطوة الأولى الفعلية فى مسيرة السلام الحقيقى والتسوية العادلة للصراع وفق مقررات الشرعية الدولية وليس وفق تسوية صفقة الأمر الواقع . 
فرصتنا الأخيرة كفلسطينيين والاختبار الأهم للكل الفلسطينى، ففشلنا اليوم يعنى نكبة جديدة تفوق فى تداعياتها نكبة 48 والخيار لنا .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط