كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المطلوب استعادة الثقة مع الشعب

ابتسامات الموقعين على اتفاق المصالحة، تدل على انهم واثقون من انفسهم، وبالحد الادنى انهم مصدقون انفسهم، انهم انهوا مرحلة سوداء طال زمنها من حياة الشعب الفلسطيني، الذي دفع ثمنا باهظا قبل الوصول الى هذا الابتسامات، او الضحكات الصفراء، متناسين انهم من صنعوا هذه المأساة بحق شعبهم، والتي راح ضحيتها مئات من ابناء شعبهم، ناهيك عن حياة اقل ما يقال فيها انها كانت معاناة مرعبة، وما زالت، طالما ان آليات تنفيذ ما اعلن عنه، ما زال طي الجمود، ولغاية الان لم نسمع عن اي اجراء، او تحديد زمني واضح للشروع في التنفيذ.

لست متشائما، او ضد المصالحة، لكن الخوف يعتريني، لان شخوص الانقسام، هم شخوص الاتفاق، وسبق ان وعدوا شعبهم بإتفاقات عديدة سابقة، بينها القسم في مكة، ولكن، اصابوا شعبهم مقتلا في خيبة امله فيهم.

حليف حماس العقائدي والسياسي الجهاد الاسلامي تغيب، وفصيل منظمة التحرير الجبهة الشعبية غابت، هذا يعني ان حلفائهم لا يثقون بهم، او بالحد الادنى لهما موقفا مما يجري، اقلهما انهما وصفا ما يجري بالحراك الثنائي بين حركتي فتح وحماس. اي ان المشكلة هي مشكلة نزاع على السلطة، وليس على برنامج التحرر الوطني.

بما ان هذه هي سمة النزاع، فأنه سيستمر بطريقة ما ، وبشكل جديد، كل طامح الى تعزيز موقعه السلطوي بما يخدم برنامجه الفصائلي، او اشخاصا ضمنهم. في سياق مشروع السياسي الخاص.

فالسلطة حتى الان برنامجها البديل عن المفاوضات هو المفاوضات، رغم كل ما اثبته الوقت المستقطع الطويل عن فشلها واستفادة الاحتلال منها، وما احدثه من احباط وكوارث خاصة في الضفة. وحماس ما زالت مصرة على لبوس الثوب الاخواني، رغم كل ما جره من ويلات على الشعب وخاصة في غزة. وعلى السير في الاتجاه المعاكس للمشروع الوطني، دون الاخذ بعين الاعتبار ان مصلحة الوطن والشعب فوق كل اعتبار.

اذا، ما الهدف من هذا الاحتفال الصاخب، اذا لم تكن سرعة تطبيقه اسرع من اعلانه. الشعب كله متحمس ومؤيد لخطوة المصالحة، لكن يده على قلبه، ان تكون هذه الخطوة، رقم مضاف الى المحاولات السابقة.

رغم كل شيء، الاعلان عن المصالحة ابرز مسألتين غاية في الاهمية:

الاولى، توق الشعب الفلسطيني الى طي صفحة الانقسام دون رجعة، واصراره على الوحدة الوطنية، وعلى الاحتكام اليه والى الديمقراطية، بعيدا عن السلاح، والاجهزة الامنية التي تحولت او حولتموها من اجهزة امنية تسهر على راحة المواطن، الى عامل رعب وقلق، ومن حل الى مشكلة.

 

الثانية، رد الفعل الاسرائيلي والامريكي على المصالحة، ومدى رفضهما لاي محاولة تقارب، توحد الشعب الفلسطيني، باعتبار المصالحة تشكل رافعة مهمة للموقف الفلسطيني، خاصة اذا زاوجنا بين المقاومة والمفاوضات. وهنا يجب ادراك ان الاحتلال الاسرائيلي وسيده الامريكي كانا مع تعزيز واستمرار الانقسام، كونه ورقة رابحة لهما.

هذا يقود الوضع الى التالي:

اولا العمل الجاد من اجل استعادة ثقة الشعب بالهيئات القيادية، التي هي الان في مرتبة متدنية، ليست صفرا الرقم الذي اخترعه الخوازمي، انما اللاشيء. لان هذا الشعب راهن كثيرا عليكم، لكنكم خذلتموه، وقمعتموه، وارهبتوه، وهو يراكم سرطانا سياسيا يؤدي بالوطن الى التآكل نتيجة سياساتكم التي انتهجتموها على كل الاصعدة. الشعب الفلسطيني، مدرسة النضال والكفاح، لا يستسلم، ولكن قدره انه كان على الدوام اكبر من قيادته.

ثانيا، الانتقال من سياسة ردة الفعل الى الفعل، الى الامساك بزمام المبادرة، والانتقال من الدفاع الى الهجوم، فلا يمكن ان ينتظر الفلسطيني ما يقرر الاخر، ليبني عليه موقفا استطراديا مبني على ردة الفعل، التي تبقى رهينة تغير موقف الاخر ايضا، فأذا كان المجلس الحكومي الاسرائيلي المصغر اتخذ قرار بوقف المفاوضات وحجز اموال الضرائب. على القيادة الفلسطينية ان تغتنم الموقف، وان تعلن من جانبها، وداعا مفاوضات دون محددات. وان تذهب الى منظمات الامم المتحدة التي تمسك الاحتلال الاسرائيلي من يده التي تؤلمه، وليس منظمات تحصيل حاصل.

الشعب الفلسطيني، ينتظر ان يعلن غفرانه لكم، اذا احسنتم صنيعا، وترجمتم المصالحة، واعدته له انفاسه التي يستمدها من وحدتكم، والا لن تكونوا انتم الانقلابيون، بل الشعب سينقلب عليكم هذه المرة، لانه لا يستطيع ان يمنح ثقته، لمن لا يثق بنفسه، واهمية وحدته.

احسان الجمل

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط