كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 3

المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 3

تاريخ النشر: 2019-07-26 | 13:24

رأيتُها محْمَرَّة الوجنتين من الخجل ، مصدومة من ضبط تسللها لغرفة رجل بكيفية لا تخطر على بال ، إنسانة لطيفة غير لائقة لمثل العمل ، لو كانت التي أوصتني بها "البَهْلُولِيَة" لَما ارتجفت يتراقص على خدها الأيسر من فرط الخوف ذاك الخال ، كزبيبة طفت فوق مويجات حليب مصبوب في وعاء ارجواني مدهونة جوانبه بالسائل المذاب من سبائك الذهب لينضاف لبهائه ما بقى مُوَزَّعاً على حِسان ايطاليا من جمال.

بقيت للحظة تتأملني بشكل (صراحة) أفزعني لأرى مشروع دمعتين تتلمسان في إطلالة شعور بمسؤولية التعبير عن أسف له علاقة بصحوة ضمير لتستأنفا تدحرجهما فوق بشرة خدين تاركتان خطين صبغهما كُحْل العينين بأسود خَفَّفَ من لونه ملح الدموع في منظر يُصَدِّرُ الإحساس بالتأثر للمتلقِّي هذا الواقف أمامها المتوتر الحال ، أشرتُ لها بالجلوس بعدما أخرجتُ من جيب سترتي منديلا لتمسح به وجهها ، فتسألني إن كنتُ أتقن اللغة الإيطالية ، وكم كانت فرحتها ظاهرة حينما أجبتها بنعم، مباشرة أطلعتني عن سرها قائلة:

ايطالية الجنسية صقلية المولد والنشأة ، من أسرة فقيرة لكنها شريفة تحيا بما استطاعت منتظرة أية فرصة تُعوِّضها عما فات ، وحيدة أبواي توفيت والدتي وأصبحتُ لا مُعيل لي غير والدي الذي اشتغل لمرحلة بالتهريب ضامناً بعائداته بقاءنا على قيد الحياة ، في يوم (دون إشعاري كالعادة) رحل ولم يعد ، تاركا إياي بغير عمل أغطي براتبه ضروريات حياتي اليومية، حتى البيت لم أجد بما أدفع لصاحبه الإيجار ، نزلتُ الى المدينة (SIRACUSA) أبحث عن مخرج ولو مؤقت يريحني مما أصبحت أعاني ، وهناك قابلت بالصدفة شخصاً ، بلغة ايطالية طليقة أنهاها بعد التعارف باستعداده التكلف بترحيلي معه إلى طرابلس فيلحقني بوظيفة محترمة أبدأ بها حياة جديدة في جو آمن مريح ضامن لمستقبل زاهر، فكان ما كان ، لأجد نفسي في هذا الفندق بالذات معززة مكرمة أدخل غرفتي متى شئت وأخرج للنزهة كما أريد، بعد متم العشرة أيام حضر شخص ليرافقني إلي إدارة يوحي ما بداخلها أنها لجهاز أمني غير عادي، لم أخرج منها إلا وأنا عميلة للمخابرات الليبية بوثيقة رسمية تشهد على دلك، ولأتدرب على مراحل لأصبح كفيلة بأداء ما يُطلب مني (دون مناقشة) من مأموريات تتضمن حتى الخادشة للحياء العام في تجرد وانسلاخ تام عن العاطفة ، ختاما الواقفة أمامك يا سيدي مصطفى عميلة للمخابرات الحاملة للجنسية الليبية قاطعة الروابط مع أصلها بل ماضيها بالكامل ، مكلفة منذ وصولك بمراقبتك المراقبة الصارمة التي أتناوب فيها مع زميل أخر ، تسللتُ لغرفتك لاستبدال شريط الآلة بآخر وعرض المضمون المسجل على القسم المختص ليقرر ما يكلفني بتنفيذه في حقك . الآلة موجودة (أشارت إليَّ أن أتبعها ) كما ترى تحت السرير. الآن إن أردتَ التبليغ عني فلك ذلك ، لقد مللتُ من هذا العمل المشين المختلف عن مثله في دول أخرى كثيرة ، حتى أنني فكَّرتُ في الانتحار أكثر من مرة ، لأتخلص ممَّا يُمارس عليّ . كان بإمكاني ألتسلل لغرفتك دون أن تشعر لأنني مُدربة ، لكنني أردتُ أن تضبطني فتفضحني وتكون نهايتي علي يديك ، فلم أُوَفَّق لطيبة روحك ، وحسن معاملتك للمرأة كإنسانة، وثقتك العالية في نفسك مما يؤهلك للنجاح في أي مهمة أنت ادري بانجازها في هذه الديار وأقدر.

قلت لها عن قناعة وضمير مستريح أنني متضامن معها مستعد لمساعدتها على أداء مهمة مراقبتي بما يضمن إعجاب رؤسائها بشكل ملحوظ ، وأن تعتبر كلامها معي بداية احترامي لها لا أكثر ولا أقل ممسوح نهائيا من ذاكرتي ، وأنني على قناعة بإخراجها (مما هي فيه) في أقرب وقت ممكن شريطة أن تنظف عقلها من وسخ التفكير في الانتحار، إذ مهما الظلم طغى آخره وقوع ما يُنْتََظر، آجلا أو عاجلا، دون امتلاك أحد عن نفس التوقيت أي اختيار . قبل انسحابها ابتسمت ابتسامة ذات معنى لم ترق لي ، طبعت حدسي بانشغال ذكرني بموقف شبيه أتمنى أن استرجع صوره لأفهم أكثر خبايا الجحر المظلم الواضع داخله نفسي بمحض إرادتي و قد غاب علي من جراء تلك الابتسامة اللاعادية متى وكيف أخرج منه ولو بأقل ضرر. وما هي إلا دقائق تقارب الخمسة حتى انتبهت لباب غرفتي تٌطرق بكيفية تنأى عن الإزعاج لأفتحه وأفاجأ بزيارة أنثوية ثانية كأن نساء هذا الفندق لم يجدن غيري للاتصال المباشر به فاحترت بين اتخاذ الحدث نعمة أم نقمة أم إشارة لترتيبات تقربني من نقطة الانطلاق أم التوقف على حيد طريق العودة من حيث أتيت ، غمرني الاطمئنان نوعا ما والفتاة التي استقبلتها من لحظات تواجه عيناي بورقة تحمل نفس الرسم دليلا قاطعا أنها نفسها التي أوصتني "البهلولية" بالثقة فيها واتخاذها طرفا في كل ما أقبلُ على القيام به حفاظا على سلامتي.

الغريب وبإشارة واضحة تحثني على التزم الصمت والاكتفاء بمراقبتها من حيث أقف لتتجه صوب السرير لاستخراج آلة وُضعت في مخبأ معد بعناية تحته بعدما استعانت على تغطية يديها بقفاز ذي صناعة خاصة وبطريقة فنية مدروسة مُسبقا ، أخرجت شريطا ووضعت شبيها له لتعيد الآلة معطلة عن التشغيل في مكانها بالضبط بغير ما يثير الشك أو التأكيد أن طرفا خارجيا مسها من قريب أو بعيد ، كما شرحت لي العملية بكل دقة خطوة بخطوة ، لتطلب مني أخر المطاف، التحدث بحرية وثقة كاملة دون ضغط أو إحساس بالخوف من أي مراقبة مؤدية . قلت لها بجدية وحزم، ممَّا أخاف ؟، لا أنا منكم ؟ ،ولا هم مهما كانوا مني ؟ ، لا ادري ما سبب كل هذا الاهتمام بشخصي المتواضع الذي لا يملك سوى بضع أفكار وحقيبة ملابس خفيفة ومذكرة أدون فيها انطباعاتي وجواز سفر وقليل من مال أدبر به أموري انتظارا لمقابلة يشرفني بها قائد هذه الحماهيرية وزعيم ثورة الفاتح من "سبتمبرها" العظيم . لما هذه المسرحية المشخصة حولي، ومن أجلي، وبالتالي حيالي ؟. ذاك أمر لا أفهمه ولا يعنيني معرفته أصلا إن جئتكِ للحق.

- هدئ من روعك واسمعني جيدا يا سيدي مصطفى منيغ المحترم الذي اعرف مستواه وقيمته جيدا بل أخذت التنويه المرفوق بمكافأة مالية عن التقرير الذي كُلّفت باعداده متنقلة ما بين مدن بروكسل والجزائر العاصمة والقاهرة والرباط و فاس و البهاليل وتطوان والقصر الكبير التي أضفتها لإحياء الرحم مع ما تبقى من رائحة أسرتي هناك .

قاطعتها لأسألها :
- أأنت حقا من مدينة القصر الكبير ؟
- أجل بكل تأكيد.
- أين يقع أضيق درب في المدينة؟.
- يُطلق عليه درب بلهردية بحي المْزِبْلَة القريب من سيدي بلعباس.
- إلى أي أسرة تنتمي ؟.
- أسرة مردوخ المواجه دكانه لفران محاذي لساحة دار غيلان .
الآن أصدقك ، تفضلي بإتمام حديثك .

لقد اهتمت إدارتي بك حالما اقتربتَ أو اقتربَت منك من أطلقتََ عليها لقب "البهلولية"، وهي ما هي عليه من مكانة يُحسب لها ألف حساب، أقل ميزة تحظي بها أنها صاحبة كلمة نافذة وسط اليهود المغاربة النازحين إلى إسرائيل من عشرات المدن والقرى المغربية ، لقد أوقعتََ دهاة نفس المؤسسة وأبرز مخططيها في حيرة من أمرك ، لا هم قادرون على تصفيتك جسديا كأسهل حل ولا هم راغبون في تركك دون معرفة دقيقة بك واطمئنان معزز بأدلة قاطعة أنك لن تستغل ارتباط البهلولية بك ارتباطا عضويا بغير انفصام في قضايا تمس الجهاز ما دامت تلك المرأة ركنا من أركانه لا يُستغنى في الوقت الراهن عن خدماته . طبعا لا أريد أن يعرف غيري سراً خطيرًا يعطيك ما قد لا تنساه ما حييت قيمة التضحية التي بدلتها "البهلولية" تقديرا لحبك وإخلاصا للعهد الذي ربطكما برباط مقدس عظيم ، حينما أسلمت على يدك لتلتحما على شريعة دينك الإسلام ولو أنها تمت عرفيا على الطريقة المصرية ، كان هذا يكفي للحفاظ عليها داخل قلبك خفقة من خفقاته ما دام دم الحياة متحركا ذهابا وإيابا في شرايينك.

لا أريد منك جوابا يا سيدي فلنا لقاء إذا لاتمام أهم جزء في حديثي لك ومعك (يُتبع)

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط