كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة والملفات الشائكة!

المصالحة والملفات الشائكة!

تاريخ النشر: 2017-10-08 | 09:20

بعيداً عن الصور الاحتفالية في غزة، وبهجة حضور حكومة الوفاق من رام الله، والترحيب الشعبي العارم بها لتسلم إدارة غزة من حكومة حماس، بدت العقبات أمام المصالحة أكبر مما كان يتصوره البعض. وتقدر أوساط فلسطينية الفترة التي تحتاج إليها أية حكومة لإزالة آثار الانقسام وتطبيق بنود اتفاق المصالحة بما لا يقل عن ثلاث سنوات من الزمن. فالملفات شائكة وتحتاج إلى وقت لإنجازها ووضع الحلول لها. وكانت حركة حماس تطالب بأنه بمجرد حل لجنتها الإدارية الحكومية فإن حكومة التوافق تتفضل وتتولى إدارة غزة وحل مشاكلها من كهرباء ومعابر ودفع رواتب موظفي حكومة حماس، لكن بنود المصالحة التي وقعت أولاً في القاهرة سنة 2009 لا تشير إلى ذلك فوراً ولم توقعها حماس بل وقعتها فتح منفردة مع أن بنودها كتبت بخط خالد مشعل.
لماذا كانت واشنطن تعارض المصالحة بالإضافة إلى «إسرائيل»؟ ولماذا كانت دمشق وطهران تعارضان أيضاً؟ الموقف «الإسرائيلي» ينبع من أن الانقسام يوفر ل«إسرائيل» مساحة سياسية للمناورة، حيث تلجأ إلى القول إن الفلسطينيين منقسمون ولا يوجد تمثيل فلسطيني موحد، وهذا أيضاً ما تمسك به الأمريكيون، أي أنهم كانوا في أية محادثات مع السلطة يثيرون مسألة ازدواجية التمثيل الفلسطيني. وعندما تقترب بوادر المصالحة يهددون بعدم الاعتراف بأية حكومة فلسطينية ناتجة عن المصالحة ووقف المساعدات عنها وإعادة النظر في التمثيل الفلسطيني لمنظمة التحرير في واشنطن. أما إيران فكانت تعتبر حماس ورقتها الفلسطينية، وتراهن عليها، وتعتبر المساعدات التي تقدمها لحماس استثماراً في الأمن القومي الإيراني.
حكومة الوفاق التي شكلت بهدف تنفيذ المصالحة تعثرت منذ البدء، وجرى شل حركتها في غزة، ومنعت من مغادرة الفندق الذي تقيم فيه، وانتهى دورها من أول غزوة لغزة، لكن الظروف الدولية تغيرت منذ سنة 2014، وسقط مشروع «الربيع العربي» الذي بدأ فعلياً في غزة بالانقسام، لأن جوهر المشروع المتفق عليه غربياً هو إسقاط الأنظمة العربية القائمة وتسليم الحكم تباعاً لجماعة «الإخوان». لكن الضربة القاصمة للمشروع جاءت في مصر بإنهاء حكم جماعة الإخوان، وتغير الوضع في المنطقة مع تدخل روسيا في سوريا، وتراجع الدور التركي أو انضمامه إلى تفاهم جدي مع روسيا، وبروز دور إيران بعد الاتفاق النووي. كل هذه العوامل جعلت حركة حماس تهبط إلى الواقع في غزة مع تقطع تحالفاتها وضعفها وتغير قيادتها خاصة في غزة. كما أن مصر ضاقت ذرعاً بتحول غزة إلى قاعدة خلفية للإرهاب، فكانت أمام خيارين إما التدخل مباشرة في غزة وضرب الأنفاق وبؤر الإرهاب هناك، وإما التفاهم مع القيادة الجديدة في حماس. بينما رأت السلطة في تشكيل حماس للجنة حكومية إدارية محاولة للانفصال، فأقدمت على إجراءات عقابية، منها اقتطاع نسبة من الميزانية المخصصة لغزة وتقدر بمليار ونصف المليار دولار سنوياً، فطالما أن هناك حكومة في غزة فعليها أن تتدبر أمور الصحة والتعليم والخدمات والكهرباء. وهذا الوضع زاد من تردي الوضع في غزة إنسانياً أيضاً، وألقت مصر بثقلها كاملاً ملتقطة اللحظة، ونجحت في إبرام تفاهمات أمنية مع القيادي الجديد لحماس الممثلة بيحيى السنوار، ووضعت حماس تحت الاختبار حتى الآن، وأثبت السنوار بعكس القيادات السابقة أنه جدي وأنه ينفذ ما وعد به مصر، وتراجع التأثير القطري - التركي على حماس.
مصر تحتاج إلى أمن على جبهتها الشرقية والقضاء على الإرهاب حتى تتفرغ للتنمية ولا تريد معارك خارجية أو داخلية تعرقل التنمية الضرورية للشعب المصري.
سعت مصر إلى إقناع واشنطن بأن المصالحة الفلسطينية ضرورية لتوحيد الصف الفلسطيني، باعتبار ما سيكون من طرح لما يسمى «صفقة القرن»، وأن معارضة ذلك من شأنه عرقلة الصفقة. وبهذه الظروف تم إنضاج إعادة إطلاق المصالحة الفلسطينية
لا أحد يعلم ما ستسفر عنه اللقاءات التي ستتواصل لاحقاً، لكن الاستعجال ليس حلاً والتأني في طرح الأفكار يحتاج إلى وقت، فمصالحة تسير ببطء أفضل من الوضع الحالي.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط