كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعارضة المتأسلمة والولاءات

من يتابع حركات الاسلام السّياسي لن تخفى عليه ضياع الحركات المتأسلمة بين الولاء لأوطانها وبين ولاءاتها لأعداء أمّتها، ويبدو ذلك واضحا في الدّول التي اصطفّ فيها المتأسلمون الجدد لمعارضة الأنظمة الحاكمة، فهم متعدّدو الولاءات لقوى أقلّ ما يقال عنها أنّها تعادي شعوبهم وأوطانهم، وكلّ ذلك من أجل الوصول إلى الحكم بغضّ النّظر عن الوسيلة، أو الثّمن المدفوع، وأثبتوا أنّه يسهل خداعهم ليتجنّدوا في خدمة غيرهم، الذين لا يلبثون أن يتخلصّوا منهم عندما تنتهي مهمّتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر استطاعت الامبرياليّة الغربيّة تجنيد المسلمين دولا وشعوبا لمعاداة مجموعة الدّول الاشتراكيّة بقيادة الاتحاد السوفييتي، واعتبرتهم "الدّرع الواقي من خطر الشّيوعيّة" وعندما انهارت الأنظمة الاشتراكيّة، بدأ حلفاء الأمس حربهم على الاسلام والمسلمين! وأمريكا التي صنعت "القاعدة" وجنّدت دول البترول العربي لتمويلها من أجل محاربة السّوفييت أثناء احتلالهم لأفغانستان، هي التي حاربتهم عندما انتهت مهمّتهم، وانتشروا في بلدانهم وفي غيرها ليعيثوا فيها قتلا وتدميرا. والحديث يطول عن غباء "المتأسلمين الجدد" في فهم الصّراعات الدّوليّة، وكيفيّة التّعامل معها بما يخدم قضايا أمّتهم وشعوبهم، يساعدهم في ذلك غطرسة الأنظمة القمعيّة التي تحكم شعوبها بالحديد والنّار. والمثير في الموضوع هو أنّ بعض الجماعات المتأسلمة لا تفهم مصالح أوطانها وشعوبها، فنجدها تخضع لقياداتها الحزبيّة في تنظيماتها المنتشرة في بلدان أخرى، من منطلقات "أنّ المسلمين أمّة واحدة" وهم يسعون إلى الاستيلاء على الحكم تحت كلّ الظّروف، لذا وجدنا مثلا استيلاء حماس بمباركة المرشد العامّ على قطاع غزّة عام 2006 لاقامة "امارة اسلامية" رغم كلّ المصاعب التي يعيشها قطاع غزة الواقع تحت الاحتلال والمحاصر برّا وجوّا وبحرا، ويقطن فيه حوالي مليون ونصف انسان في رقعة لا تتجاوز مساحتها 400 كيلومتر مربّع. وهلّل الاخوان المسلمون أينما تواجدوا بهذا "النّصر المبين" دون أن يسألوا عن دوره في اعاقة نضالات الشّعب الفلسطيني لكنس الاحتلال ومخلفاته كافة، وتمكينه من حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشّريف، وتتواتر الأنباء عن اتصالات حماس مع اسرائيل عن طريق وسيط دولي للوصول إلى تهدئة طويلة المدى، وهذا يعني تكريس الاحتلال إلى ما شاء الله.

في لبنان

المحاصصة الطائفيّة في لبنان معروفة للجميع، وما ينتج عنها من مشاكل تعيق تطوّر البلد، وتزيد من معاناة شعبه ظاهرة للعيان، لكن تحالفات "أهل السّنة" في لبنان تثير تساؤلات كبيرة، فمثلا تأييدهم لسمير جعجع قائد القوّات اللبنانيّة ليكون رئيسا للبنان يثير تساؤلات كثيرة، فالرّجل طائفيّ حتّى النّخاع، وسبق له أن حارب من يناصرونه الآن ومن يعادونه، وقتل منهم الآلاف، وتحالفه مع اسرائيل كان بشكل معلن، والمتأسلمون الجدد يضعون ثقتهم "بتيّار المستقبل"الذي يؤيد جعجع!

في سوريّا

بغضّ النّظر عن الموقف من النّظام السّوري برئاسة بشّار الأسد، ومدى امكانيّة بقائه في الحكم بعد كلّ الذي جرى في هذا البلد من قتل وتدمير وتشريد، فإنّ موقف "المتأسلمين الجدد" لم يعد خافيا على من يتابع الأحداث في هذا البلد، فهم يخوضون حربا تدميريّة ضدّ شعبهم وبلدهم ويستنزفون جيشهم، فيقتلون ويشرّدون ويدمّرون، ويتهافتون من شتّى بلدان العالم للمشاركة في هذا "الجهاد" حتى شارك في هذه الحرب "متطوّعون مجاهدون"من أكثر من تسعين دولة، ومنهم من جاؤوا من أمريكا ودول أوروبّيّة، وتقدّر الاستخبارت الغربيّة عدد المقاتلين الأجانب في سوريا هذه الأيّام بثلاثين ألف مقاتل، فكيف جاؤوا، وهل مخابرات بلدانهم غافلة عنهم؟ وفي المحصّلة من يدرّب ويسلّح ويموّل"المجاهدين" ولمصلحة من؟ فأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول "الناتو" تعلن على رؤوس الأشهاد دعمها وتدريبها وتسليحها للمعارضة السّوريّة، وجزء من هذه المعارضة كجبهة النّصرة علاقاتها وتحالفاتها مع اسرائيل معلنة، فهل أمريكا وحلف النّاتو معنيّة بنصرة الاسلام والمسلمين؟ وهل عضويّة تركيّا في حلف النّاتو من أجل خدمة الاسلام والمسلمين؟ وهل تساءل المتأسلمون الجدد عن كيفيّة استيلاء داعش على ثلث العراق في ليلة واحدة؟ وهل أمريكا التي رأت الماء على كوكب المرّيخ لا ترى مواقع داعش؟ وهل من دمّرت الجيش العراقي في أيام عاجزة عن تدمير داعش في عدّة أشهر؟ وفي الأساس من أوجد ودرّب وسلّح وموّل ويموّل داعش؟

ومن الغباء المضحك المبكي أنّ أحد المتأسلمين الجدد في ليبيا في بداية الثّورة على نظام القذّافي، ردّ على سؤال من أحد الصحفيين اذا ما كان تنسيق بينهم وبين الطّيران الفرنسي والغربي الذي قصف القوّات الموالية للقذّافي بقوله:

لا لم يكن تنسيق لكنّ الله سخّرهم لنا!

نطرح هذه الأسئلة وغيرها لمن أخذتهم "الحميّة الدّينيّة" وأعلنوا النّفير للتّصدي لمحاربة الرّوس في سوريّا! واذا كان التدّخل الرّوسيّ في سوريّا يأتي للحفاظ على مصالح روسيا أوّلا، فلماذا كانت التّحالفات السّابقة مع دول النّاتو وفي مقدّمتها أمريكا؟ وهل كانت روسيا لتتدخّل لو لم تكن هناك تدخّلات أجنبيّة غربيّة في سوريا؟ وهل كانت الحرب القذرة الدّائرة في سوريّا لتستمرّ كلّ هذه السّنوات لولا تدخّل النّاتو فيها، وتمويل دول البترول العربي لها؟ وهل النّاتو يعمل لحماية اسرائيل أم لنصرة الاسلام والمسلمين. ولماذا لا يظهر "المجاهدون" ولا تنطلق دعوات "النّفير" في قضايا الأمّة المصيريّة؟

وتأتي أهمّية التدخّل الروسي الذي تسانده الصّين لأنّه ينبئ بأنّ الهيمنة على العالم من قطب واحد قد انتهت، وكلّنا رأى وعاش ما فعلته أمريكا في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. والآمال مبنيّة على انهاء الأزمة السّوريّة لاتاحة الفرصة للشّعب السّوريّ لاختيار من يحكمونه بحرّية تامّة، والبديل للنّظام السّوريّ الحاليّ ليست هذه التنظيمات الارهابيّة التي دمّرت سوريا وقتلت وشرّدت شعبها واستنزفت جيشها. وعندها فإنّ التّواجد الرّوسي وغيره في سوريا مرفوض تماما.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط