كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعادلة الفلسطينية في الأزمة الخليجية

المعادلة الفلسطينية في الأزمة الخليجية

تاريخ النشر: 2017-06-10 | 08:54

كشفت الأزمة الخليجية عمق الخلافات العربية بعد أن أصبح التعهد الأمريكي المفتوح للأنظمة العربية بحمايتها يعمل وفق قواعد جديدة عنوانها الدفع والجزية!! وبعد أن أدى بعضهم دورهم المطلوب منه، تعود أسواق المنافسة مع الحليف الأمريكي للاحتدام وفق الأرقام المليارية المعلن عنها.

غير أن هذه الأزمة وفي تفاصيلها الخارجية، كشفت عن توجه خطير لدى بعض الأنظمة في التطبيع العلني مع دولة الاحتلال. بالإضافة إلى تبني الرواية الصهيونية للصراع، وعكس منطق الإرهاب وإسقاطه على الشعب المقاوم بدلاً من بطش الاحتلال وعدوانه المستمر.

فوضى السياسة التي صنعها ترامب جعلت منه الرجل القادر على ضبط "أزلام" الولايات المتحدة في المنطقة، وتخييرهم بين البقاء والفناء على حساب الجيوب العربية وويلات أطفال الشام واليمن، وصرخات الأمهات في العراق، ووجع المنسيين في أزقة قاهرة المعز، وبالتأكيد المعذبين في فلسطين المحتلة.

الفريق السعودي الذي يقود دفة المشهد حالياً، بدأت أطراف محسوبة عليه بشكل مباشر، تجاهر علناً بعلاقاتها مع دولة الاحتلال، وأمام سرعة وتيرة المشهد تتشكل مواقف رسمية تجاه الاحتلال تخالف المنطق وحتى المواقف العربية الرسمية!!

هذا الفريق وجد نفسه مطالباً بدفع "الجزية" للوالي الأمريكي الجديد، وبالمقابل رأى في نفسه بعد كل هذه الفاتورة الأولى ببسط الهيمنة على الأرض العربية، بعد أن حظي بجرعة من الثقة الأمريكية، ووجد لنفسه مساحة يهاجم فيها شقيقه العربي الذي أزعج بعضهم بسبب أدواره في المحيط العربي.

أما قطر التي احتضنت الأسرة الاخوانية فوجدت نفسها أمام حصار عربي لم تتمكن حتى الآن من استيعابه، بل وتعرضت لهجوم من حليفها الاستراتيجي وطالبها بوقف دعم الإرهاب!! وكأن مخازن "قاعدة العديد" قد فتحت لصالح المقاومة لمواجهة إرهاب دولة الاحتلال.

الاتهامات الموجهة لقطر بدعم حركة حماس يضفي في النفس مزيداً من الألم على الواقع العربي، فالشوارع العربية التي خرجت تنتفض في وجه أنظمتها كانت تحمل همّ فلسطين والأقصى، وهو ما يؤكد أن ثوارت الشارع العربي قد حرفت عن مسارها وضلت طريقها.

إن الزج بحركات المقاومة الفلسطينية في ساحات الصراع الخليجي يجعلنا أمام مجموعة من محددات المشهد السياسي تفرضها ظروف الواقع الحالي:

أولاً: خروج قطر من الفريق الخليجي يدفعها باتجاه الطرف الإيراني المرتبط بحركات المقاومة الفلسطينية، وإن كانت قطر الرسمية تتردد في هذا الخيار فإنها من الممكن أن تلوح بورقة إيران في حدود المسموح أمريكياً وإسرائيلياً-وبعيداً عن علاقات إستراتيجية- وفق محطات تفاهم تكتيكية.

ثانياً: الدعم القطري لحركة حماس عنوانه الحكومة، أما العنوان القسامي داخل حماس فشبكة الاتصالات القطرية لا تدركه، وبالتالي فإن عامل دعم مهم لبرامج تعبيد الشوارع، وإنارة بيوت غزة لأربع أو خمس ساعات سيصبح معرض للانهيار في أي لحظة.

ثالثاً: الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية من الأزمة والذي يقع في دائرة الحياد يجعلنا نفتش في أسباب هذا الحياد على الرغم من الهجوم على حركة حماس في خضم هذا الأزمة؛ وبالتالي فالموقع الذي اختارته السلطة جاء متوافقا مع مصالح شخصية لمن يمتلك الجنسية القطرية وتضم أراضيها أملاكه!!

رابعاً: حركة حماس كتنظيم مقاوم أدرك عمق الأزمة العربية، وبالتالي فإن خيارات ما بعد الأزمة أصبحت واضحة تجاه السعودية التي ترى فيها إرهاب، وفي قطر المعاقبة لدعم حكومتها. وهذا يعني أن حركة المقاومة الإسلامية مطالبة بأن تقدم جديداً في علاقاتها السياسية مع حلفائها الاستراتيجيين بالمنطقة والعالم.

خامساً: التخوف الرئيسي من الأزمة الخليجية أن تكون جزء من برنامج تسوية شاملة يرتبط بمفاوضات "خمسة خمسة" مع الجانب الأمريكي، وبالتالي فرض حلول للصراع في إطار صفقة القرن؛ لأن ذلك يعني أن واقعاً سياسياً جديداً سيتم فرضه، ومن يعارضه سيتهم بالإرهاب ويعاقب بأيد محلية.

إن المخاض الذي تعيشه المنطقة العربية بشكل عام يذهب بنا نحو مشهد جديد بعد أن انطوت صفحة الثورات باستنزاف الشعوب العربية وجعلها مثقلة بهمومها الداخلية. ويعتقد من يرسم المشهد أن هذه الفرصة هي الأنسب للانقضاض السياسي على القضية المركزية وفرض حلول للصراع في لحظات الوهن العربي.

الأزمة الخليجية سواء انتهت باستجابة قطر للمطالب السعودية، أو تفاقمت في ظل رفض قطري لهذه الاشتراطات، فهذا يستدعي من الأطراف الفلسطينية أن تدرك أن عالم السياسية متقلب ويمكن أن ينحرف بصورة كاملة بسرعة البرق، وهذا يستوجب من أصحاب برنامج المقاومة أن يعيدوا حساباتهم تجاه الظروف الداخلية وكذلك تجاه حلفاء المقاومة.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط