كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الفلسطينية وموسوعة غينتس للأرقام القياسية

المصالحة الغائب الحاضر، المصالحة تحت الرماد، المصالحة تحت أنبوب الأكسجين، المصالحة في غرفة العناية المركزة/الفائقة، رسالة عاجلة لهنية وعباس، الانقسام بلفور الجديد، الانقسام وسايكس بيكو الجديد…..الخ. كلها عناوين تصف حال الواقع الفلسطيني الذي نعيشه منذ العام 2007 وما زال مستمر لهذا التاريخ.
اتفاق مكة، مصر، الورقة المصرية، السعودية، وثيقة الأسرى……الخ. كلها دعوات وجلسات تشاورية واتفاقات لم تفضي لشيء، سوا الجلوس والتحدث ورسم الابتسامات عبر وسائل الإعلام. وكأنها مسرحية فلسطينية بامتياز بطليها حركتي فتح وحماس.
ما أن تنتهي جولة تصالحية، حتى نصبح نبحث عن جولة أخرى، وربما في نفس المكان ذاته أو في مكان آخر.
وما بين كل جولة وجولة، برهة وكأنها استراحة محارب، ولكن استراحة محارب بطعم آخر. ليس لتجهيز العتاد وخوض معركة جديدة، وإنما هي استراحة مليئة بالحروب الباردة -الحروب الإعلامية – التي تنسف الجولة السابقة من المشاورات التصالحية.
تعددت الوساطات العربية في ملف المصالحة منها من اكتمل بالتوقيع، ولكنه فشل بعد ذلك. ومنها من بقي يراوح أدراجه ما بين شد، وجذب، بين الأطراف المتصارعة.
سنوات عديدة مرت، وما زال الانقسام يقف في حلقنا، لا نستطيع التهامه، والانتهاء من متاعبه وما ترتب عليه من تدمير للبيت الفلسطيني الداخلي. ما زال كل طرف فينا يرمي التهم على الطرف الآخر، والشعب ضائع بين الطرفين، هل أصبح الشعب الفلسطيني المنكوب على أمره، كرة تقدف بين أرجل السياسيين؟؟!! ألم يحين الوقت لإنهاء هذه الحقبة المريرة من عمر الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من وجوده على هذه الأرض المباركة.
كلمة المصالحة هي الكلمة الأكثر استخداماً وتداولاً في الشارع الفلسطيني وربما العربي أيضا ولذلك نقترح بإدراجها في موسوعة غينتس للأرقام القياسية على غرار أكبر صدر للكنافة النابلسية، وادراج أيضا عدد الجلسات التشاورية ما بين حركتي فتح وحماس لذات الموسوعة.
لا أحد يصرح في العلن أنه لا يريد إنهاء للانقسام، ولكن لم نسمع صمت الأطراف عن تبادل التهم فيما بينهم، حتى في أحلك الظروف وهم يناقشون سبل إنجاز المصالحة، ويتفقون على عدم التصريح الإعلامي نجد إعلام كل فصيل يُخرج ما لديه من/ “حمم سوداء على الإعلام”، لنعود ثانيةً لنقطة الصفر أو أقل منها بكثير، ولم نسمع صمت الأطراف عن تبادل الشروط فيما بينهم فكل طرف، يريد أن يظهر للشارع بأنه هو صاحب النضال المشرف، وأنه صاحب اليد البيضاء، الممدودة للسلام دوماً. ولكن وللأسف في المقابل الطرف الأخر لا يقبل. وتتكرر العملية مع الطرفين، في وجود المتفرجين، من الأطراف السياسية الأخرى. التي لا تحرك ساكناً فهي مع هذا الطرف تقف حيناً، ومع الطرف الاخر حيناً آخر.
الغريب في الموضوع ليس تبادل التهم، أو النقمة السياسية بين الفصلين المتنازعين، ولكن لسان الشارع يقول: إذا كان هؤلاء الأطراف على خلاف ظاهر، إعلامياً للعلن لماذا يقابلون بعضهم البعض، بكل الحب والسرور، مع ارتسام البسمات على الشفاه، هل هي ابتسامة صفراء، تخفي حقد القلوب خلفها، أم أنها ابتسامة صادقة، ولكنهم يتفقون على ذبح هذا الشعب في كل يوم يبقى فيه الانقسام. لسان الشارع الفلسطيني يقول: مللنا التصريحات الإعلامية الرنانة، مللنا الكلام المعسول، الذي لا يغني، ولا يطعم من جوع، كفانا مهاترات سياسية. دعونا نتفق على برنامج نسير عليه، بما فيه مصلحة الشعب، والوطن. دعونا نطبق المقولة الشهيرة في الدعايات الانتخابية لكل الأطراف السياسية (نحن خدم للشعب) للأسف أصبحنا نشاهد امبراطوريات وليس خدم. هل لو كان بيننا اليوم قدوتنا ورسولنا الكريم (صلوات الله عليه وسلم) او أحد التبع الميامين أمثال أبا بكر الصديق والفاروق عمر (رضوان الله عليهم) هل كان هذا الحال سيكون من دواعي سرورهم؟؟!!
دعونا نسرد قصص واقعية تحدث في كل يوم في ظل بقاء الانقسام، وبحاجة إلى تفسير يقنع طفلاً صغيراً يمشي في أزقة الوطن. ماذا يفسر قادتنا التنسيق بين حكومة غزة ورام الله/ -حزين على قول حكومة غزة ورام الله- في ظل وجودنا تحت احتلال، أصبحت فلسطين مقسمة لثلاث دول؟؟!! تنسيق في شؤون الحج، والصحة، والتعليم، والكهرباء، والوقود…..الخ هل هذا يقنع أي طفل بوجود انقسام؟؟!! التفسير المنطقي لما يحدث هو انقسام ليس على السياسة، وانما تقسيم لكعكة الكراسي، فطرف ينشئ طقم من الكراسي في غزة، وآخر ينشئ طقم آخر من نفس ماركة الكراسي في رام الله، يتبادلون التهاني، والتبريكات، والتعازي، في مناسباتهم وعلى اتصال دائم فيما بينهم. ولكن الشعب في الميدان يبقى منقسماً على نفسه كل طرف يدافع عن حزبه السياسي، أو دعونا نقول الصواب يدافعون عن لقمة عيشهم وراتبهم الذي ينتظروه بداية كل شهر ليسد حاجياتهم الأساسية.
هل يعقل أن يزور وزراء رام الله كل فترة قطاع غزة، ويجلسون مع وزراء غزة، وأبناؤهم جلسات هادئة، في مطاعم على شاطئ البحر على ضوء القمر الليلي. ليس لبحث سبل إنهاء الانقسام، وتوحيد شطري الوطن. وإنما هي جلسات استجماميه، وكنوع من الشوق لتناول أسماك بحر غزة الطيبة ليس إلا. ومن ثم يوثقون هذه الحوادث بالصور على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنهم يقولون للشعب –موتوا بغيظكم- سيبقى الانقسام شعاراً مرفوعاً، سنبقى نحن نتبادل الزيارات، والود، فيما بيننا ولكن أنتم ستبقون في آخر سلم اهتماماتنا، وتفكيرنا. إن لم يكن الشعب أصلا ليس في الحسبان؟؟!!…..
كم نشتاق في كل يوم لحكمة العرفات والياسين، وهنا لابد من ذكر شيئاً للتاريخ بعد الافراج عن الشيخ أحمد ياسين ووضعه تحت الإقامة الجبرية قبل صدور القرار من أبو عمار أرسل للشيخ أحمد ياسين شخصاً من طرفه يوضح له الأمر وطلب من هذا الشخص الوسيط أن يبلغه الرسالة التي سيسمعها من لسان الشيخ أحمد ياسين كما هي لا زيادة فيها، ولا نقصان. وعندما ذهب الوسيط للشيخ الياسين ووضح له الأمر وحجم الضغوط على عاتق أبو عمار وأنه يجب وضعه تحت الإقامة الجبرية، قال له: حرفياً قول لأبو عمار أعانك الله على هذا الحمل الثقيل فرد عليه الوسيط وماذا بعد قال له أوصل الرسالة والباقي سيعلمه ياسر عرفات وفقط فرجع الوسيط وهو لا يعلم معنى الكلمات ووصل لياسر عرفات وهو ينتظره على أحر من الجمر وسأله ياسر عرفات ماذا أبلغك الشيخ فقال له أبلغني أن أقول لك أعانك الله على هذا الحمل الثقيل فما كان من ياسر عرفات إلا أن قال الحمد الله لقد أرحتني هذه الكلمات كثيراً….
هذه هي روح المحبة بين القادة العظام، هي التفاهم المشترك، هي قراءة الآخر دون سماعه، هؤلاء هم عظماء عصرنا.
لا أحد يعي السر الحقيقي وراء بقاء الانقسام، وتكرار الجلسات الخارجية، دون جدوى. أصغر شاب في هذا الوطن على استعداد للجلوس مع كبار قادة فلسطين ويجمع أفكارهم وينهي الانقسام، عقولنا تتعدى حجم دول، ليس لأننا عباقرة مثلاً، أو لأننا نعي السياسية، أكثر من هذه الدول المستضيفة، كلا، وإنما لسبب بسيط جداً هو أن لا أحد يخاف على مصلحة هذا الوطن أكثر من أبنائه لذلك دعونا نجلس سوياً هنا ونقرب وجهات النظر.
على الهامش: تردد الكلام بأن تكلفة كل جلسة من جلسات المصالحة في مصر والإقامة في افخم الفنادق تكلف مائة ألف دولار-طبعاَ هذا مال الشعب المهدر-دعوني أجلس معكم جلسة لا تكلف شيء في غزة ولن نخرج منها إلا ونحن متفقين على كل شيء…..
هل أصبح التوسط لإخراج معتقلين لبنانين من سوريا أهم لدى القيادة من البحث في سبل المعتقلين في كلا الطرفين غزة والضفة والمعتقلين على ذمة إنهاء الانقسام، هذا لا يعني التقليل من حجم العمل في المساعدة في إخراج المعتقلين بسبب الوضع السوري وتجنيب المنطقة حرب طائفية في سوريا ولبنان هو عمل يحترم ولكن فلسطين بحاجة لمجهود قادتنا، أكثر من أي منطقة أخرى في هذا الوقت….
في الختام نستحلفكم بالله، نستحلفكم بدماء الياسر والياسين أن تلموا جراح الشعب الفلسطيني وأن تنهوا هذا الانقسام البغيظ…..

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط