كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة و"التصور غير العملي"

المصالحة و"التصور غير العملي"

تاريخ النشر: 2016-02-11 | 09:03

ما عرفناه عن لقاءات الدوحة، حتى كتابة هذه السطور، أنه تم التوصل بين حركتي (فتح) و(حماس) إلى ما وصف بأنه «تصور عملي لآليات وخطوات لاتفاقيات المصالحة سيتم تداوله والتوافق عليه في المؤسسات القيادية للحركتين وفي إطار الوطن مع الفصائل والشخصيات الوطنية ليأخذ مساره إلى التطبيق العملي على الأرض» (القدس- 9/2/2016). وكانت الحركتان قد اتفقتا على ألا يتحدث أي منهما في الإعلام عن التفاصيل حتى ينتهيا بشكل كامل، ويصدر عنهما بيان رسمي، وحتى يصدر «البيان الرسمي»، لن نعرف ماذا تحقق بالفعل.

وكانت الحركتان المسؤولتان عن حالة الانقسام الفلسطيني قد قررتا اللقاء للبحث في «سبل تطبيق ما سبق الاتفاق عليه»، وكان الاعتقاد أن البحث سيتناول سبل تطبيق ما تم الاتفاق عليه في «اتفاق الشاطئ» بوصفه آخر الاتفاقات، وها هم يخبروننا غير ذلك، فمن شأن «التصور العملي» أن يوسع إطار البحث، وهو ما يعني أن اتفاقاً ينهي الانقسام صار أبعد مما كان.

معروف للجميع أن المشكلة لن تجد حلها من خلال «النوايا الطيبة»، إن وجدت، المشكلة منذ البداية سياسية، وحلها سياسي، وهذا ما لم تستطع الحركتان التوصل إليه حتى اليوم، ولا يبدو أن «التصور العملي» سيوصل إليه. إن كل الأطراف الفلسطينية تعرف الأضرار التي ألحقها الانقسام بالقضية الوطنية، والحركتان المعنيتان أكثر من يعرف وأكثر من يتحدث عن هذه الأضرار، لكنها معرفة بلا فائدة طالما أنها لم توصلهما إلى الاتفاق الحقيقي الناجز. ومن حق المراقب أن يفهم من الحديث عن «تصور عملي» أن كل التصورات السابقة لم تكن عملية، وهو ما يشف عن مبررات اللقاءات وموجبات «الاتفاقات» السابقة والحالية.

لقد جاء لقاء الدوحة الأخير في ظروف تواجه فيها الحركتان أكثر من مشكلة، داخلية وخارجية. وقد وضعتهما الهبة الشعبية المستمرة منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في مأزق أمام الشعب الذي كشفت الهبة أنه لم يعد يثق بأي منهما. فلا جماعة أوسلو بقي لديهم ما يختبئون وراءه من مزاعم، حتى أصبح همهم مجرد البقاء في السلطة، وخيارهم الوحيد مزيد من التنازلات، ولا جماعة المقاومة أظهرت قدرة على أكثر من الحفاظ على «الوضع القائم» في غزة، مع العجز عن إيجاد حل لأي من مشاكل الناس فيها، وخيارهم الوحيد الاستعداد لحرب جديدة قد لا تحمل معها أية حلول.

والسؤال: هل انطوى «التصور العملي» على جديد؟

من الصعب جداً أن يرد المراقب على هذا السؤال بالإيجاب. ومع أننا لم نعرف التفاصيل بعد، إلا أن ما ذكر يؤكد أنه كغيره من الاتفاقات ينظر للمشكلة «إدارياً»، ويهملها سياسياً، وذلك ما منع التوصل إلى حلها في الماضي، وما زال يمنع حلها اليوم، وسيمنعه في المستقبل، ما دامت الحركتان تتمسكان بمواقفهما وقناعاتهما، و«مصالحهما»، ومنذ اليوم الأول، أي منذ انتخابات 2006، كان هناك من قال، ولا يزال يقول، إنه لا يمكن الاتفاق بين حركتين لكل منهما برنامج سياسي مختلف، وكل منهما تنطلق من موقف إيديولوجي مختلف. وكان هناك من قلل دائماً من أهمية «البرنامج السياسي»، لكن الأحداث والوقائع أثبتت أنه دون الاتفاق على هذا البرنامج لا يمكن السير معا خطوة واحدة.

لنراجع بسرعة نقطة واحدة في «البرنامج» الذي يفترض أن تعتمده «حكومة الوحدة الوطنية» التي يقال إنها أول أهداف «التصور العملي». حركة (فتح) دعت إلى اعتماد «برنامج منظمة التحرير الفلسطينية» أساسا لعملها، وتعني برنامج المنظمة بعد التعديلات، أي برنامج «اتفاق أوسلو». حركة (حماس) رفضت هذا الأساس، وترفض «اتفاق أوسلو» وبرنامجه. السلطة الفلسطينية ترى نفسها «الدولة الفلسطينية» ولها وحدها حق «احتكار السلاح»، بمعنى أن فصائل المقاومة كلها في غزة عليها أن تسلم أسلحتها ل«الأمن الوطني» التابع للسلطة، والمنسق مع الأجهزة الأمنية «الإسرائيلية»، هل يمكن أن يتحقق اتفاق في ظل هذه المطالبات المتبادلة ؟ وبصرف النظر عن عشرات الأسئلة التي يفرزها الحديث عن «البرنامج الموحد»، يظل السؤال قائما: ماذا قدم «التصور العملي» للإجابة عن هذه الأسئلة؟

عشية لقاءات الدوحة، دعا الناطق باسم حركة (حماس) حركة (فتح) إلى «وضع آليات حقيقية لتطبيق المصالحة، ودعم الانتفاضة، وحل مشاكل غزة» حتى تؤخذ رغبتها على محمل الجد. «تطبيق المصالحة»، أي تطبيق ما تم الاتفاق عليه في السابق لم يطبق، وماذا تغير اليوم، وهل تضمن «التصور العملي» ما يجعل تطبيقه ممكناً؟ «وضع آليات حقيقية»؟ ما هي هذه الآليات التي لم توضع من قبل؟ ولماذا تضعها (فتح)؟ وهل وضعتها اليوم؟ «دعم الانتفاضة»؟ مواقف السلطة ورئيسها من «الانتفاضة» معروفة، وهي باختصار ضد دعمها، بل هناك من يقول إنها تتآمر عليها وتعمل على إجهاضها، وتصريحات ماجد فرج تكفينا مؤونة الاستطراد، (حماس) كانت اعتبرت دعوة (فتح) لاعتماد «برنامج منظمة التحرير» شروطاً مسبقة. هل هناك ما يدهش إن اعتبرت حركة (فتح) ما تطالب به حركة (حماس) شروطاً مسبقة؟، وإذا كانت الحركتان ترفضان «الشروط المسبقة»، فكيف يتعامل «التصور العملي» مع هذه «الشروط»؟ وإذا كانتا تعتبرهما دليلاً على «عدم الجدية»، ألا يعني ذلك أن كلا الحركتين لا تأخذ كل منهما الأخرى على محمل الجد ؟ وفي هذه الحالة كيف يمكن أن يرى المواطن الفلسطيني ما يقولانه جاداً وجدياً؟.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط