كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعارضة الروسية في مواجهة مع النّظام بعد اغتيال نيمتسوف...

تلقت المعارضة الروسية صفعة موجعة من نظام الرئيس بوتين بكشفها وعدم تامين حمايتها بغض النظر عن الفاعل لعملية اغتيال المعارض السياسي الروسي النائب في البرلمان(الدوما) بوريس نيمتسوف

حيث تم اغتياله ليلا في احد شوارع العاصمة الروسية موسكو وبالقرب من قصر الكريملين، وقد نفذت العملية بواسطة شخص مجهول أطلق النار عليه عن قرب بمسدسه وافرغ في جسده أربع رصاصات.

يعتبر نيمتسوف من الأسماء السياسية البارزة المعارضة لنظام الرئيس فلاديمير بوتين، وقد لمع اسمه أثناء انهيار الاتحاد السوفياتي وثورة التحول الديمقراطي ، حينها وقف الشاب المتمرد إلى جانب الرئيس الروسي الراحل باريس يلتسن في مواجهة العسكر والحزب الشيوعي، وضد انقلاب المخابرات (الكي جي بي)، حيث اقتحم وقتها الدبابة الروسية التي كانت متوجهة نحو البيت الأبيض في موسكو (مجلس النواب) لمحاصرته، وصعد عليها رافعا العلم الروسي بدلا من العلم السوفياتي وقد احتلت صورة الشاب الوسيم وقتها كل الوسائل الإعلامية المحلية والخارجية ، مما ساعد الكثيرين عندها على ممارسة هذه الخطوة التي نفذها الراحل، والتي أجبرت الجيش الروسي على التراجع نحو الثكنات، وقد تدرج نيمتسوف في العمل السياسي بصورة سريعة ليحتل منصب نائب رئيس الوزراء في تلك الحقبة..

معارض شرس

وقد أشار إليه الرئيس يلتسن عدة مرات إلى كونه وريث الحكم القادم من بعده، لإكمال المرحلة الديمقراطية والتغيير التي تسير على نهجها روسيا . لكن سيطرة المخابرات على السلطة وإعادة الحياة في روسيا إلى الوراء فرض على نيمتسوف ممارسة المعارضة ليصبح بعد فترة صغيرة من معارضي النظام الجديد الذي يمارس القمع ويفرض الدكتاتورية الجديدة التي جعلته بدوره معارضا في الصف الأول .

وبالرغم من كل الاحتمالات التي تقوم بها الدولة الروسيّة وتحاول عرضها وتسويقها الإعلامي لعملية الاغتيال واستبعاد نفسها خلال التحقيق فإن هذا الشخص شكل نمطا سياسيا مميزا من الاعتراض على السلطة الحاكمة والرئيس الروسي بمعارضته للنظام الحالي ولتوجهات الرئيس بوتين وخاصة بإدارته للملفات الخارجية والتي اهلكت روسيا ووضعتها في حرب باردة جديدة مع الجميع من خلال العلاقات المتوترة مع دول الجوار في (اوكرانيا ومولدوفيا وجورجيا) وكذلك علاقتها المتوترة مع الدول العربية بسبب دعمها للنظام السوري وعلاقتها الحالية ببروكسل وواشنطن.

لا شك بأن نيمتسوف الذي خرج من كنف الدولة السوفياتية بثورة شعبية أسقط أثناءها نظام المخابرات والشمولية لا يمكنه سوى الوقوف والتأيد للدول والشعوب التي تريد الحرية والاستقلال مما دفعه إلى التمرد على الواقع الحالي ورفض عودة بلاده إلى حرب باردة جديدة.

لكن المعارض الروسي تتطرف كثيرا في معارضته لنظام بلده الحالي، مما دفعه إلى أن ينسج علاقات قوية مع زعماء المعارضات في مناطق الاتحاد السوفياتي السابق، وتحديدا مع حكام أوكرانيا الحاليين. حيث ذهب للاعتصام في ميدان كييف وتبليسي في جورجيا مؤيدا حق الشعوب في الاستقلال ولأنه أصلا جاء إلى السياسة من خلال الميدان الروسي في 19 أوت عام 1991 ، وقد تميز نيمتسوف بأنه كان من المدافعين القلائل عن الثورة السورية في بلد الجميع فيه يدعمون نظام الأسد ويكنون العداء للثورة والشعب ويصفونها بأنها ثورة إرهابية تخريبية، في آخر تصريحات نمتسوف بهذا الخصوص يقول: «ننحاز للسوريين في إسقاط نظامهم، وسقوط الأسد».

حيثيات العملية

وفي تعليق سريع للرئيس فلاديمير بوتين على موقع (الميل رو) اعتبر الرئيس بان عملية الاغتيال هي جريمة محجوزة مسبقا وقد كلف وزير الداخلية ووزير المخابرات بمتابعة التحقيقات شخصيا،وقدم التعازي لأهل الفقيد وللشعب الروسي بخسارة هذا الرجل الكبير متمنيا على الهيئات المعنية الكشف السريع عن خبايا هذه الجريمة البشعة كما وصفها بوتين. لكن المحقق الخاص بقضية المعارض بوريس نمتسوف يقول:«بان وراء عملية الاغتيال أربع تصورات ويجب دراستها بدقة».

ويبقى النظام الروسي متهما بهذه العملية نتيجة ممارسته التقويضية لدور المعارضة وإفراغ روسيا منها وبالتالي هذه الجريمة لم تكن الأولى في روسيا لان هناك العديد من عمليات الاغتيال والاختفاء القسري لمعارضين في داخل روسيا وخارج روسيا. فالنظام يحاول إسكات كل الأفواه خوفا من إي عاصفة قادمة يحضر لها في روسيا بسبب الحالة الاقتصادية والضيق المالي والعزلة السياسية التي تعيشها البلاد.

ومن بين الحالات التي يستعرضها المحقق الخاص بعملية الاغتيال رميها على (المعارضة الإسلامية المتطرفة) ويعود سببها إلى وقوف الراحل إلى جانب جريدة «شارلي هبدو» التي تعرضت لعملية بشعة في باريس من قبل الإرهابيين لنشرها رسوما كاريكاتورية مسيئة إلى الإسلام، والتحقيق سوف يستعرض في عمله كل مكالمات التهديد التي تلقاها المعارض قبل فترة من اغتياله، بحسب محامي العائلة فلاديمير بروخروف» .

طبعا احتمال مريح جدا ومخرج مهم في ظل الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب الدولي والتعبئة الإعلامية والسياسية في روسيا ضد التطرف والتي تحمله مسؤولية اغتيال معارض ذي موقع وتأثير على شخص الرئيس بوتين.

ومن هنا نرى الارتباك في تصريحات المسؤولين والمعنيين بالشأن الروسي فالناطق الرسمي باسم الرئيس الروسي ديمتري بسكوف يقول :«بان عملية الاغتيال هي عملية محجوزة مسبقا وهي ضد روسيا من اجل تسعير نار الفوضى الداخلية وخاصة في ظل التوصل إلى نوع من التهدئة في الملف الأوكراني.

لكن لابد من التوقف أمام مسألة مهمة جدا بغض النظر عن ردود الفعل لصقور الكريملين الحالية لكون العملية بالأساس تهدف إلى إضعاف المعارضة السياسية وإخماد صوتها وربما هذه رسالة غير مباشرة على جميع القوى المعارضة التي أصبحت ضعيفة بأنه لا مكان للاعتراض على سياسة واستراتيجية الرئيس الحالي الذي يقوم بتربية الغرب والأمريكان على عدم التعرض لمصالح روسيا ونفوذها والإقرار بدورها الحالي.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط