كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المطلوب : عبادات تنعكس في الأخلاق والسلوك

الكثير منا يرجع الأزمات والأمراض المجتمعية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية والإسلامية الى البعد عن الدين،رغم ان ما تبدو عليه ظاهراً هذه المجتمعات هو الإغراق والإفراط في التدين والذي يصل في بعض الأحيان حد الدروشة والشعوذة،وضمن هذه الرؤيا يتولد لديك اعتقاد وانطباع بأن الحياة الاجتماعية والجوانب السلوكية لأفراد ومواطني تلك المجتمعات يفترض ان تكون في ارقى أشكالها وصورها،وتعكس نماذجاً ايجابية يحتذى بها من قبل المجتمعات الأخرى،فهناك حدود شرعية ونواهي وعقوبات وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية...ولكن في إطار عملية التطبيق والترجمة للعبادات وأسس ومبادئ ومرتكزات العقيدة تجد أنها قلما تترجم الى فعل أو عمل بها في الجوانب السلوكية والأخلاقية والمعاملات الحياتية بين الناس.

بل ما نراه ونشاهده ونلمسه على أرض الواقع،بأن الكثير من المجتمعات التي قطعت شوطاً على صعيد الحضارة والرقي وفصل الدين عن الدولة،ولم تبقى أسيرة الماضوية وعبادة والتمسك بالفعل الماضي الناقص  كان حد العبادة،وبنت أفرادها على أساس وعي وانتماء وطني،بعيداً عن سيادة مفاهيم العشائرية والقبلية والأبوية،واحترام الحريات الفردية والعامة والتعددية بمعناها الفكري والسياسي والديني والمواطنة الكاملة لكل أفرادها بغض النظر عن مذاهبهم وانتماءاتهم...الخ، كانت النتيجة بأن ما ترسخ عندهم من قيم ومفاهيم وسلوك ايجابي حضاري وانساني،نحتاج لمئات السنين كي نصل اليه،رغم اننا المدعين بأننا أصحاب رسالة سماوية لكل الناس،رسالة محبة وسلام وتسامح،ولكن عندما يشاهد أصحاب الأفكار والديانات الأخرى،او حتى المؤمنين والموحدين بنفس الديانة ولكن من مذهب آخر،ما نترجمه على أرض الواقع من قتل بطريقة وحشية،ليس فيها أي احترام للإنسان الذي كرم الله،وحرم قتله بغير حق،ناهيك عن التخريب والتدمير والنهب والسلب وتدمير منجزات حضارية عريقة لأقوام سابقة،يجعل العالم يتعاطى ويتعامل معنا على أساس أننا خارج البشرية العاقلة،نتستر ونتغطى بمعتقدات دينية،نستخدمها فقط لخدمة أهدافنا ومصالحنا.

المأساة أننا نعيش أزمات عميقة ومستديمة تنخر مجتمعاتنا نخراً،ونصر عن سابق إصرار على اننا خير امة أخرجت للناس،ونفسر بان كل مصائبنا مهما عظمت او صغرت هي في البعد عن الدين والعقيدة،من الهزائم حتى الكذب والدجل والنفاق،ولا نعطي أي قيمة لجهلنا وتخلفنا وقلة وسطحية وعينا وعبادتنا وتقدسينا للأفراد والنصوص أو الحجر على عقولنا وفكرنا،ونتهم أي عالم يخالف وجهة نظرنا او اجتهادنا بالكفر والإلحاد،ونتخذ مجموعة من المشايخ المتخلفين او مشوهي الوعي او المرتزقة عند السلاطين،كنماذج وأيقونات يجب تقديسها،فهي أقرب للنبوة لا  تنطق عن الهوى .

مجتمعات تعاني القمع والإضطهاد وتعشق التخلف كجزء من منظومة حياتها،فهو مكون أساسي في وعيها وثقافتها،وينظر الكثيرون من أفرادها لمظاهر السلوك اللامعياري على أنها "شطارة" و"فهلوة" وقدرة على تسليك الأمور،فعلى سبيل المثال لا الحصر جميعنا يعلم علم اليقين بأن انجاز أي معاملة في الدوائر العربية بدءاً من انجاز معاملات جواز سفر ودخول الحدود والخروج منها لا يتم الا عبر الرشوات و"البراطيل" رغم ان ما يتم رشوتهم و"برطلتهم" ربما بعد حصولهم على الرشوة او "البرطيل" يذهبون للجامع مباشرة أو يتهيب ويتخوف الحصول عليهما في رمضان معتقداً بأن صوم رمضان يغفر له ما تقدم من ذنبه،وبأنه بإرتكابه المعاصي من جديد يمحوها في صوم رمضان القادم،وهذه الثقافة ترسخت بفضل مشايخ ومفتين جهلة وجزء من منظومة الفساد...فهم يقولون للناس بصومكم وصلاتكم وحجكم تمحى وتغفر ذنوبكم....ولكن لا يجري تعليمهم بأن ما يجري تكراره وارتكابه من فعل وعمل لا أخلاقي ولا سلوكي ولا وطني يجب العمل على اجتثاثه من خلال خلق منظومة وعي جديدة تحدث ثورة وانقلاب اجتماعي يبنى عليها مفاهيم وعي وثقافة جديدة،حتى أن هذه المفاهيم والقيم المشوهة تتسيد والمفاهيم والقيم الحقيقية والإيجابية من صدق ومحبة ومحاربة الفساد ومظاهر البذخ والإسراف،والتوظيف على أساس الكفاءة والمهنية وغيرها،تصبح هي الشاذة ويتهم من يحملونها أو يتبنوها ب"المخابيل" او المغردين خارج السرب أو غير القادرين على تدبر امورهم.

السلطات والدول في بلادنا ملك لعائلات،حتى أن دولة كالسعودية هي على اسم آل سعود،يتحكمون في مقدراتها وثرواتها وأبنائها كإقطاعية خاصة لهم حق التصرف فيها،ومنها قس على باقي امورنا،مستعدين في إطار التجهيل وتأبيد التخلف واستمرار السيطرة على الناس والظهور بمظهر النساك والتقاة ان نبني في قرية صغيرة عشرة جوامع،ولكن لا مدرسة ولا عيادة صحية ولا منتزه أو ملعب.

معتقدين بان ثقافة الجوامع والكتاتيب ستخرج لنا علماء وقادة ومخترعين ومكتشفين،وبأن توفير ظروف وشروط حياة جيدة للناس،واحداث تنمية جدية وحقيقية ترفع من مستوى وعيهم وحياتهم،هي" رجس من عمل الشيطان" يدفع بالناس نحو المجون والفسق والإنحلال .

ما دمنا نمارس العقيدة كفروض فقط دون ان يجري ترجمة لروحها ونصوصها ومفاهيمها الى أفعال وممارسة في أرض الواقع،فلن تقوم لنا قائمة،ليس المهم لا الوتر ولا التراويح ثماني ركعات او عشرين ركعة،ما دامت لا تنهى وتردع من يمارسها عن الكذب والدجل والنفاق والسرقة والتستر على كل ما هو سلوك سلبي أو ظلم اجتماعي يقع على ضعيف .

استمرار مثل هذا الوضع سيقودنا الى اتساع الفجوة بشكل كبير بيننا وبين الشعوب الأخرى،لكي نبقى أمة أسيرة أمجاد ماضية تتغنى بها،دون أن نتقدم خطوة واحدة للأمام،او نقدم للبشرية ما هو مفيد وايجابي،فنحن في الألف سنة الأخيرة ليس لنا أي إسهام في الحضارة الإنسانية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط