كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعتز بالله يرجم العقبة الكبرى في تل أبيب

المعتز بالله يرجم العقبة الكبرى في تل أبيب

تاريخ النشر: 2023-03-10 | 10:00

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

كان لابد للمقاومة حتى تتم مناسكها وتؤدي طقوسها أن ترجم العقبة الكبرى، وأن ترميها بحجارةٍ من سجيلٍ، وتقذفها بحصىً من فلسطين، وأن تطلق النار على شياطين العصر وأبالسة الاحتلال، وهو ما قام به المعتز بالله قبل أن تجف دماء شهداء مخيم جنين، ويغادر المستعربون الجبناء المدينة إلى خارجها، وهم الذين دخلوها لتنفيذ جريمتهم النكراء تحت غطاءٍ كبيرٍ من غرف العمليات المركزية والطائرات المسيرة ووسائل الاتصال الحديثة وسبل السيطرة والتحكم المتطورة، ولولاها ما تمكنوا من الدخول إلى المخيم، فهم أجبن من أن يواجهوا أطفال فلسطين وصبيانها، فما بالهم بشبانها الشجعان رجالها الأبطال.

عَمَّرَ المعتز بالله صلاح الخواجا مسدسه بجمراتٍ كبيرةٍ، وهيأ نفسه ليرمي بها العدو الخبيث حيث أمكنه، ولكنه عزم على أن ينال منه في مكمنه، وأن يهاجمه في قلبه التجاري، وشارعه الأشهر ومدينته الأكبر، فشد الرحال وأسرع الخطى نحو تل أبيب، ودخل إلى شارعها الأشهر "الديزنكوف"، التي اعتادت المقاومة الفلسطينية دوماً أن تنال منه قديماً، وأن تنفذ فيه عملياتها حديثاً، حتى غدا شارع الذعر والخوف، ومجمع الذكريات الحزينة والدماء النازفة والجموع الهاربة المتعثرة الخطى الخائفة.

بلا خوفٍ أشهر المعنز بالله مسدسه وأطلق العنان لجمراته المتقدة لتصيب المستوطنين الذين قتلهم الهلع قبل الإصابة، وأرعبهم الصوت ولو لم يطالهم رصاصه ويصيب أجسادهم بناره، فهم كانوا يظنون أنفسهم أنهم في قلب تل أبيب المدينة النقية الخالصة لهم وحدهم والأقدم في كيانهم، التي لا يقوى الفلسطينيون على دخولها عُزَّلاً، فإذا بهم يدخلونها مراراً بمسدساتهم التي حار الاحتلال في كيفية وصولها إليهم، وهاله قدرة المقاومين على استخدامها وإعادة حشوها والقتال بها ركضاً وقياماً وقعوداً وجثياً وعلى جنوبهم.

هذه المرة لم يتمكن الشيطان الأكبر إيتمار بن غفير من الوصول إلى مكان العملية، ليتشدق ويصرح ويرغي ويزبد ويهدد ويتوعد كعادته، فقد نصحه مستشاروه بألا يذهب إلى المكان، وألا يواجه المستوطنين الذين قد يرجمونه بالحجارة، ويصبون عليه جام غضبهم، فهو الذي وعدهم بالأمن فإذا به يغرقهم في حمامٍ من الدم، ويدخلهم في دوامةٍ من فقدان الأمن لا تنتهي، فالفلسطينيون ما عادوا يخشون تهديداته، ولا يخافون من إجراءاته، ولا ترعبهم تصريحاته، بل باتوا يواجهونه بنفس أدواته، ويرجمونه بنفس حجارته، ولعلهم يسقطونه كما أسقطوا مَنْ قبله، فقد سبقه إلى الجعير والنهيق أفيغودور ليبرمان وسكت، ونفتالي بينت واعتزل، وغيرهم من كبار قادة أركان جيش الكيان الذين خنسوا وغابوا.

أراد المعتز بالله صلاح الخواجا أن يقول بمسدسه الصغير لكيان الاحتلال البغيض أن الفلسطينيين لن يصعروا خدهم بعد اليوم، ولن يستمرؤوا الذل أبداً، ولن يناموا على الضيم، ولن يستسلموا للظلم مهما اشتد وقسا، ولم تخيفهم القوة المفرطة ولا السلاح المميت، وأنهم سيردون على كل جريمة، وسيثأرون لكل شهيدٍ، وسينتقمون من كل قاتلٍ، وسيصدون المعتدين أياً كانوا، جيشاً بالسلاح مدججاً، أو مستوطنين غوغاء بالأحقاد مسلحين، ولن يكون في سجلهم جرائم بلا عقابٍ أليمٍ وعدوان بلا صدٍ قويٍ أو ردٍ موجعٍ.

كما أراد وهو المعتز بالله والمؤمن به، والواثق به والمتوكل عليه، وقد سلم نفسه له، وَوجَّه وجهه إليه، وآمن بوعده واطمئن إلى قضائه، واستبشر بلقائه، أن يقول لمن اجتمعوا في العقبة وتآمروا على الشعب الفلسطيني وقضيته، ووضعوا الخطط والبرامج لمواجهته والتصدي له، أنكم تخطؤون إذ تظنون أن الفلسطينيين سيخافون جمعكم، وسيخشون اتفاقكم، وأنهم سيلقون سلاحهم وسيتخلون عن حقوقهم، وسيطأطأون رؤوسهم لحكومة اليمين المتخبطة، ورئيسها المرتعش، وأقطابها المتطرفين.

قال المعتز بالله بالدم والنار لأهله الفلسطينيين الذين يعانون يومياً من بطش الاحتلال وعدوانه، ولأهل الشهداء وذوي الجرحى والمصابين، لجنين ونابلس والقدس، ولغزة ورام الله وقلقيلية، وبيت لحم وطولكرم والخليل، ولطوباس وسلفيت وكل فلسطين، ألا تحزنوا على ما أصابكم، وألا تيأسوا من حالكم، فنحن بإذن الله الأقوى والأقدر، ونحن الأثبت والأبقى، ومقاومتنا ستمضي وستستمر، وستقوى وستشتد، مهما حاولوا إضعافها، أو سعوا لاستهدافها، فستبقى بإذن الله عز وجل جذوتها متقدة، ونارها مستعرة، حتى يتحقق النصر وننجز الوعد ونحرر الأرض.

رسالة المعتز بالله صلاح الخواجا واضحة للعدو ومباشرة له، وهي لغيره ممن تحالف معه ونصره، وساعده وأيده، وتعهد بضبط الأمن له وتهدئة الأوضاع لصالحه، أن الدم بالدم والقتل بالقتل، وأن المعتدي على الشعب الفلسطيني لن ينتظر أن ينثر عليه الأرز والورود، بل سيذوق من ذات الكأس، وسيتجرع ذات الألم، وستنال منه المقاومة وستوجعه، وهي على ذلك بإذن الله قادرة، ولوعدها صادقة وأمينة، فذراعها باتت طويلة، وعينها بصيرة، وشبانها أفذاذ، وأبطالها شجعان، ورجالها أماجد، وكلهم للشهادة يتنافس ونحو المقاومة يتسابق، وإلى صفوفها الأولى يتقدم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط