كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المصالح.. وعلاقات أمريكا وروسيا 

المصالح.. وعلاقات أمريكا وروسيا 

تاريخ النشر: 2021-09-01 | 11:04

ربما تستغرق متابعة أي تطور في العلاقة بين أمريكا وروسيا بعض الوقت، بعد البداية التي تمثلت في قمة جنيف بين رئيسي البلدين جو بايدن، وفلاديمير بوتين؛ لأن الانتقال من مرحلة التوتر الذي بلغ أشده في الفترة الأخيرة، إلى مرحلة ربما يأمل كلاهما أن يسودها الهدوء والتعاون، أمر ليس هيناً، خاصة في إطار علاقات القوى الكبرى.
الآن هناك حالة انتظار حتى تتضح ملامح استراتيجية جديدة لكليهما، لإدارة العلاقات بينهما وما إذا كانا يريدان بالفعل تهدئة الصراع لصالح التعاون الذي يعود عليهما بالمنفعة والفائدة المشتركة أم لا.
إن مصطلح المنفعة بديلاً للخلاف الأيديولوجي الذي كان المحرك الرئيسي للصراع بينهما في سنوات الحرب الباردة، إنما هو تعبير عن رؤية قديمة كان شيفرنادزه، آخر وزير خارجية للاتحاد السوفييتي قد صاغ عباراتها إثر انتهاء الحرب الباردة عام 1989، بقوله إن المنفعة للجانبين حلت محل الأيديولوجية، كمحرك لتوجهات السياسة الخارجية.
صحيح أن الأيديولوجية لم تعد مصدر التأثير في السياسة الخارجية لكليهما، لكن الظروف التي جدت على العلاقة بينهما، أعادتها إلى التوتر، كما أتاح ضعف روسيا داخلياً، الفرصة للولايات المتحدة لمحاولة تحقيق أقصى منفعة لها، من خلال مد نفوذها إلى المناطق المحيطة بروسيا، وتصعيد أمريكا، وحلف الأطلسي من وجودهما العسكري على الحدود مع الدولة الروسية، خاصة في عدد من دول «حلف وارسو» السابقة، ودول جمهوريات البلطيق، وهو ما ردت عليه روسيا بدفع قوات إلى مقربة من الحدود الأوروبية، ثم اشتعال الأزمات بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والأزمة حول أوكرانيا.
ونتيجة لهذه التطورات، أطلقت الولايات المتحدة تعبير «المنافس الاستراتيجي» على روسيا، مبتعدة عن استخدام المسمى القديم الذي كان يطلق على العدو السوفييتي، ولاشك في أن التحول من تعبير العدو إلى المنافس، مرجعه إلى تغيير خريطة الحرب الباردة، عندما كان كل منهما متأهباً لملاقاة الآخر عسكرياً، والحد من وجوده في مناطق نفوذه، وحيث لم تكن هناك أي مساحات لتعاون مشترك، وهو ما أصبحت له الآن، ضرورات سياسية.
وعلى الرغم من أي خلافات، فإن الأمريكيين والروس على حد سواء، لا يريدون أي مواجهة عسكرية بين البلدين لا حاضراً ولا في المستقبل، فروسيا مشغولة بإعادة بناء نفسها في الداخل اقتصادياً وعسكرياً واجتماعياً، وإقامة بنية أساسية تنطلق منها إلى علاقات متنوعة في مناطق العالم المختلفة، ومنها تلك التي اعتبرتها أمريكا بعد انتهاء الحرب الباردة، ملعبها الرئيسي.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن سنوات الصراع مع السوفييت كانت ثقيلة عليه، ومكلفة بسبب ما تقتطعه من ميزانيات الاحتياجات الاجتماعية للمواطن، والتي جعلته وقتها يقبل بتأجيل المطالبة بتوفير احتياجات أساسية، لاقتناعه بأن الصراع مع الاتحاد السوفييتي، أولى بتوفير موارد كبيرة لإدارته، خاصة أن كلاً من الدولتين كانت تهدد الأخرى بتدميرها نووياً، هذا بخلاف العبء الثقيل والنفسي لصراع يهدد فيه كل منهما الآخر، مستنداً إلى توفير ميزانيات كبيرة، من أجل هذا الصراع أساساً.
وحين انتهت الحرب الباردة، فإن المواطن الأمريكي اعتبرها اللحظة التي حانت لقطف ثمار السلام حسب التعبير الذي استخدمه المواطن الأمريكي Reace Devidine، لكن ذلك لم يحدث، وأصابه الشعور بخيبة أمل؛ بل إن مشكلاته الاقتصادية والاجتماعية زادت، وهو ما انعكس على اتساع الفجوة في الداخل بين الأكثر ثراء والأقل دخلاً، ثم ما لحق بذلك مؤخراً من تطورات مفاجئة للأزمة الصحية، التي أحدثها وباء «كورونا»، والتي تحتاج إلى تمويل باهظ لمواجهتها، وتوفير الموارد للارتقاء بإمكانات الحماية الصحية لعامة الشعب، وغير ذلك من تبعاتها ومنها علاج مشكلة البطالة وتوفير الوظائف، ونتيجة ذلك كله صار الشعور الداخلي في أمريكا وروسيا، أكثر ميلاً نحو التهدئة، وعدم الدخول في صراعات جديدة.
إن هذا لا يعني التوقف عن المنافسة بمعناها الاستراتيجي، والضغوط المتبادلة للتأثير في الأوضاع الداخلية في كلتا البلدين، وهو ما عبر عنه بايدن بقوله، لبوتين، إنه سيتخذ الإجراء المناسب، لو حدثت منه تصرفات ضارة بالولايات المتحدة، منها على سبيل المثال الحرب الإلكترونية، والتدخل في أوضاع داخلية، مثلما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة في الولايات المتحدة.
إن الوضع حتى الآن يشير إلى أن بايدن سيستمر في إنجاز شعاره من أجل قيادة أمريكا للعالم، بينما يمضي بوتين من ناحيته في تعظيم دور روسيا عالمياً، وتلك نقطة لا تلغي استمرار التنافس بينهما، ولكن يبقى أن كليهما على وعي تام بالظروف المحيطة به، داخلياً وخارجياً، باحتياجه للآخر ولو بإيجاد مساحات يتم الاتفاق عليها، بأن يكونا متعاونين وليس متنافسين.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط