كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المطلوب من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية

جيد أن ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير ، حتى يشعر الفلسطينيون أن منظمة التحرير ما زالت موجوده كممثل لكل الشعب ، لكن المهم ليس مجرد انعقاد المجلس ، بل الهدف الحقيقي من وراء الدعوة للانعقاد بعد طول غياب ، وطبيعة القرارات التي سيتخذها . لذا نتمنى أن يكون عقد المجلس المركزي بعد أيام منعطفا وتوجها استراتيجيا ، وليس مجرد مناورة لتمرير أهداف أخرى .
أشار أكثر من مسؤول في المنظمة أن دعوة المجلس للانعقاد له علاقة بالأزمة التي تمر بها السلطة الفلسطينية ، فحيث إن السلطة الوطنية تأسست بقرار من المجلس المركزي الفلسطيني في ديسمبر 1993 ، فعلى المجلس النظر في حال ومستقبل السلطة . إلا أننا نعتقد ونتمنى أن لا يقتصر عمل جلسات المجلس على مناقشة موضوع السلطة ، بل النظر في مجمل الحال الفلسطيني ، لأن أزمة السلطة جزء من الأزمة العامة ، وحل أو عدم حل السلطة لن يحل أزمة النظام السياسي ولا أزمة منظمة التحرير ولا أزمة حركة فتح ولا أزمة الانقسام ولا أزمة حصار غزة وإعادة إعمارها الخ . أزمة السلطة الوطنية ليست فقط نتيجة الممارسات الإسرائيلية ولكنها أيضا نتيجة أزمة النظام السياسي ومنظمة التحرير ونتيجة ممارسات من هم على رأس النظام السياسي الفلسطيني .
كثيرة القضايا التي تحتاج لمعالجات جذرية وعاجلة ، كإعمار قطاع غزة وحصاره ، والأزمة المالية للسلطة ومستقبلها والمصالحة الخ ، إلا أن القدرة على التصدي لهذه القضايا ومقياس النجاح في ذلك مرتبط بالقدرة على الحسم بطبيعة المرحلة وعنوانها الرئيس ، فهل سيتم التصدي لهذا القضايا في إطار وتحت عنوان سلطة الحكم الذاتي وكيفية إنقاذها من الانهيار ؟ أم يتم ذلك في إطار تجاوز السلطة واستحقاقاتها والعودة لمنظمة التحرير كعنوان لمرحلة حركة تحرر وطني ما زالنا نعيشها ؟ أم أننا تجاوزنا كل ذلك وولجنا مرحلة بناء الدولة والاستقلال ؟ ، دون الاتفاق على طبيعة المرحلة وفي ظل الاستمرار باللعب بالورقات الثلاثة فستكون كل النقاشات عبثية .
المجلس المركزي وحل لغز السلطة
أصبح الحديث عن حل السلطة الفلسطينية وكأنه لغز . فالفلسطينيون يتحدثون عن حل السلطة الفلسطينية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كالقول إنه إن استمرت إسرائيل في ممارساتها فسيتم تسليم مفاتيح السلطة لإسرائيل بمعنى تحميل إسرائيل المسؤولية عن الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ، هذا القول يوحي بأن وجود السلطة يخدم إسرائيل وبالتالي سيتم معاقبة إسرائيل بحل السلطة . ولكن في المقابل فإن مسؤولين إسرائيليين يهددون بحل السلطة وحكومة إسرائيل تعمل على إضعافها سواء من حجب أموال المقاصة أو غيرها من الطرق ، مما يوحي بأن السلطة مصلحة فلسطينية وإسرائيل تهددهم بحلها ! .
على المجلس المركزي الفلسطيني أن يناقش بعقلانية وهدوء مسألة السلطة من خلال الإجابة عن التساؤلات التالية : هل وجود السلطة يحقق مصلحة للفلسطينيين ؟ أم مصلحة للإسرائيليين ؟ وهل المشكلة تكمن في وجود سلطة فلسطينية ؟ أم في وظائفها ؟ وهل حل السلطة سيؤدي لإخراج النظام السياسي من مأزقه ؟ ومن سيملأ وطنيا فراغ غياب السلطة ؟ وكيف نفكر بحل السلطة ونحن في خضم معركة قيام الدولة ، ولا دولة بدون سلطة ؟ .
لا غرو أن بعض آليات عمل السلطة ، وخصوصا التنسيق الأمني مع الإسرائيليين وعجزها عن مواجهة الاستيطان ووقفه ، أصبح مبررا لتوجيه النقد والشك حولها بل وحول جدوى وجودها، وخصوصا أن إسرائيل لم تقابل إجراءات السلطة الأمنية التي توفر لها ولمستوطناتها الأمن بإجراءات إسرائيلية مقابلة توفر الأمن للفلسطينيين في حياتهم ومعيشتهم وممتلكاتهم وحريتهم في التنقل ، و تعثر مسار التسوية الذي ارتبط وجود السلطة بوجوده بل وصوله لطريق مسدود ، ونضيف لذلك تحول السلطة لهدف بحد ذاته للأحزاب والفصائل الفلسطينية يبرر القتال الداخلي عليها وحولها .
لكن ... اختزال المأزق الوطني بالسلطة قد يصرف الأنظار عن التفكير العقلاني بواقعنا وبالأسباب الحقيقية والاستراتيجية لأزمة ومأزق المشروع الوطني الفلسطيني برمته . إن كان لا بد من حل السلطة فهذا يجب أن يكون في إطار توافق وطني على استراتيجية وطنية بديلة .
ومن جهة أخرى ، كيف نتحدث عن حل السلطة وفي نفس الوقت نناضل من أجل الدولة ، والسلطة مكوِن رئيس من مكونات الدولة ؟ ! ، مَن يناضل من اجل الدولة عليه أن يتمسك بالسلطة ويناضل حتى تقوم بوظائفها كسلطة سيادية ، وإلا فإن السعي للدولة سيصبح دون معنى ومجرد مضيعة للوقت أو إلهاء للشعب . تثبيت السلطة و تغيير وظائفها لتصبح وظائف سلطة دولاتية ، خطوة مهمة وضرورية في معركة الدولة حتى وإن أدى الأمر للتصادم الميداني مع إسرائيل.
نفهم شرعية التفكير بحل سلطة الحكم الذاتي ، إن كان البديل الوطني جاهزا ، سواء منظمة التحرير ، أو حالة ثورية تواجه الاحتلال ، أو تحويلها لسلطة سيادية لدولة فلسطين ، ولكن في ظل عدم وجود البديل فمن سيواجه الاحتلال وكيف نواجهه عندما يتم تسليم المفاتيح له ؟ وهل تسليم المفاتيح يعني هجر العمل السياسي والكفاحي نهائيا ؟ أم أن لدى المطالبين والمهددين بحل السلطة استراتيجية مقاومة سيكونون على رأسها ؟ .
في ظل عدم تفعيل منظمة التحرير وضعف الحالة الحزبية ، وفي ظل عدم الرغبة في تحيين الدولة الفلسطينية والدخول بمواجهة مع إسرائيل لفرض الدولة ، فإن التهديد بحل السلطة يعتبر مغامرة تعبر عن اليأس وليس خيارا وطنيا . ويجب لفت الانتباه أنه في الواقع الراهن فإن السلطة وبالرغم من كل عيوبها هي المؤسسة الوحيدة المنتشرة في كل ربوع الوطن وتربط أبناء الشعب في مؤسساتها المتعددة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية حتى وإن كان في إطار خدماتي .
[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط