كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب للجزائريين حبيب / 19

المغرب للجزائريين حبيب / 19

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 20:41

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

لأول مرة شعرتُ أن جانباً مغربياً مُعيَّناً له حضور متقدِّم ، لم يُكتَشَف من الجانب الجزائري المقابل الاختصاص ، عِلماً أن المغرب الرسمي كما تهيَّأ لي ساعتها ، ما تركَ أمراَ بمثل الخطورة عليه يفلت من مراقبته المضبوطة على مقاييس، ما يفرض منها التدخّل الفوري السريع ، بالمتوفِّر من الآليات و الكفاءات البشرية ، في الأدنى أو الأقصى حسب الحاجة والموضوع ، أو التدخُّل المباشر المُسترسَل المُستمِر ، بواسطة عناصر مدرَّبة ، أو التدخّل البطء لغاية جمع الأسباب والمسبَّبات في كِيسٍ واحد ، و بالتالي التدخُّل لملاحقة ما يكون بعيداً لظروف لعبت مَرحلياً لصالح الأخير أو الآخرين ، وهذا النوع من التدخُّل يتطلَّب وسائل مغايرة ، وأساليب تُقارب المُستَعمَلة لدى المعنية من الدول خارج الحدود عربية كانت أو غربية.

بقدر ما كنتُ فَخوراً بما اكتشفتُ بقدر ما سادني تفكير للانتباه المُفرط أكثر وأكثر ، لقد دخلتُ (على الأرجح) عالم لا يرحم الأغبياء ، مهما كانت نيتهم وانتماءاتهم لمن ينتمون إليه صادقة .

عالَم سلاحه الذكاء المتجدِّد للأذْكَى فالأذكى ، وأدواته الصبر وتحمُّل مخاوف الهواجس القالِبَة الدَّقْيق للمُعِيق ، والصالح للطالح ، والأسود للأجْوَد ، وكلّ حَركةٍ لخطر داهم يتعقَّب صاحبها.

 عالَم أقوَى ما فيه توظيف الإخلاص للوطن كإرادة غير عابئة بما يختبئ خلف مستقبل قادم ، ما دام بالمُقدَّر المكتوب المحتوم مختوم ، والأسوأ ما فيه الثقة إن وُضعَت دون سندٍ منطقي أو قانوني في غير محلها ، أما وَسطه التفكير وحيداً فيما مضى خيره وشرُّه ، وما هو حاضر بكيفية تضمن بها النجاة غداً من مباهج النجاح ، أو صهاريج الفشل المَكْبُوبَة على الوجدان تُتْخِمه بأعمق الجراح .

... توصلتُ إلى هذه الحيرة التي أسعدتني حقاً، وإن كانت حمَّلتني فوق طاقتي، ممَّا جعلني أفكِّر في مبادرة توقفني عند حَدِّي، بدلَ أن أُقْذَفَ لقفصٍ أنضَمُّ داخله لأسدٍ و نمر وقرد وحمار، ليختار منا الأول مَن يفترس وبعده الثاني فالثالث فالرابع.

مَنْ لا يعرف الجزائر الرسمية خلال تلك المرحلة ، برئيسها الهواري بومدين ، ومخابراتها العسكرية ، وحجرات التعذيب المحفورة تحت أرضية بعض المؤسسات الأمنية ، مِن حقه أن يستخفّ بالأمر لحد الضحك وكأنه يسمع لنكتة ، ولكن مَن تمكَّن مثلي من الإطلاع المباشر أحيانا بالصدفة أو غير المباشر لما كان يحدث مرات ، وجَالسَ (خلال مناسبات فرضت نفسها لحضوري) المسؤولين وبخاصة مَن قلوبهم يشتكي من صلابتها الحجر ، يتصايحون متبجّحين بالدفاع عن الجزائر لتصل القمة مهما كان الثمن تنغيص حياة الجيران ، مَن كان مثلي عارفاً بما ذكرتُ النَّزْر القليل المتواضع منه وحسب ، لشابهه الرّعب وهو خارج تلك البلاد ، أمَّا داخلها فتلك وضعية لا يحس بشديد ضيق منها ، بل بحبل مشنقة تُسكت أنفاسه بلا محاكمة ، وإنما هي وثيقة أمر صادر على أعلى مستوى، تتضمَّن التهمة وحجم العقاب ، تُوضَع في ملفّ لحين ، يُحْرَقُ في وقتٍ من الأوقات لتبديد الأثر بشكلٍ قطعيّ .

... سبب هذا الكلام ما نجم عن لقاء تم بيني وكاتب ياسين وتلك المجموعة من قادة البوليساريو بحضور الجنرال (...) المشرف على ما أطلقَ عليها حفلة استقبال أعدت باستعجال على شرفنا في مكان قريب من "تندوف" ، خلال المناقشة المفتوحة التي دارت بيننا حول الجبهة في أولى خطواتها بمباركة الجمهورية الجزائرية ورعايتها الواسعة الأفق ، لفت انتباهي منظر أحد هؤلاء القادة ، الذي أراد به مراسلة عقلي بما يُشغله لإيجاد ما أضمن به التقرُّب لذاك الشخص بما يكفي ليخاطبني حرفياً : - "سأسلِّمكَ حقيبة بها عَلَم ملقوف على أمانة عظيمة ، افعل بها ما يمليه عليكَ ضميركَ" ، بعدها غاب للحظات ، ثم عاد بحقيبتين جلديتين، قدَّم إحداهما لكاتب ياسين والثانية مدَّها لي ، بهدوء لا هدوء بعده ، بل مبتسماً ابتسامة الخارج من تجهُّم تحمُّل عبءٍ ثقيلٍ أتعبه بشكل لا يطُاق . طوال رحلة العودة شعرتُ بتوتر اتعب تفكري ، الباحث عن أي سبب يقنعني بطبيعة تصرُّف ذاك الصحراوي المغامر بما حدثني من أجله ، كأمانة لها ارتباط باختيارات ضميري ، في تصريفها بما تستحقّ من عناية مثالية ترقى للغالي إن تمَّ إدراكه ، كاتب ياسين فتح حقيبته وأخرج منها علماً المفروض أن يلوِّح َ به أحد الممثلين في مسرحية "المسيرة الحمراء" كرمز دولة لا زالت في رحم الجزائر ، المقبلة على ولادتها أعجوبة تتحرَّك بصعوبة بين كثبان "تندوف" تحت حرارة الفاقة لمستلزمات حياة دولة في القرن العشرين ، فمها بضع مرتزقة بلا أسنان ، يرضعون من بقرة نفط الشعب الجزائري للأسف الشديد .

انتظرتُ حتى الصباح بعد ليلة حسبتُها أطوَل من العادية بسبب الحقيبة ، التي ستكون نقطة تحوُّل فيما تبقَّى من إقامتي داخل الجزائر وليس في "لامدراغ" وحدها ، شعور ما خيّب ظني ، قادني لأخذ قرار استعجل به سير وسائل تنفيذ العملية مهما كانت العواقب الوخيمة التي أتصور حِدَّتها ، فلا أجد غير الصبر يؤخِّرني عن ذلك ، والاكتفاء بتسليم أمري لمن خلقني سبحانه وتعالى . أخيرا فتحت الحقيبة لأجد "العَلَم" ملفوفاً على كراسة مكتوبة أوراقها بخط عربي واضح على شكل تقرير مفصَّل ، لم يترك معلولة تتعلق بالبوليساريو إلا وتعرَّض لها كأنه ليس من تلك الجماعة ولا علاقة له بها وهو أحد قادتها ، ألاَ يدعوا هذا للحيرة ؟؟؟ ، كيف ؟؟؟ ، ولماذا يختارني بالذات ليسلمني ما يثبت عليّ وعليه تهمة التآمر بكل الدلائل المؤدية لتطبيق أقصى عقوبة علينا معاً ؟؟؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط