كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المعركة كاملة.. وكل الاحتمالات واردة

المعركة كاملة.. وكل الاحتمالات واردة

تاريخ النشر: 2023-10-15 | 12:31

برا وبحرا وجوا يتواصل القصف على العزل في قطاع غزة.. الطائرات تلقي بصواريخها المجنحة وبالفسفور الابيض واليورانيوم المنضب تنهار العمارات وتباد العائلات وتصرخ الارض من هول الجريمة ..تكون حرب ويكون دم ويكون قتل ومن تحت الركام يخرج الأبطال يهتفون:بالروح والدم نفديك يافلسطين.. وتظل فلسطين أم الاسرار وجوهر الحقيقة ويظهر العدو كما لم يظهر من قبل عدو لكل شيء.. محاولا يكل وسائله ايقاف تنفسنا ونزع أرواحنا وابادة بيوتنا وتحويلنا الى بخار.. هي الحرب التي ليس لمثلها حرب.. حرب قد ترعت فيه قلوب العدو حقدا وشرا وبغضا فيما تشرق صفحتنا بهاء وانسانية وفداء وكرامة.
طبيعة التحدي من جديد:
جاءت يوميات المعركة الدائرة في الاسبوع الفائت لكي تقدم خدمة عظيمة للعقل العربي الذي تم خداعه عبر عقود طويلة بأفكار الحضارة الغربية عن حقوق الانسان وحق تقرير المصير والعدالة الدولية والقانون الدولي ومناهضة العنصرية والكراهية..
فجأة اطلت كل رؤوس الافاعي لان عصى المقاومة الفلسطينية دخلت في جحر الافاعي.. في لحظة واحدة نطقت فرنسا وبريطانيا وامريكا في الاتحاد الاوربي وفي المنظمات الدولية رافعة رايات الظلم والعدوان على أناس مظلومين مهجرين من ارضهم منذ 1948 تحويهم مخيمات مكتظة في قظاع غزة المحاصر منذ 16 عاما.. تصريحات غير عادية كلها تصب في اتجاه واحد وهو الموت لقطاع غزة..
لقد أعادت الماكنة الاعلامية الغربية الى الاذهان الخطاب الاستشراقي العدواني من جديد الذي يجعل من شيطنة الاخر ناظما لكل ادواته.. حولوا اهل غزة الى حيوانات ووحوش وقوى ظلامية وداعش ومتطرفين وما الى هذه المعاني من مصطلحات وكان واضحا من هذا النهج تقديم الغطاء الاعلامي والثقافي لشن حملة تطهير عرقي..
لم يستعد الفلسطينيون في معركتهم هذه شيئا من أرضهم ولم يلحقوا من الخسائر ما يكفي لهزيمة اسرائيل، هذا صحيح ولكن الفلسطينيين استعادوا اداة الفعل المؤثر وكما استعادوا جملة الحق المبين ان فلسطين لهم.. هنا كان لابد أن يتدخل بناة اسرائيل لتكسير الاداة وكي الفعل.. لقد أصيب قادة العالم "الحر" بصدمة عنيفة إذ بدت كل جهودهم في تطبيع المنطقة مع وجود الكيان الصهيوني على محك المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والجيش الاسرائيلي..
لقد بذل المستعمرون وسعهم على أكثر من مستوى لتسييج اسرائيل سياسيا وأمنيا ومعنويا وماديا.. فلقد أرهقوا أعصاب الحاكم العربي المسكين بمزيد من التلويح بالتهديد الامني والغذائي والسياسي وصنعوا طبقات من المتغربين الذين استبدلوا قيمهم ومواقفهم ورؤيتهم بحيث ثبتوا في رؤوسهم صورة الدولة الديمقراطية في المنطقة والتي ينبغي التأسي بها والتصدي ل"المتطرفين الفلسطينيين والعرب".. كما كانت عمليات تزويد الكيان بأحدث انواع الاسلحة الفتاكة وبسط السبل لها لعلاقات متطورة في الاقليم والعالم.. وكذلك بتكسير الدول العربية العراق وسورية وليبيا والسودان التي كانت ترفض التطبيع مع واقع العدوان والظلم المتمثل بالكيان الصهيوني، وجاءوا بعد لك بالدول المتبقية يجرونها من بطونها او انوفها للتطبيع مع اسرائيل ووصل بنا الحال ان نعد على أصابعنا الدول العربية والاسلامية التي لم تطبع مع أن بعضها له علاقات تحت الطاولة وبأشكال مختلفة.. كان خاتمة هذا الجهد ما عرف بمشروع ابراهام للسلام في المنطقة والذي أصبح مشروعا لكل من يريد إنقاذ نظامه وشعبه من المهالك.. وعلى صعيد آخر يتم تخدير القيادة الفلسطينية بكلام مكرور عن امكانيات تسوية سياسية أو بمساعدات مالية وحتى هذه الزاوية في الفعل الغربي اضمحلت فعلا الصوت في عواصم غربية عديدة عن مخططات لتحسين المعيشة متجاوزين الحديث عن حلول سياسية للقضية الفلسطينية ومن جهة أخرى تم حصار قادة التنظيمات الفلسطينية وفتح ممرات أمنة للتمويل والتحرك في محاولة لربطها والسيطرة على مسار عملها من خلال وسطاء اقليميين.. بمعنى آخر وصلت المؤسسات الغربية الى مرحلة نموذجية في تأمين الكيان الصهيوني، وهذا ما قد وصل بوضوح للمستوطنين وعصابات العدوان الصهيوني التي تجاوزت في غطرستها كل حد فاندفعت للتهويد والاستيطان واجتياحات وحواجز وتقسيم زماني ومكاني للاقصى والحرم الابراهيمي.. في هذه المرحلة التي بدى كل شيء فيها مسترخي في انتظار مزيد من التطبيع والتشتت في المنطقة.. في هذه المرحلة وفي أكثر لحظاتها علوا وافسادا وغرورا يأتي الفعل الفلسطيني كما لم يكن من قبل يأتي ممتلكا المفاجأة على كل الصعد.. مفاجأة في التخطيط والخداع الاستراتيجي وتحديد الاهداف وروح الاقدام وسرعة تنفيذ الاهداف مما حقق صدمة للجميع بدءا من المستوطنين والمؤسسة الامنية الصهيونية الى كل عواصم العالم الحر الذي ينبض قلبه بخفقات دم الكيان الصهيوني..
الموقف العربي والاسلامي:
لابد دوما التمييز بين الموقف الرسمي والموقف الشعبي بعد أن أصبح الحاكم العربي غير قادر على تحسس آمال وطموحات الشعب وأصبح بحجة الواقعة مضطرا للتنازل عن مقدسات كثيرة على رأسها وحدة الامة والولاء لها وعدم موالاة اعدائها، من هنا نكتشف ان هناك فرقا كبيرا بين الموقفين ففي حين تندفع جماهير امتنا في المغرب والاردن والبحرين والعراق وسواها في مظاهرات غاضبة تنادي بفتح الحدود مع فلسطين نكاد لانرى من الحكومات العربية الا خطابا لا يرتقي في وتيرته عن خطاب الموظفين الاممين، بل بعضهم يتجه الى روح التبيط والتخويف ولم يختلف مع هذا النهج سوى القليل النادر من المواقف الرسمية..
ولكن الجديد الذي لابد من الانتباه اليه هو الموقف المصري تجاه ما تنوي اسرائيل فعله من تهجير الى سيناء.. فلقد رفضت مصر فتح ممرات امنة لسكان قطاع غزة للجوء الى سيناء رغم الضغوط المتوالية من امريكا وحلفائها.. ولعل زيارة وزير خارجية امريكا للمنطقة تتحرك لصناعة ضغط اقليمي على مصر لتقبل هذا الطلب الامريكي.. تدرك مصر وهي الجار الاكبر لفلسطين ان تهجير اهل قطاع غزة يعني بوضوح تصفية القضية الفلسطينية وانها خطوة تأسيسية لما ستقوم به اسرائيل حيال اهل الضفة الغربية وفلسطينيي العمق الفلسطيني حيث لا تتلثم المؤسسات الصهيونية في الاعراب عن رغبتها وخطتها بتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية والفلسطينيين من العمق الفلسطينية.
تدافعت البوارج وحاملات الطائرات الامريكية والاوربية نحو شواطيء المنطقة وهنا يفتح باب الاحتمالات العديدة والتطورات المحتملة.. ولعل الموقف المصري الذي جاء بعد ان رفضت اسرائيل وصول اي شاحنة مساعدات طبية او غذائية لغزة وانها سوف تقصفها.. وتفيد الاخبار بان مصر وجهت عديد من جنودها بمدرعاتهم الى الحدود مع غزة تحسبا لعمليات الاجلاء الجبرية.
الموقف المصري الان على الصعيد السياسي غاية في الاهمية يستدعي تثمينا عربيا واسنادا رسميا لكي ينكسر المخطط الامريكي القاضي باجلاء اهل قطاع غزة.. ومن المؤكد أن الامور لن تقف الى هنا وهناك ميادين عديدة ستجد مصر نفسها فيها مشتبكة مع ادوات عديدة اقليمية ودولية.. لاسيما وان حدودها مع السودان وليبيا وسيناء عبارة عن جبهات خطرة واماكن يمكن اختراقها من قبل الاجهزة الامنية المعادية.
موقف محور المقاومة:
في ايران والمليشيات الشيعية في لبنان العراق والحوثي في اليمن والمعارضة في البحرين.. لقد تميز اصحاب هذا المحور بموقف سياسي ثقافي متميز ضد التطبيع وضد وجود الكيان الصهيوني.. ولكن هذا المحور يعيش ازمات خطيرة منها ماهو مؤقت يمكن تصليحه وهناك ما هو مستبد لايمكن انتفاصه او اغفاله.. فمحور المقاومة كما يبدو انه يعبر عن كتل شيعية معارضة مشتبكة داخليا مع مكونات المجتمع الطائفية الاخرى ولهذا ستظل مقيدة بواقعها امام حجج السلامة والاقتصاد والهدوء.. وعلى صعيد آخر تعيش هذه الحالات ضعفا بنيويا ولعلها جميعا تعيش التحطم والانكسار فمن ايران المحاصرة بكل اشكال العقوبات لايرى الشعب الايراني من سبب لهذا سوى المواقف "المتشنجة" تجاه قضايا الامة وهنا تحاول ايران وسعها ان لا تتوسع رقعة القتال وانها تواجه الان الامور الى تهدئة وضبط المليشيات العربية التابعة لها.. اما حزب الله في لبنان فلقد وقع في قلوب اللبنانيين انه لم ينلهم ما نلهنم من فقر وحرمان انما كان بسبب عنتربات المواجهة مع العدو الصهيوني من قبل حزب الله وهنا يجد الحزب انه ليس في راحة من امره وقراره.. اما الحوثي والمليشيات الشيعية العراقية فهي قوى محطمة منهكة بمعنى واضح ان محور المقاومة ليس في وارد الاشتباك ضد العدو الصهيوني لان ذلك سيفتح ابواب جهنم.. من هنا تكون المراهنة على دخول المحور في المعركة بثقل حقيقي مراهنة واهية خاسرة.
مصير قطاع غزة عنوان المستقبل:
سيعتمد مصير القضية الفلسطينية على ما سيحل بقطاع غزة في الايام القليلة القادمة .. فلئن تم تفريغ القطاع من سكانه فستكون تلك الخطوة الخطيرة في ترحيل معظم اهل فلسطين وانجاز الوعد الصهيوني بان اسرائيل دولة يهودية.. ولكن صمود اهل قطاع غزة الذي تغطيه سياسيا وبشكل استراتيجي مصر سيمنح فرصة حقيقية لتجسيد الفائدة من المفاجأة التي احدثتها العملية الفدائية الفلسطينية.
مصر تقف بقوة في هذه اللحظات التاريخية كما ان الاردن تخشى من سيرورة التهجير لان التهديد الاسرائيلي لا يتوقف بترحيل اهل قطاع غزة بل ان فكرة الوطن البديل لازالت في صلب التخطيط الصهيوني.. ومن هنا لزم ان يعلو الصوت العربي لا للتهجير.. ان هذا يحتاج موقفا سياسيا عربيا رسيما في مستوى التحدي.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط