كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة الوطنية في عيون فلسطينيي الشتات

اليوم أعلن في غزة عن انتهاء الحوار، ووصول الفرقاء إلى توافقٍ وطنيٍ شامل، ينهي سنوات القطيعة، ويضع حداً لمرحلة الانقسام والمعاناة، ويعلن عن الدخول إلى مرحلة جديدة، قوامها تشكيل حكومة واحدة، والبدء في إجراء انتخاباتٍ تشريعية ورئاسية، والمباشرة في السعي لرفع الحصار المتعدد عن قطاع غزة، وفتح المعابر المغلقة، وبدء عملية إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي المتكرر عليه، وإعادة ردم الهوة الإجتماعية التي تسبب بها الإنقسام وحالة الاختلاف.
إنها فرحةٌ عظيمة، ويومٌ مجيد، وإعلان عزٍ ومجدٍ، وعزةٍ وكرامة، بيوم الوفاق والمصالحة، سيعتز به الفلسطينيون وسيفخرون بما حققوه في هذا اليوم، بعد طول تأخير، وشديد معاناة، وكثير ألم، ولكنهم يأملون أن يكون الإتفاق جدياً، والمصالحة حقيقية، والتوقيع مسؤولاً، والنوايا صادقة وصافية، والعزم على التطبيق والتنفيذ أميناً وجاداً، وألا نعود في اتفاقنا، وننقلب في مواقفنا، وننكر التزاماتنا، ونضع العقبات، ونفرض الشروط، ونتبادل الإتهامات، ونشكك في النوايا والإجراءات، بحججٍ كثيرة، ومبرراتٍ عديدة.
وهنا سأنقل لكم بصدقٍ وشفافية وجهات نظر العديد من الفلسطينيين الذين يعيشون في الشتات، بعيداً عن أرض الوطن، ولكنهم يتابعون عن كثبٍ تفاصيل الحوار الفلسطيني، وتطورات الأوضاع السياسية والعسكرية داخل فلسطين المحتلة، ويتحدثون بصراحةٍ ووضوح، وبصوتٍ عالٍ وصاخب، وبمسؤولية وأهلية، وصدقٍ وشفافية، ولا يغلفون آراءهم لتبدو مقبولة، ولا يزينونها لتبدو جميلة.
بل يعرضونها كما هي، صافية نقية، بيضاء ناصعة، أو سوداء قاتمة، فلا يخافون من بيان رأيهم، ولا يجبنون عن التعبير عما يجول في خاطرهم، ولعلهم في هذا الأصدق والأكثر وعياً، والأقدر على تلمس الجراح وبيان العيوب، وما يقولونه قد لا يقوى غيرهم على النطق به، أو التعبير عنه، لا لأنهم يرون ما لا يرى غيرهم، ولا لأنهم أكثر صدقاً وإخلاصاً وانتماءً لوطنهم، بل لأنهم يتمتعون بصدقٍ وشجاعة أكثر من غيرهم، وليس عندهم ما يخافون منه، ولا ما يقلقون عليه، فيعبرون بلا خوفٍ ولا قلق، إذ لا يرجون مصالح، ولا يتوقعون هباتٍ وهدايا، ولا ينتظرون مناصب أو مواقع، ولا ينافقون مسؤولاً، ولا يراؤون قائداً، ولا يتملقون مصلحةً أو رغبةً.
بل إنهم على العكس من ذلك، يستخفون بالمسؤولين وينتقدونهم، ويعيبون عليهم ويحزنون لحالهم، ولا يتمنون أن يكونوا مكانهم، ولا يصدقون تبريرهم، ولا يؤمنون بتقاريرهم، لهذا فإنهم مراةٌ صادقة، ومنتدى حرٍ لسبر الآراء، ومعرفة وجهات النظر المختلفة، دون وجود رقيبٍ يخيف، أو مسؤولٍ يضيق، فأغلبهم مشغولٌ في عمله، أو مغموسٌ في همومه، وقد لا يكون عندهم وقتٌ كافٍ للانشغال في غير قضايا وطنهم، وهم صغارٌ وكبار، ورجالٌ ونساء، عاملون وطلاب، وتجارٌ ومهنيون، وكتابٌ وصحفيون، وهواة دردشة وأصحاب موهبة، وغير ذلك كثير من صنوف شعبنا المشتت والموزع على الكون كله.
أكاد أجزم أن أغلب الذين استمتعت إليهم، رغم فرحهم واستبشارهم، وسعادتهم وسرورهم، إلا أنهم لا يثقون في جدية الحوارات الجارية في غزة، ويرون أنها حوارات عبثية، وأنها فرصة للطعام والشراب والزيارة، والسلام وتبادل التحيات والتقاط الصور، والظهور المكثف على وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ويرون أن النتيجة التي وصل إليها المتحاورون مؤقتة وعابرة، ولن تطول ولن يكتب لها النجاح.
ويصفون المتحاورين، جهاتٍ وأشخاصاً، بأنهم ليسوا جديين، ولا يتحلون بالمسؤولية الوطنية، ولا يدركون حجم الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ولا عظم المعاناة التي يلاقونها في الداخل والخارج، وأنهم لا يسمعون إلى وجهات نظر الآخرين فينا، من العرب والمسلمين، فهم وإن كانوا يحبون القضية الفلسطينية، ويضحون من أجلها، فإنهم لم يعودوا يثقون بالفلسطينيين أنفسهم، ويرون أنهم يفرطون في نضالاتهم، ويتخلون عن واجباتهم، ولا يقلقون على مصير وطنهم، ولا على مستقبل شعبهم.
إنهم يرون أنه لا صدق في الحوارات وإن وصلت إلى خواتيمها، وأعلن عن التوقيع عليها، إذ لا مصالح وطنية تدفع المتحاورين، ولا احساس بالأخطار الحقيقية ينبههم ويحذرهم، إنما هي مصالحٌ حزبية، ومنافعٌ فردية، ومكاسب آنية، تقتصر على ثلةٍ من المسؤولين وأعوانهم، بما يبقيهم في السلطة، ويحافظ على مناصبهم ومواقعهم، ويزيد في مكاسبهم وامتيازاتهم.
كما يرى البعض أن المتحاورين يعرفون تماماً أنهم يخدعون بعضهم، وأنهم ينافقون شعبهم، وأنهم يتطلعون إلى عكس ما يعلنون، وأن المصالحة الحقيقية هي آخر همهم، وهي أبعد ما تكون عن أولوياتهم، إذ أنها تضر بمصالحهم، وتهدد نفوذهم، وتفكك وجودهم، وتضعف حضورهم، فليست غايتهم الوفاق والمصالحة، إنما غاية فريقٍ أن يتخلص من الحصار، وأن يخفف من المعاناة، وأن ينتصر على الظروف والضائقة التي ألمت به، وغاية الآخر أن يحل الحكومة، ويستعيد الشرعية، ويمسك بالسلطة، ويستقوي بالآخرين في مساراتٍ تفاوضية مرفوضة.
بينما تضيع هموم الشعب، وتتوه مصالحه بينهم، وهو الأعظم سواداً، والأكثر ضرراً، والأشد معاناةً، وإلا لماذا تفشل المفاوضات دائماً، ولماذا تكون نتيجتها سلباً، ولا يترتب عليها أي نتيجة فعلية، وإن تم التوقيع عليها، بحضور وشهادة ملوكٍ ورؤساء وأمراء، ودليلهم على ذلك اتفاقي القاهرة عام 2011، والدوحة عام 2012.
فقد تم التوقيع عليهما، وازدانت الدنيا فرحاً باتفاقهما، وتبادل الفلسطينيون التهاني، واستعدوا للتلاقي، وقاموا فرحين بتوزيع الحلوى، وتحديد مواعيد الأفراح والسفر وكافة المناسبات، وظهرت على الناس جميعاً أمارات الفرح، ومخايل السعادة، وقد ظنوا أنهم ودعوا الأحزان، وتخلصوا من الهموم والصعاب، وأنهم على أعتاب مرحلةٍ جديدة، واستحقاقٍ وفاقي آخر، يطوي الماضي، ويستبشر بالمستقبل الآتي.
ثم كان الفشل الذريع، والنهاية المحزنة لكل الاتفاقيات، التي شهد عليها العالم، وطبل لها الشعب، الأمر الذي خيب الظنون، وأحزن النفوس، وآلم الناس جميعاً، رغم أن الظروف كانت حينها أفضل مما هي عليه الآن، فلماذا يفترض بنا أن نصدقهم اليوم، وهم الذين كذبوا علينا بالأمس، وغدروا بنا، ولم يراعوا ظروفنا، ولم يفكروا في همومنا، ولم يقلقوا على أوضاعنا المزرية.
إلا أن الفرحة بدت لدى الفلسطينيين اليوم أكبر، والأمل أعظم، والثقة في المستقبل أفضل، فهل يصدقنا المتحاورون، ولا يخذلنا المسؤولون، فتتم الفرحة، وتعم المسرة، ويبدأ غداً في فلسطين وحيث هم، يومٌ آخر، مشمسٌ ومشرق، واعدٌ ومبشر.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط