كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالحة و"صفقة القرن"

المصالحة و"صفقة القرن"

تاريخ النشر: 2017-10-19 | 08:42

يبلغ الأمر في مقالات، وتحليلات، وندوات، إلى القول إن المصالحة الفلسطينية، بين حركتي "فتح" و"حماس"، تنذر بترتيبات دولية، تؤدي إلى ما يسميه البعض "صفقة القرن" وهو التعبير الذي استخدمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوماً للإشارة لحل الصراع العربي الإسرائيلي. ربما يكون هناك فعلاً ترتيبات إقليمية مهدت للاتفاق، ولكنها لم تصل بعد مرتبة تصور واضح، يمكن تسميته "صفقة القرن".
تحاول تحليلات عديدة أيضاً أن تصل بين الحماسة المصرية للمصالحة، بعلاقات محمد دحلان في القاهرة، وبالخلاف الخليجي الداخلي، ومحاولات إقصاء الأدوار القطرية والإيرانية من المشهد، وهذا قد يكون أيضاً صحيحا، ولكن بقدر محدود.
من مؤشرات وجود ترتيبات أو تفاهمات إقليمية غير معلنة أو غير واضحة سهّلت أمر المصالحة، الترحيب الأميركي بالاتفاق الفلسطيني الداخلي، على لسان مندوب ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، والمعارضة الإسرائيلية غير الحاسمة للاتفاقية، والتي تأخذ شكل موافقة مشروطة أكثر منها رفضا، وذلك بإعلان مطالب مثل ضرورة التغيير في مواقف "حماس" السياسية، ونزع سلاحها أو سوى ذلك.
في الواقع أنّ جزءا أساسيا من الحسابات الدولية والإقليمية، قد يرتبط فعلا بعوامل منها التحسب من كارثة بيئية وإنسانية وشيكة في قطاع غزة، سيكون لها تداعياتها الأمنيّة، وكان من نذرها ما سمي مبادرة إحداث الفراغ الأمني التي أطلقتها كتائب عزالدين القسّام مؤخراً، وتدهور الوضع المعيشي كما ترصده الأمم المتحدة وجهات دولية أخرى. ومن الحسابات الدولية، أيضاً الوساطات التركية، وربما القطرية، التي جرت بين "حماس" والولايات المتحدة الأميركية، وأطراف أخرى، وهي أمر تدل عليه مؤشرات عديدة منها وثيقة "حماس" في شهر آيار الفائت، وتصريحات تركية، كقول وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، "تركيا تبذل ما بوسعها لحل قضية الشرق الأوسط، وتقوية موقف فلسطين على مائدة المفاوضات، من خلال توحيد الصف الفلسطيني"، و"تركيا كانت ترمي من خلال ذلك لجذب حماس إلى الخط السياسي، وتبنيها موقفا إيجابيًا حيال حل محتمل للقضية الفلسطينية على أساس الدولتين". يُضاف لذلك التقارب بين القيادي الفلسطيني السابق محمد دحلان، القريب من حكومات إقليمية وعالمية عدة، وحركة "حماس" مؤخراً، وهو صاحب الباع في المفاوضات، والتنسيق الأمني مع الإسرائيليين.
وإذا كانت واشنطن لا تبالي أصلاً، ولا تمانع، بدور سياسي للإخوان المسلمين في المنطقة، كما اتضح مثلاً إبان حكم الإخوان المسلمين في مصر، فإنّ إعلان "حماس" مؤخراً أنها حركة وطنية فلسطينية، وأنها ليست مرتبطة بامتدادات إقليمية ودولية في إشارة إلى تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، يساعد على تقبلها من دول إقليمية فاعلة تعادي الإخوان المسلمين.
هذه المؤشرات جميعها تدعم قبول دور سياسي لحركة "حماس" من قبل أطراف دولية وإقليمية، ولكن لا يصل الأمر حد ما يسمى صفقة القرن. ومن أسباب ذلك أنّ الحل ما يزال يصطدم برفض الجانب الإسرائيلي الاعتراف بأي حقوق للشعب الفلسطيني في الاستقلال والسيادة، وإذا كان الحديث عن تطبيع مع الدول العربية يسبق الحل السياسي، فإنّ هذا يصطدم برفض قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، فضلا عن أنّ ذلك لا يحل المشكلة الفلسطينية، ولا يضمن صمت الشارع الفلسطيني ووقف المقاومة.
بالنسبة لدور وموقف دول مثل قطر وتركيا، فهذه الدول يستبعد أن تقف ضد المصالحة، حتى لو حدث انزعاج من مواقف معينة، مثل الدور المصري، في هذا التوقيت، ولكن عملياً المصالحة، قد تسحب أحد الاتهامات الموجهة للدوحة، من دعم "حماس"، هذا فضلا عن موقف تركيا السالف الذكر الذي يرحب بالمصالحة. ولعل محدودية اهتمام الإدارة الأميركية بحل للأزمة الخليجية بمختلف أوجهها، هو دليل أن هذه الإدارة أكثر تواضعاً وقدرةً واهتماماً بالتوصل لشيء بحجم "صفقة قرن" وإلا لسعت أكثر لوحدة حلفائها الخليجيين. وأنّ التقبل الضمني أو الصريح لحركة "حماس" هو لأنّه يمكن رؤية الحركة قد دخلت لعبة تسمح للأميركيين والإسرائيليين بالاستمرار بإدارة الصراع دون حله.
نوايا الأميركيين وحتى الإسرائيليين، لا تعني ألا يجري تأييد المصالحة، ولا يعني أن ما قد يخطط له الأميركيون والإسرائيليون قدر، وأنّه لا يمكن توظيف المصالحة لصالح الشعب الفلسطيني، هذا رغم أنّ الخطة الأرجح أميركياً تبدو "إدارة الصراع" وليس صفقة تحله.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط