كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعتقلون الفلسطينيون و فترة ما قبل الاحتلال الاسرائيلي

المعتقلون الفلسطينيون و فترة ما قبل الاحتلال الاسرائيلي

تاريخ النشر: 2022-11-14 | 19:32

نشأت قضية الاسرى والمعتقلين منذ بدايات قمع الشعب الفلسطيني ومصادرة حقوقه، وارتبطت كذلك بمقاومته للغزاة والمحتلين من أجل استعادة حقوقه المسلوبة ونيل حريته المنشودة. وهي ليست مرتبطة بالاحتلال الاسرائيلي فحسب؛ وإنما تاريخ نشأتها سبق "هزيمة1967" و"نكبة 1948"، فيما جذورها تعود إلى ما قبل وعد "بلفور" المشؤم 1917. لذا فإن الرواية الفلسطينية يجب أن تبدأ فصولها من بعيد ومنذ أن عرف الفلسطيني السجون ووقع فيها أسيرًا، وأن الاعتقالات وعبر مراحلها الزمنية المتسلسلة يجب أن تؤرخ في الموسوعة الفلسطينية بشكل متكامل لتبقى الحقيقة راسخة في الوعي الجمعي للأجيال المتعاقبة، على اعتبار أن قضية الأسرى معلمًا من معالم القضية الفلسطينية و جزءا أصيلا من التاريخ الفلسطيني المقاوم. هذا في حال تناولنا لتاريخ الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة عبر العصور الماضية، ومازال ذلك اليوم الذي توثق فيه كل تلك الاعتقالات والجرائم التي أقترفت بحق المعتقلين الفلسطينيين ينتظر القدوم.

أما ان كان الحديث مقتصراً على الصراع العربي - الإسرائيلي فالرواية يجب أن تبدأ من العام 1948، ومن الخطأ استسهال الأمر والحديث دوما عن الاعتقالات منذ استكمال الاحتلال الإسرائيلي لباقي الأراضي الفلسطينية في العام 1967.

ولطالما أن حديثنا اليوم في حضرة "وعد بلفور" المشؤوم والذكرى الخامسة بعد المائة للرسالة التي أرسلها اللورد "أرثر جيمس بلفور" في الثاني من تشرين ثاني/نوفمبر عام 1917، والتي وعد فيها اليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. وحيث وعد من لا يملك لمن لا يستحق، فمن الأهمية بمكان تناول قضية الأسرى والمعتقلين منذ ذاك التاريخ، ويجب ألا نسقط الفترة الممتدة مابين الأعوام 1917-1948 من التاريخ، من حيث الأحداث والمسؤولية التاريخية لبريطانيا عن تلك الفترة وما تخللها من جرائم اقترفت بحق الفلسطينيين عامة و الأسرى والمعتقلين خاصة.

من الملاحظ ان الرواية الفلسطينية في سردها للتاريخ تنتقل مباشرة من العام 1917 الى العام 1948 دون التوقف أمام المحطات المفصلية خلال فترة الانتداب البريطاني، حيث يتم الحديث عن "وعد بلفور" وما ترتب عليه من احتلال فلسطين وقيام دولة الاحتلال على جزء كبير من الأراضي الفلسطينية، وما لحق بالشعب الفلسطيني وتحميل بريطانيا المسؤولية؛ والتي يجب أن تعتذر على ما قام به "بلفور" وما ترتب على ذلك طوال العقود الماضية؛ دون التطرق إلى ما اقترفته بريطانيا نفسها خلال تلك الفترة.

وهنا ليس مطلوب من بريطانيا الاعتذار فقط، او السعى الى معالجة ذاك الخطأ التاريخي ومسح آثاره ومعالجة ما ترتب على "وعد بلفور" من مآسي فحسب، وانما عليها أن تتحمل المسؤولية الكاملة عما اقترفته من انتهاكات وجرائم بحق الفلسطينيين خلال الفترة الممتدة من العام 1917-1948 بما فيها الاعتقالات.

لقد ورثت دولة الاحتلال الاسرائيلي عن الانتداب البريطاني الكثير من السجون والمعتقلات، كما ورثت أيضا العديد من القوانين المجحفة والقرارات الظالمة والاجراءات التعسفية والتي ما زالت قائمة ومعمول بها حتى يومنا هذا كالاعتقال الإداري مثلا، الذي جعلت منه سلطات الاحتلال الإسرائيلي وسيلة للعقاب الجماعي وقاعدة أساسية في تعاملها مع الفلسطينيين. فيما المتتبع للأحداث والمتمعن بالحقبة التاريخية (1917-1948) على وجه الخصوص يلحظ وبوضوح كم هي المأساة كبيرة والجرائم فظيعة التي اقترفت في عهد الانتداب البريطاني بحق الفلسطينيين عامة والأسرى والمعتقلين خاصة الذين تُقدر أعدادهم من قبل المؤرخين والباحثين بعشرات الآلاف، حيث كانت الاعتقالات وعمليات الاحتجاز الجماعي تشكل ظاهرة خطيرة.

لقد استعملت سلطات الانتداب البريطاني سياسة القبضة الحديدية والقمع الهمجي وأشد الأساليب عنفا وقسوة وقمعا في معاملة الفلسطينيين، وأن هذه السياسة كانت تتصاعد كلما انتفض الفلسطينيون، وقد انتفضوا كثيرا، بهدف قمعهم وردعهم ومحاولة تركيعهم وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. فاتسعت حملات الاعتقالات التي طالت الرجال والشبان والنساء والأطفال، وأنشئت المزيد من السجون والمعتقلات وزج بها آلاف المعتقلين الذين تعرضوا لتعذيب وحشي كالضرب والجلد وفرك الخصيتين وحرق القدمين والشبح وكي الأجسام وخلع الأظافر وحرق الشوارب واللحى، وتسليط الكلاب الجائعة لنهش لحوم المحتجزين، وفرض التعري الكامل على الرجال أثناء الاقتحامات وأمام الآخرين وفي الساحات العامة أحيانًا، ومن ثم تشكلت المحاكم العسكرية وفرضت خلالها الغرامات المالية الباهظة، وصدر عنها قرارات وأحكام تعسفية، ومئات الأحكام بالإعدام، بالجملة ودون رحمة، بحق معتقلين بينهم كثير من الشيوخ والنساء والفتيان، وأن قسما خفض حكمه إلى المؤبد وأمضى سنوات قابعًا بين جدران السجن، وقسما كبيرا من هؤلاء (يُقدر عددهم بالمئات) نفذ فيه حكم الإعدام شنقًا، في ساحة السجن أو وسط ميدان البلدة، وأن اعدام الشهداء الثلاثة، فؤاد حجازي، عطا الزير ومحمد جمجوم عام1930، كان مثالا، لكنه ليس الأول ولم يكن الأخير.

إن هؤلاء وغيرهم، ممن مرّوا بتجربة الاعتقال وتعرضوا للتعذيب أو الاعدام بعد الاعتقال، لم ينالوا الاهتمام المطلوب من الدراسات؛ اما الحقبة الزمنية (1917-1948) بكل ما شهدته فهي بحاجة إلى كثير وكثير من الجهد الجماعي في مجال البحث والتوثيق من قبل الباحثين والمؤرخين وحتى من السياسيين والحقوقيين، الأمر الذي يتطلب تحركًا جادا لتوثيق تلك الفترة؛ وملاحقة بريطانيا ومحاسبتها على ما اقترفته من جرائم بحق الفلسطينيين في عهد الانتداب البريطاني، بجانب مطالبتنا لها بتحمل مسؤولياتها التاريخية عما نتج عن "وعد بلفور" وما لحق بالشعب الفلسطيني من مآسي بعد "النكبة". فالحق لا يسقط بالتقادم؛ ويبقى الحق الفلسطيني هدفًا لكل الأحرار في العالم.

*عبد الناصر عوني فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط