كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالح تحتم اللقاء، ولكن!

من نافل القول، أن التطورات الجيوسياسية في الإقليم والعالم، تفرض على الدول المتأثرة بارتدادات سلبية أو إيجابية، البحث عن المصالح المشتركة مع الدول ذات الصلة، لتعزيز حضورها في المشهد، استباقا أو لحاقا بمخرجات الواقع الجديد، واستخلاصا للدروس التي افرزتها المعادلة السياسية والاقتصادية والأمنية الجديدة. لأن بقائها تراوح في ذات المكان، يحملها اثمانا باهظة، ويبقيها أسيرة الماضي، الذي بات عبئا ثقيلا عليها، ويدفعها دفعا للخلف في ذيل حركة التغيير الجارية على المستويين الإقليمي والدولي. ولا يمكن لأي نظام سياسي حريص على مصالحه الوطنية والقومية رهن مصيره ومستقبله لواقع ثبت بالتجربة الملموسة، انتفاء وتعارض معادلته مع طموحها وأهدافها.
وإذا تم التوقف أمام إقليم الشرق الأوسط، يلاحظ أنه شهد منعطفا نوعيا في واقعه الجديد، بعد الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني عموما، وقطاع غزة خصوصا، في أعقاب السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، التي قدمت حركة حماس الذرائع لها عن سابق تصميم وإصرار له، وفي تبادل للأدوار بينها وبين حكومة الائتلاف الإسرائيلي. ومنذ اللحظة الأولى للكارثة الفلسطينية الأخطر في تاريخ عقود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الثمانية تقريبا الماضية، والتي لم تقتصر تداعياتها على الشعب الفلسطيني، بل طالت عدة دول عربية منها: لبنان وسوريا واليمن والعراق، وأيضا النظام الفارسي، والأخير تعرض لعدوان أميركي إسرائيلي مرتين في حزيران / يونيو 2025، ونهاية شباط / فبراير 2026، التي وضعت، أو يفترض انها وضعت اوزارها قبل 10 أيام، في 13 يونيو الحالي، بعد الاتفاق على إطار التفاهم الأميركي الإيراني، وفتح القوس أمام تحولات استراتيجية في الإقليم، مازالت ارهاصاتها تتبلور.
لكن المؤكد من مخرجات الحرب الأخيرة، أن التغيير الهيكلي للشرق الاوسط، الذي طمح له بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية منذ شروعه بالإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، لم يعد قائما، وهو آخذ في التآكل، ومنح طهران ثقلا إضافيا في الإقليم. كما أن الدور الأميركي في الإقليم تراجع بشكل كبير، رغم تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب أنه "حقق النصر"، لأن الولايات المتحدة الأميركية لم تحمِ قواعدها العسكرية في الدول العربية، ولا حمت الأنظمة العربية الخليجية والأردن خصوصا، انما شكلت عبئا عليها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا وماليا.
وفي استقراء واقعي وعلمي لعدد من دول الإقليم العربية والإسلامية – تركيا وباكستان – تداعت أربع دول للقاء التشاوري التمهيدي هي: البلد المضيف ومصر وتركيا وباكستان، الذي شهدته العاصمة السعودية، الرياض في 20 اذار / مارس 2026، بهدف بلورة رؤية مشتركة لمواجهة الواقع الجديد، ولتعميق التشبيك بينها في سباق مع الزمن، التقى وزراء خارجية الدول الأربع في 29 من ذات الشهر في العاصمة الباكستانية – اسلام اباد، واعقبه اجتماع ثالث للوزراء ذاتهم في انطاكيا التركية في 17 نيسان / ابريل الماضي، واللقاء الرابع بينهم تم يوم الاحد 21 يونيو الحالي في مدينة العلمين المصرية، ناقشوا فيه الملفات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالتحولات الجارية، ومن ضمنها الملف الفلسطيني وتحديدا قطاع غزة، واطار التفاهم الأميركي الإيراني، ودورهم ومكانتهم في ضوء التحولات الهامة.
ومن المتابعة لتسارع اللقاءات التشاورية بين الدول الأربع، ذات الاوزان السياسية والاقتصادية والأمنية والمالية المركزية في الإقليم، يلحظ انها تسعى لبلورة شراكة فيما بينها، أولا لتكريس دورها الإقليمي الهام؛ ثانيا للتأكيد لإيران وإسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، على عدم تجاوز مكانتها وثقلها السياسي في رسم ملامح وهيكلية الإقليم الجديد؛ ثالثا الأخذ بعين الاعتبار مصالحها الوطنية والقومية بعين الاعتبار؛ رابعا والاهم نزع جزء أساسي من بيضها من السلة الأميركية، بعدما انكشف ظهرها في الحرب على نظام الملالي الفارسي، والبحث عن شراكات دولية جديدة تستجيب لطموحاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، دون القطيعة مع واشنطن. لا سيما وأنها مازالت لاعبا مركزيا في الإقليم والعالم على حد سواء، إن لم تكن اللاعب المركزي حتى الآن.
مؤكد أن الخلفيات العقائدية والايديولوجية تتراجع أمام المصالح الحيوية للدول، وهذا ما دفع الدول ذات المشارب السياسية والعقائدية المتباينة للقاء والتقارب، بحثا عن المصالح المشتركة، بيد أن هكذا تحالف على أهميته السياسية، إن لم يقف على أرضية صلبة، ورؤية برنامجية متينة، ولم يتمكن من فرض خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتأمين استقلال الدولة الفلسطينية، باعتبارها أس الصراع والفوضى والحروب في الإقليم، قد يتعرض للتفكك في أول تصادم بين المصالح الخاصة للدول، والمصالح المشتركة للائتلاف الرباعي، وبالتالي سيبقى التحالف محل سؤال وعدم يقين في ديمومته، الا إذا التجربة عمدته عمليا في المحطات القادمة، وإذا تخلت بعض دوله وخاصة تركيا عن اطماعها في الدول العربية. والمستقبل المنظور كفيل بالجواب.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط