كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعادلة تغيرت و اسرائيل تستعد لمحكمة الجنايات الدولية

 يستغرب بعض المواطنين الفلسطينيين بقطاع غزة خلال هذه الأيام من طبيعة عمليات القصف الاسرائيلية التي تستهدف مواقع المقاومة الفلسطينية بشكل مباشر في ساعات الليل المظلمة ، حيث يكتفي الطيران الاسرائيلي بقصف عدة أماكن زراعية خالية يعتبرها سلاح الطيران الاسرائيلي بأنها مواقع تدريب لعناصر المقاومة الفلسطينية وذلك دون سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين كما كان يحدث أثناء العمليات الاسرائيلية السابقة ، الأمر الذي جعل المواطن الفلسطيني يتساءل بدهشة حول مغزى عمليات القصف الاسرائيلية هذه لأماكن خالية في ساعات متأخرة من الليل أو في أوقات متباعدة خلال النهار.

ويتندر بعض الغزين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عندما يستيقظون فجأة من نومهم بعد منتصف الليل على أصوات القذائف الاسرائيلية ، حيث يسخر بعض الغزين من عمليات القصف الاسرائيلية ويصفونها ساخرين بالقول لقد بدأت الحفلة الليله و أن الطيار الاسرائيلي يقوم بمهمة المسحراتي في شهر رمضان فهو يوقظهم من نومهم لكي يتسحروا معتبرين بذلك أن عمليات القصف الاسرائيلية ليس لها معنى سوى ازعاج المواطن الفلسطيني و مجرد تخويفه و ادخال الرعب في قلبه .

لكننا هنا نستطيع القول أن الأمر ليس كذلك ، و أن اسرائيل لا تجري أي عملية قصف لأي مكان في قطاع غزة بشكل عشوائي فهي لديها بنك أهداف معلنة وخفية من خلال أي عمل عسكري تقوم به سواء كان هذا العمل في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

فالأمر بكل بساطه هو أن المعادلة الإسرائيلية تغيرت كليا ، فبعد أن لمحت القيادة الفلسطينية عن رغبتها الجدية للانضمام إلي محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وأشارت الي امكانية تقديمها لشكوى دولية ضد المسئولين الاسرائيليين لمحاكمتهم في تهم جرائم حرب ضد الفلسطينيين ، أصبحت اسرائيل تعيد حساباتها العسكرية و تشعر بالحذر أكثر عند شنها أي عمل عسكري في داخل الأراضي الفلسطينية و أصبحت تحرص بشدة على أن تكون عملياتها العسكرية دقيقة حسب وصف قادة جيشها و أن تركز تلك العمليات أكثر على استهداف عناصر المقاومة الفلسطينية بدلا من أن تخطئ و تصيب المدنيين وذلك لأن اسرائيل تعلم جيدا أن كل اصابة أو ضحية في صفوف المدنيين سوف تحاسب عليها في المستقبل و سوف تدفع مقابلها ثمنا باهظا في حال تم تقديم شكوى رسمية ضدها في المحاكم الدولية.

ومع تصاعد الانتقادات الدولية ضد حركة الاستيطان الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية و ازدياد نفوذ حركة المقاطعة الدولية ضد اسرائيل ( BDS ) في بعض الدول الأوروبية التي قاطعت معظمها منتجات المستوطنات الإسرائيلية ، تزاد بذلك مسئولية الحكومة الاسرائيلية أمام المجتمع الدولي تجاه التعامل مع الفلسطينيين بصفتها دولة احتلال ، لذا اتخذت اسرائيل سياسة تبرير أي تصرف عسكري لها ضد الفلسطينيين سواء كان ذلك داخل حدود القطاع أو في الضفة الغربية فهي قبل أن تشن أي عمل عسكري لابد لها أولاً من التمهيد لذلك العمل العسكري عبر ابلاغ بعض أعضاء المجتمع الدولي عن أسباب هذا العمل العسكري و مبرراته و ذلك تحت مسمى الدفاع عن النفس ، فعلى سبيل المثال قبل أن تبدأ اسرائيل حملتها العسكرية في الضفة الغربية التي استهدفت عناصر حركة حماس بشكل مباشر ، أعلنت الحكومة الاسرائيلية عبر وسائل الاعلام الغربية و العبرية مرارا أن هدف هذه العملية هو الدفاع عن المستوطنين الثلاثة المخطوفين والبحث عن الخاطفين و أيضا عندما تقوم اسرائيل بقصف أهداف معينة في قطاع غزة تبرر اسرائيل عبر وسائل الاعلام أن هذا القصف هو مجرد رد على اطلاق صواريخ فلسطينية ضد المدن و البلدات الاسرائيلية في الجنوب.

لذا تعتمد اسرائيل بشكل مدروس ومقصود استخدام لغة الدفاع عن النفس ، الأمر الذي تعتبره اسرائيل بمثابة حجة قانونية فعلية تبرأ نفسها بها أمام أي اتهام دولي محتمل قد يوجه ضدها من قبل الفلسطينيين في حال قدموا شكوى ضدها في محكمة الجنايات الدولية من أجل اتهامها بأنها ترتكب جرائم حرب.

ومن أهم الوسائل التي تستخدمها اسرائيل أيضاً لإثبات أمام العالم بأنها دولة تتحمل المسئولية القانونية ، هو عندما تقوم اسرائيل بتوزيع منشورات و اعلانات ورقية بشكل عشوائي للمدنيين الفلسطينيين كنوع من تحذيرهم و اعلامهم بخطورة التعامل مع عناصر المقاومة كمحاولة من الجيش الاسرائيلي اقناع المواطن الفلسطيني بوجهة النظر الاسرائيلية ، لذا تارة نجد قوات الجيش الاسرائيلية توزع الحلوى و علب الكبريت على المواطنين في الضفة الغربية لكي تحذرهم من حماس وتحرضهم للانقلاب عليها ، وتارة نجد المتحدثين الرسميين للجيش الاسرائيلي يهنئون الفلسطينيون بشهر رمضان و يتمنون لهم أعياد سعيدة وكأنه يوجد سلام شامل بين الاسرائيليين و الفلسطينيين ، مما يثير دهشة و استغراب المواطن الفلسطيني من تصرفات الجيش الاسرائيلي المتناقضة ، ففي الوقت الذي يقوم به بشن حملات عسكرية في الأراضي الفلسطينية تستخدم قيادات الجيش الاسرائيلي لغة دبلوماسية في الحوار مع المواطن الفلسطيني و العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن ضمن الإجراءات الأخرى التي تتخذها الحكومة الاسرائيلية للدفاع عن نفسها قانونيا ضد أي اتهام دولي محتمل حول انتهاكها لحقوق الانسان ، هو أنها تقوم بفتح المعابر الاسرائيلية بشكل جزئي أمام الحالات الانسانية ، فعلى الرغم من الاغلاق المتكرر للمعابر الاسرائيلية أمام الفلسطينيين إلا أن اسرائيل مازالت تسمح بشكل استثنائي لسفر المرضى والحالات الانسانية الطارئة عبر تلك المعابر ومازالت تسمح بمرور كميات محدودة من الوقود والمواد الغذائية عبر معبر كارم أبو سالم حتى لا تتهمها المؤسسات الحقوقية الدولية بأنها تنتهك حقوق المدنيين الفلسطينيين بحرمانهم من حاجاتهم الأساسية.

وعلى صعيد آخر نستطيع القول بأن الحكومة الاسرائيلية تحاول ادارة الصراع مع الفلسطينيين بشكل يتسم بالدهاء و بعد النظر ، حيث أنها تعلم جيدا أن المعادلة الدولية قد تغيرت في العالم لصالح حقوق الانسان ومحاربة العنف و أن الولايات الأمريكية المتحدة أصبحت تبحث عن حلفاء جدد في منطقة الشرق الأوسط و لن تبقى اسرائيل للأبد الطفل المدلل للدول الغربية الكبرى في العالم ، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت تنحاز مؤخرا لوجهة النظر الفلسطينية تجاه قضية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني ، مما جعل ذلك اسرائيل تعيد حساباتها مع حلفائها و تحاول أن تروج لنفسها بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط في وسط محيط من الصراعات العربية و بأنها تقدم مساعدات انسانية لأشد أعدائها في المنطقة لدرجة أنها تقدم خدمات طبية ليس فقط للفلسطينيين بل للسوريين المتواجدين على الحدود الاسرائيلية - السورية حيث تفاخر رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو بعمل المستشفيات الميدانية الاسرائيلية على الحدود السورية قائلا بأن السورين بأنفسهم يشكرون اسرائيل على انقاذها لحياتهم بعد أن كانوا يعتقدون بالسابق بأن اسرائيل هي الشيطان الأكبر.
ولم تتهاون اسرائيل في شن حملاتها الاعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الرئيس الفلسطيني عباس بسبب تحالفه مع حماس وذلك تمهيدا منها لاتهام عباس بمسئوليته عن الصواريخ الفلسطينية المنطلقة ضد الجنوب الاسرائيلي حتى تتمكن من استخدام تلك الحملة السياسية المضادة كدليل اتهام موجه ضد شخص عباس نفسه في حال أعطى عباس أوامره لحكومته بالانضمام لمحكمة الجنايات الدولية لذا أثارت تلك الحملة الاعلامية الاسرائيلية انتباه عباس للنية الاسرائيلية المبيته لرفع دعوى دولية ضده في المستقبل فقام على الفور باستنكار عملية خطف المستوطنين الثلاثة لكي يغلق الباب أمام الاسرائيليين تجاه أي محاولة اسرائيلية ضده تتهمه بارتكاب جرائم حرب في المستقبل.
و أخيرا يمكننا القول بأن اسرائيل تعلم جيدا خطورة محكمة الجنايات الدولية التي تأسست في هولندا سنة 2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لذا تحاول اسرائيل بشتى الطرق أن تبرر أعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين منتهجة بذلك سياسة تحريض الشعب الفلسطيني ضد عناصر مقاومته المسلحة ، و تحاول أيضا أن تقنع المجتمع الدولي بأنها تمارس سياسة ضبط النفس على قدر الامكان حتى لا تتورط في أعمال عنف قد تكلف قياداتها ثمنا باهظا في المستقبل فبكل بساطة المعادلة تغيرت و اسرائيل تستعد لمحكمة الجنايات الدولية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط