كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحةُ تغيظُ الإسرائيليين والوحدةُ تثير مخاوفهم

المصالحةُ تغيظُ الإسرائيليين والوحدةُ تثير مخاوفهم

تاريخ النشر: 2017-10-23 | 00:52

الإسرائيليون يراقبون المصالحة الوطنية الفلسطينية لكنهم غاضبون، ويتربصون بها ويدعون أنهم إزاءها صامتون وفيها لا يتدخلون، ويحذرون منها لكنهم فيها يأملون، ويتابعون تفاصيلها لكنهم على أطرافها يشترطون، ويزورون بصمتٍ راعيتها وينصحون، ويحاورونها ويقترحون، ويضغطون عليها ويطلبون، ويصرون على بعض الضمانات ويشرحون، ويبدون مخاوفهم أمامها ويعترضون، ويطلبون منها ضمانة الأطراف وطمأنينة الجوار، الأمر الذي ينفي تماماً أنهم على الحياد يقفون، وفي الشأن الداخلي الفلسطيني لا يتدخلون، وأنهم يحترمون السيادة الوطنية الشعبية الفلسطينية ولا يحاولون التأثير عليها أو الضغط على أطرافها، ولا يعنيهم كثيراً أتفق الفلسطينيون فيما بينهم أو اختلفوا، وسواء استمر الانقسام أم عادت إليهم اللُحمةُ الوطنية الفلسطينية، والوحدة النضالية والترابية والسياسية.

ما حدث في القاهرة يقيناً أمرٌ يسوء الإسرائيليين ولا يسرهم، وقطعاً يزعجهم وينغص عليهم، ويضر بهم ولا ينفعهم، ويعطل برامجهم ويفشل خططهم، ويعرض أحلامهم للتبديد ومشاريعهم للخسارة، إذ يندرهم بجبهةٍ فلسطينيةٍ موحدةٍ، واتفاق وطنيٍ متماسك، والتفافٍ جماهيري مخيف، وصورةٍ شعبيةٍ ووطنيةٍ ناصعةٍ، وحالةٍ من الفرحة والتهنئة المباركة على المستويين العربي والإسلامي كبيرة، وخروجٍ من الأزمة المستعصية، وانتهاءٍ للقطيعة البشعة، وعودةٍ للعلاقات الطبيعية، بما فيها من رفعٍ للحصار، وتخفيفٍ عن السكان، وإعادةٍ للحقوق وتسويةٍ للموظفين ورواتبهم، وغير ذلك مما كان ينغص على الفلسطينيين عيشهم، ويضيق عليهم حياتهم، ويدفعهم لليأس والقنوط، ومحاولة الفرار والهروب، والسلبية والابتعاد.

كيف لا تنغصهم المصالحة وتزعجهم، وهم الذين كانوا سعداء بفرقة الشعب الفلسطيني واختلافه، وانقسامه إلى شطرين، وتحصنه في خندقين متناقضين، ووقوفه في جبهتين متحاربتين، يكرهان بعضهما ويكيدان لأنفسهما، ويضيقان على شعبهما، وينتقمان من أتباعهما، ويعتقلان نشطاءهما في الطرفين، ويسومان بالتعذيب مؤيديهما في المنطقتين، ولا يقوى أحدهما على عقد نشاطٍ أو إقامة مهرجانٍ أو إحياء مناسبة في منطقة الآخر إلا ما نذر، وضمن أضيق الظروف الأمنية وأفضلها سياسياً، وبعد موافقاتٍ أمنيةٍ مشددةٍ ووساطاتٍ سياسية وحزبية مضنية، وهل كان الإسرائيليون يحلمون يوماً في أن يقوم مقامهم من يحمل عصاهم، ويلوح بها أو يضرب، ومن ينفذ سياساته ويلتزم بتعليماته ومخططاته وإن بدا أنه يعانده ويخالفه، ويقاومه ويقاتله، إلا أن الحقيقة على الأرض أن الفرقة خدمته، والانقسام نفعه، والتشبث بالمواقف غذى سياسته ومكنه من تنفيذ أغلب مشاريعه الاستيطانية والتهويدية.

الإسرائيليون كانوا فرحين بالتراشق الإعلامي بين طرفي الانقسام، وبتبادل السباب المقذع على وسائل إعلامهم، والاتهامات المتبادلة فيما بينهم، والاعتقالات الجارية في صفوفهم نكايةً وعقاباً، وكانوا ينقلون في وسائل إعلامهم أخبارنا المشينة وتصرفاتنا المعيبة، بطريقةٍ لا تخلو من الشماتة والتشفي، والسعادة والفرح، فهذه الصورة الفلسطينية المخزية تخدمهم وتنفعهم، وتساعدهم في نقل روايتهم الكاذبة والضغط على المجتمع الدولي لتصديقها والقبول بها، بل واعتمادها والبناء عليها، وعدم الثقة بالفلسطينيين، فهم ليسوا أهلاً لدولةٍ، ولا يستحقون سيادةً، ولا يمكن الثقة بهم لضمان الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية.

ورغم أنه عدونا المحتل لأرضنا والغاصب لحقوقنا، والمعتدي علينا والمتسبب الأول في كل مصائبنا، إلا أنه صادقٌ وإن كان يكذب أبداً، وقد قال الحق وإن كان قد أراد به باطلاً، فالانقسام كان ولا يزال لا يخدم أحداً مثلما يخدم العدو، ولا ينفع أحداً مثلما ينفع خصوم الشعب الفلسطيني، كما أنه ما أضر بأحدٍ كما أضر بالفلسطينيين وسمعتهم، وكما أساء إلى الأجيال الفلسطينية كلها في الوطن والشتات، فقد عطل حياتهم، ودمر مستقبلهم، وقضى على كل أحلامهم، وأزهق كل طموحاتهم، ودفعهم إلى اليأس والإحباط، والبحث عن أي سبيلٍ أو مخرجٍ، أو لجوءٍ وهجرة، وإن كان فيها حتفهم ومماتهم، وغرقهم ونهاية أمالهم وأحلامهم.

يكذب الإسرائيليون عندما يدعون أنه لا علاقة لهم بالمصالحة الداخلية الفلسطينية، وأنهم ليسوا طرفاً فيها، ولا يملون شروطاً على أطرافها، ولا يعنيهم الاتفاق من قريبٍ أو بعيدٍ، لكن الحقيقة أن العلاقات البينية الفلسطينية تهمهم وتؤثر عليهم، فهم يرون مصلحتهم في ضعف الفلسطينيين وتشرذمهم، وفي تشويه صورتهم أمام الرأي العام العربي والإسلامي والدولي، فهذا يدفعهم للقبول بأي حلولٍ تسووية قادمة في المنطقة، ويجعلهم أضعف من أن يعارضوا أو أن يقفوا في وجهها ويتصدوا لها، ولهذا فلا يرضي العدوَ الإسرائيلي وحدةُ الفلسطينيين واتفاقُهم، ولا رأبُ صدعهم وجمعُ كلمتهم، ولا حلُ مشاكلهم وتجاوز أزماتهم، ولا صفاءُ نفوسهم ونقاءُ قلوبهم، وتعاونهم فيما بينهم، فهذا نقيض حاجتهم ويخالف سياستهم.

لو أننا كنا نعي ونعقل، وندرك ونفهم، ونصدق ونخلص، ونحب شعبنا ونعمل من أجله، ونحرص على وطننا ونضحي في سبيله، ونخاف على أجيالنا ونعمل من أجلهم، ونتطلع إلى المستقبل ونخطط له، كنا مضينا في المصالحة الوطنية منذ زمنٍ بعيدٍ، وأنجزناها قبل سنواتٍ طويلةٍ، وسهرنا على تنفيذها والالتزام ببنودها بصدقٍ وأمانةٍ، وحرصٍ ووفاءٍ، وما كنا لنضع أمامها العقبات والعراقيل، ولا التحديات والصعاب، ولا غيرها مما يُساء فهمه ويُتعمدُ قصدُه، وما كنا أصغينا للشياطين الماكرين، ولا مكَّنا العدو من أن يهمس في آذاننا، أو يوحي إلى بعضنا، ذلك أن ما ينفع شعبنا هو الخيرُ، وما يحافظ على وطننا هو الحقُ، وما يصون قضيتنا هو الطريقُ، وما سوى ذلك باطلٌ وضلال، وتيهٌ وضياعٌ، وخسارةٌ وفقدٌ وفناء، فهل يدرك قادة الانقسام ذلك، ويعون هذه الحقائق، أم أنهم لا يملكون عقلاً يميز، ولا ناموساً يحكم، ولا ضميراً يحاسب.

 

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط