كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة كاستراتيجية وطنية .. في مواجهة المواقف الدوليَّة وخيارات السلام !!

مفارقة عجيبة ، عندما يتم البحث عمَّا يحقِّق للأمَّة وحدتها ، وتوفير سبل العيش الكريم ، ولئم الجراح ، ووأد الفتنة في مهدها ، وتجميع الطاقات والجهود الوطنية ، حمايةً للحقوق والثوابت الفلسطينية ، وصوناً لدماء نزفت طويلاً ، وإعادة الحياة لنسيجٍ اجتماعيِّ تهتَّك بفعل الانقسام وعوامل التعرية والزمن .. أن يخرج عليك قوماً طالما كانوا السبب والمسبِّب لانقسام بغيض سرى في أوصال الشعب الفلسطيني الواحد ، في محاولة بائسة ويائسة لثنيِّك وقتل كافة الجهود الوطنية التي عملت وبحرص على لم الشمل وتوحيد الصف ، ليحاربوك عبر أبواقهم بممارسة بلطجة إعلامية رسمية واضحة المعالم ، وعلى ألسنة زعران السياسة تارة أخرى ، كيف لا وهذا هو ديدنهم ، وما عهدناه عنهم على مر العصور ، وشعارهم في ذلك “فرِّق تسد” .

ولا غرابة في أن تتبدَّل المواقف والمشاهد ، طبقاً للمصالح ، وتقاطعاتها ، وتتحوَّل أساليب الدعم إلى أساليب ضغط ، وإرهابٍ سياسيٍّ يمارس على طرف دون آخر .

أولاً : الموقف الصهيوني :

لقد بات واضحاً للعيان ما تنتهجه دولة الكيان الصهيوني من مشاريع واضحة في المنطقة ، والتي لا ولن تستطيع النجاح والاستمرار في تنفيذها إلا على أرض ممزقة جغرافياً ، وقلوب ممزقة معنوياً ، ونسيجاً اجتماعياً منقسماً ، فبدأت تتعالى الأصوات ، ليخرج رئيس الوزراء الصهيوني “نتنياهو” ليقول وبشكل صريح “على الرئيس عبَّاس أن يختار بين المصالحة مع حماس ، أو السلام مع اسرائيل ، لأنه لا يمكن تحقيق الاثنين في آن واحد” ، أمَّا “داني دانون” عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود ونائب وزير الحرب قوله وفي تصريح له على القناة الإسرائيلية الثانية ” إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قتل عملية السلام باتفاقه مع حركة حماس على مصالحة وطنية بينهما ” .

وأضاف قائلاً :” محمود عباس في طريقه لأن يصبح “بروفيسور الإرهاب” بعد ادِّعاءه أن حماس ليست منظمة إرهابية , ويبدو أنه نسي أن هدف حماس هو تدمير إسرائيل” .

وأشار “دانون” الى أن عباس كرر نفس الشروط ( تجميد الاستيطان , الافراج عن الاسرى , الحدود … ) رغم علمه بأن إسرائيل لن تقبل بذلك .

لقد أصبح الرئيس عباس “صديقُ الامس” وشريك السلام بين عشيَّةٍ وضحاها “عدوَّ اليوم” ، وتناسى هؤلاء الصهاينة جميع الاتفاقات السابقة بدءاً من اوسلوا وحتى آخر لقاء قبل توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية ان هناك شريك للسلام وعنوان واضح للمفاوضات على اساس الثوابت الفلسطينية ومرجعية واضحة ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية ، وان ما ينتج عن المفاوضات هو أمر يخص الشعب الفلسطيني الذي قبلت دولة الكيان الصهيوني هي ذاتها أن تفاوضه وتصنع معه السلام ، وكانت حماس ولا زالت جزءاً أصيلاً منه ، ولم يكن حينها منقسماً أو ممزَّقاً .

ثانياً : الموقف الأمريكي :

أمَّا الولايات المتحدة ، فإن موقفها أصبح غير مفهوم تماماً، إذ كيف تدعم دولة الديمقراطية وحقوق الانسان ، والتي هي بمثابة الراعي والوسيط الرسمي في عملية السلام، استمرار حالة الانشقاق والانقسام في المجتمع الفلسطيني ؟؟ وما هو المفهوم الذي يمكن أن تسوِّقه لنا واشنطن للدفاع عن فكرة “استمرار” الانقسام ؟؟

لقد أصبح الموقف الامريكي أشبه بطرفة سياسية ، فتارة تحرص على وحدة أوكرانيا ، وتؤيِّد انقسام فلسطين ، تدعم “الجبهة الإسلامية السلفية المتشددة” في سوريا ، وتحاربهم في العراق ، ومن جهة أخرى تخشى على عملية السلام من حماس وتتهمها بالإرهاب ، تتقارب مع الإخوان المسلمين في مصر وتونس وتركيا وغيرها، وتحاربهم في فلسطين ، وأغرب ما في الأمر أن يأتي راعي السلام في النهاية ليهدد بقطع المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية إن لم يتراجع الرئيس محمود عبَّاس عن خطوته في المصالحة مع حماس ، في حين هم من كانوا يدَّعون أنه لا يمكن أن تقام دولة فلسطينية ممزقة جغرافياً ، وشعبها منقسم ، ورئيسها عبَّاس لا يمثل أكثر من نصف الشعب الفلسطيني لتوافقها دولة الكيان الصهيوني وجهة النظر ذاتها !!!

الموقف الدولي :

أمَّا بخصوص الموقف الدولي والرباعية الدولية ، فقد صرَّح “بيار فيمون” الذراع اليمنى لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي “كاثرين آشتون” ، خلال مؤتمر في بروكسل ، وقال : “لا يمكن أن يحظى (الاتفاق) بدعمنا إلا إذا أخذ في الاعتبار ما يشكِّل بالنسبة إلينا جميعاً البيئة الضرورية” ، أي “الاعتراف بإسرائيل والعناصر التي كرَّرتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط” .

وحدَّد أعضاء اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة الامريكية ، والاتحاد الأوروبي ، وروسيا ، والأمم المتحدة) شروطاً عدة ، أبرزها وقف أعمال العنف والإقرار بالاتفاقات الموقَّعة سابقاً بين إسرائيل ومنظمة التحرير والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

في حين أشادت تركيا والصين وجنوب أفريقيا وروسيا بالاتفاق ، واعتبرته بالخطوة الصحيحة التي اتَّخذها الفلسطينيون ، ويشكِّل موقفاً مهماً دائماً ومؤثراً في الرأي العام الدولي .

موقف الأمم المتَّحدة

ويأتي موقف الامم المتحدة متوازناً ، حيث رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، باتفاق المصالحة الفلسطينية شريطة أن “لا يؤدِّي هذا الاتفاق إلى تقويض عملية السلام مع إسرائيل”.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة “مارتن نيسيركي” في بيان صحفي “الأمين العام يرحب بالجهود التي بذلت في سبيل تعزيز المصالحة الفلسطينية وبالمساهمة المصرية المهمة في هذا الشأن ، مضيفاً “انه يأمل أن تجري المصالحة الآن بطريقة تعزِّز هدف السلام والأمن واللاعنف”.

الموقف العربي والاسلامي :

وفيما يتعلق بالموقف العربي ، هنأ الأمين العام لجامعة الدول العربية “نبيل العربي” الشعب الفلسطيني وجميع القيادات الفلسطينية ، وقيادات حركتي فتح وحماس ، على “هذا الإنجاز الذي من شأنه أن يعزِّز الموقف الفلسطيني ، ووحدة القرار الوطني الفلسطيني إزاء التحديات الخطيرة ، والاستحقاقات الكبرى التي تواجه مستقبل القضية الفلسطينية ، وفي هذه المرحلة الحرجة بالذات .

وأكَّد الأمين العام دعم جامعة الدول العربية التام للرئيس محمود عباس ” في مواجهة ما يتعرَّض له من ضغوط إسرائيلية ، وطالب جميع الأطراف الدولية والإقليمية المعنيَّة بتوفير كل الدعم اللازم لإنجاح جهود تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ” .

ومن جانبه رحَّب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ، إياد أمين مدني ، بالاتِّفاق الذي وقِّع بين وفديّ منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس لتنفيذ المصالحة الوطنيَّة ، انطلاقاً من اتفاقيات مكة المكرمة والقاهرة وإعلان الدوحة ، والذي يشكِّل ركيزة أساسية وخطوة هامة نحو إعادة الوحدة والتماسك للشعب الفلسطيني ، وتمكينه من مواجهة التحدِّيات الخطيرة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي ، وتنكُّر (إسرائيل) لعملية التسوية من خلال سياسة الاستيطان والحصار، والاعتداءات الممنهجة على المسجد الأقصى المبارك .

وشدَّد الأمين العام على ضرورة الإسراع في ترجمة ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع السياسي ، مؤكِّداً في الوقت ذاته استعداد منظمة التعاون الإسلامي المستمر للمساهمة في أي خطوات من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.

وأضاف الأمين العام أن المصالحة الفلسطينية تمثل حاجة ماسة لحماية المصالح الفلسطينية العليا وتعلو على أي مصالح أو علاقات أخرى. كما أن كل الجهود المبذولة لاستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة وإقامة الدولة المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، لا بد وأن تستند وتنطلق من كيان فلسطيني موحد في مواقفه ورؤاه وسياساته وأهدافه.

ودعا إياد مدني المجتمع الدولي إلى دعم جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية وتوفير سبل نجاحها لما لذلك من دور في تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة .

أمَّا عن موقف جمهورية مصر العربية ، رحَّب وزير الخارجية المصري ، “نبيل فهمي” باتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم توقيعه في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، معرباً عن أمله في أن يسهم هذا الاتفاق في إنهاء الانقسام الفلسطيني.

و أعرب فهمي عن أمله في أن يصب الاتفاق إيجابياً في صالح دعم الموقف الفلسطيني في مفاوضات التسوية الرامية إلى الحصول على كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧ تكون عاصمتها القدس.

وعن موقف قطر ، فقد بارك أمير قطر اتفاق المصالحة في اتصال مع هنية , مؤكداً دعم بلاده الكامل له.

مواقف متعدِّدة ، ومواقف أخرى مختلفة ، تدفع إلى الكثير من التساؤلات المصحوبة بالريبة والشك وتقدح في مصداقية راعي السلام الامريكي ورغبة الكيان الصهيوني في السلام :

ما الذي اختلف الآن ، لتختلف حوله الرؤيا الصهيونية والامريكية في المنطقة ، وترفض أن تكون حماس جزءاً من أي حكومة فلسطينية قادمة ؟؟؟

وإن كانت حماس متطرِّفة وارهابية وترفض السلام من وجهة النظر الصهيونية ، فماذا نسمي المتطرِّفين اليهود في حكومة نتنياهو الذين لا يتوانوا لحظة في تصريحاتهم ودعمهم لقتل الفلسطينيين وحرق مزارعهم ومداهمة باحات المسجد الاقصى بل والمشاركة فيها ؟؟؟

ثم هل كانت تريد دولة الكيان الصهيوني السلام والاستيطان معاً ، سلاماً يصادر الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وتريد هي من ورائه استسلام هذا الشعب ؟؟؟

وهل كانت عملية السلام بين الفلسطينيين ودولة الكيان الصهيوني قبل إتمام اتفاق المصالحة في غزة ، تسير بخطى متسارعة ، و جاء اتِّفاق المصالحة ليطيح بفرص السلام ؟؟؟

هل أصبح شريك السلام بروفيسوراً للإرهاب ، ورئيساً لدولة ارهابية ؟؟ وهل سيصبح غداً معادياً للساميَّة إذا لم يخضع للإملاءات الصهيوأمريكية ، ويندفع باتجاه تحقيق مصالحهم ومخططاتهم في المنطقة ؟؟؟!!!

إن ما يحدث اليوم على الساحة الفلسطينية ، لهو مؤشر ايجابي نحو تحقيق وحدة حقيقية للشعب الفلسطيني ، وما قرار المصالحة والوحدة الوطنية الا خياراً وقراراً استراتيجياً كان ولا يزال لتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني ، وجاء في وقت هو الانسب من تاريخ الامة ، بمتغيراتها الدراماتيكية المتسارعة في المحيط العربي ، وعلى الصعيد الداخلي للوقوف في وجه كافة المؤامرات التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته التاريخية ، وأصبح لزاماً على جميع الاطراف الفلسطينية وبصدق النوايا العمل الجاد والدؤوب على ترسيخ هذه المصالحة ورأب الصدع في البناء الفلسطيني وبشكل عاجل ، لتفويت الفرصة على أعداء هذا الشعب من محاولات تفتيته من جديد على مذبح المصالح الدولية .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط