كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة ليست بيد طرفيها!

كتب حسن عصفور/ في يوم واحد تزامن عرض بعض الافكار الخاصة بالمصالحة الوطنية أو الخروج من "المأزق الوطني" الفلسطيني، واحدة جاءت من د.رمضان شلح أمين عام حركة الجهاد الاسلامي، والذي تقدم بمشروع مرتكز الى نقاط ستة يراها كفيلة بأن تكون مخرجأ من الانسداد الذي تعيشه القضية الفلسطينية، ارتكز على أن مشروع المقاومة هو المشروع البديل لمشروع المفاوضات، وأن المشروع الوطني يجب أن يكون لكل الفلسطينيين، موقف منسجم مع استراتيجية الجهاد الاسلامي الرافضة للتفاوض وأيضا لمنتجاتها السياسية سلطة ومؤسسات..

وفي تصور أكثر شمولية وتركيز خاص للمصالحة، تقدم النائب جميل المجدلاوي، القيادي الفلسطيني البارز، بعرض متكامل للخلاص من كارثة الانقسام، وعل "مشروع المجدلاوي للمصالحة" يشكل أول تصور شامل ودقيق وأقرب للواقعية السياسية لو أريد فعلا أن يتم القضاء على الانقسام، "تصور المجدلاوي" يمكن اعتباره منطلقا فعليا وعمليا عندما يقرر طرفي الانقسام انهما جاهزين لوضع حد له، مع ضرورة أن يعاد النظر في مبادرة المجدلاوي فيما يخص مسألة الموقف من مؤسسات السلطة تسمية ووجودا، لأن المستقبل يجب أن يكون لمؤسسات "دولة فلسطين" برلمانا ورئيسا وحكومة ودستورا..

وهذه ليس نقطة تفصيلية بل هي موقف حاسم بين موقفين، فالتمسك بمؤسسات السلطة هو عمليا بحسن نية أو دونها يعني تمسك بالمرحلة الانتقالية في الاتفاقات التي لم تعد صالحة أبدا، وتجاوز للنصر التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ولذا وقبل أن تتحول هذه المبادرة الى "وثيقة سياسية" لا بد من تعديل كل ما له صلة بمؤسسات السلطة برلمانا وحكومة، وعندها تصبح قاعدة جوهرية للخروج من نفق الظلام الانقسامي، عندما يمكن البحث جديا في ذلك..

ولعل القيادي الحمساوي البارز د. موسى ابو مرزوق شارك بقصد أو بدونه في تقديم مقترح ليس متكاملا للخروج من الأزمة الانقسامية، عندما تحدث عن ضرورة تحرك فصائلي وتقديم رؤية تقفز عن حالة "القطبية الثنائية فتح وحماس"، وربما يقصد أن تبدأ الفصائل ذاتها بالتحرك لفرض حالة سياسية تقفز عن الاستعصاء الثنائي لفصيلي الأزمة، وللحق فهو مقترح يستحق التفكير الجاد والعميق من القوى والفصائل والشخصيات العامة، ليس لصياغة "وثيقة" بل لوضع برنامج عمل تنفيذي والقيام بخطوات ميدانية تعيد الاعتبار للحراك الشعبي والوطني، الذي انطلق سابقا بمجموعات شبابية، ووجه بقمع سلطوي من طرفي الأزمة في الضفة والقطاع..

ومع القيمة السياسية – الفكرية للأفكار التي تم تقديمها أو ربما لا زال البعض يفكر بها، الا أن المسألة التي باتت واضحة تمام الوضوح أن المصالحة وانهاء الانقسام لا يحتاج لنصوص ومخارج أو صياغات لما هو مختلف عليه، فكل ما تم الاتفاق عليه سابقا أو تم التوافق عليه خلال مراحل عدة، منذ أول وثيقة والمعروفة باسم "وثيقة الأسرى" حتى اعلان القاهرة والدوحة، الى "وثيقة المجدلاوي" و"رؤية شلح"، كلها افكار كفيلة بان تضع حدا للإنقسام والشروع في تنفيذ المصالحة الوطنية، لكن الأزمة – العقبة الحقيقية لم تعد محلية، وهي لم تكن يوما محلية فقط، لكنها الآن انتقلت الى الارتباط الكلي بغير الفلسطيني..

ففتح بعد سقوط الحكم الاخواني في مصر، تعتقد أن المصالحة الوطنية لم تعد جزءا من رؤيتها السياسية في المرحلة المقبلة، اعتقادا أن اي توجه نحو المصالحة مع حماس سيمثل "ورقة انقاذ" لها من أزمة تلاحقها خاصة في ظل عدائها الساذج للثورة المصرية، كما ان رهان فتح وقيادتها لم يعد متجها الى تصويب المسار الوطني الداخلي والتخلص مما يواجهه من اشكاليات وتحديات، بل كل جهدها بات منصبا على المفاوضات كخيار سياسي لا بديل له، على الأقل خلال الزمن الافتراضي بالتسعة شهور، ، وفتح وقيادتها تعلم يقينا أن المصالحة  لا تستقيم مع مفاوضاتها التي تخوضها رغم معارضة الكل الفلسطيني لها، فالمصالحة وانهاء الانقسام لا يخدم رهانها التفاوضي، التي يجب أن "تستمر مهما حصل" و"رغم أنف الجميع" كما قال الرئيس عباس، الى جانب أن بعض منها يعتقد ان المصالحة واعادة وحدة الضفة والقطاع سيشكل اعادة لقوة فتحاوية ليست في انسجام سياسي مع القيادة المركزية لحركة فتح، حسابات بعضها محكوم برؤية السياسة التفاوضية واخرى بالحالة التنظيمية..ولذا فهي ليست بعجلة من أمرها بالمسألة التصالحية مهما تقدم من مبادرات حتى لو تخلت حماس طوعا عن  السلطة في القطاع، ففتح لن تستقبل ذلك بترحاب بل وربما لن  تقبلها ايضا..

وحركة حماس التي تعيش "أزمة فكرية – سياسية" نتيجة هزيمة المشروع الاخواني في مصر، رغم المكابرة الاعلامية، تدرك في أعماقها أن المصالحة في حال تنفيذها ستكون بوابة فقدانها للمكاسب التي ربحتها خلال الانتخابات، وهي على يقين كامل أن حصتها الانتخابية لن تتجاوز نصف ما حصدته في غفوة أهل "بقايا الوطن" عام 2006 ليس بسبب فشل مشروعها المخادع باسم "الاصلاح والتغيير" الذي لم تقدم منه شيئا ملموسا، بل لأنها انتجت مزيدا من الأزمات للقضية الوطنية خاصة قطاع غزة، وزاد الطين بله موقفها من ثورة مصر وانحيازها الاخواني وتصادما مع مصر جاء بمزيد من الأزمات لقطاع غزة وأهله..

أزمة المصالحة لم تعد "أزمة نصوص"، وربما لم تكن اصلا، ولكنها أزمة ترتبط بأن العامل الوطني ليس هو صاحب القرار في تحقيقها.. ولن يحدث تغيير في موقف طرفي الانقسام الا بتحقيق ما تعرض له د.ابو مرزوق دون توضيح، بالعمل دون الثنائية الحمساوية – التفحاوية.. تحرك شعبي حقيقي يصل الى حالة "تمرد" فعلي على واقع التسلط الثنائي..حراك شعبي يبدأ ولا يتوقف عند ميدان لإلقاء خطاب ورفع شعار وتصوير تلفزي وتنتهي.. الضرورة تقتضي حراكا يبدأ ويبقى قائما ليصل الى اعتصام جماهيري عام في كل ميادين فلسطين..عندما ينكسر حاجز الخوف من الاستبداد تبدأ رحلة انهاء الانقسام وتبدأ المصالحة.. ودونها تصبح كل المبادرات للذكرى وحسن النوايا!

ملاحظة: كم نشعر بالفخر كلما حدث مكسب لفلسطين الدولة..تصويت تاريخي في الأمم المتحدة بدأته دولة فلسطين، التي تغيبها القيادة السياسية من الحضور في أرضها ارضاءا للأسياد الأمريكان!

تنويه خاص: صرخة رجل الأعمال السبعاوي للرئيس عباس بـ"ارحل" يجب ان لا ينظر لها كرد فعل وفقط، هي تعبير عن غضب من القهر والاستبداد المتزايد في الضفة الغربية..المؤسسة الأمنية عنوانا!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط