كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب للجزائريين حبيب / 24

المغرب للجزائريين حبيب / 24

تاريخ النشر: 2021-04-29 | 07:48

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

ليس القلق مَن جفاني النوم بسببه ، بل ازدحام الترتيبات لتتواصل حلقات السلسلة لغاية اختتام العملية في سلام ، منها تزويد الأخ "الشيوعي" بآخر اللمسات للعمل الذي سيقدِمُ عليه بالرَّغم من خطورته ، إن تململ عن تعليماتي المحدَّدة من أَلِفِها إلى يائِها ، مسافة خطوة واحدة تائهة عن خطِّ مسارها ، ذاك العمل الجاعل عقل الرئيس الهواري، يستوعب الدَّرس جيداً ويتيقَّن أنه تعامل مع السَّراب ومِن حوله مهما بلغت حراستهم لمقامه لن ينفعوه ، فما عليه إلاّ مراجعة تقنيات رُؤاه لما خطَّط برغبة إزاحة المملكة المغربية ، عن طريق طموحاته التي لن تتحقق ما دامت على باطل ، وليبدأ بقراءة التاريخ المغربي قراءة متأنِّية مصحوبة بفهم مؤكدٍ لمجريات أحداثه ، ليقفَ على حقيقة تهمه من عديد حقائق ، أنّ المغرب وصلت لحدوده "تركيا" وعادت لحال سبيلها ، لأنها تمكَّنت من قراءة نفس التاريخ لتحظى بنفس الفهم الغائب على فخامة الهواري بومدين . القوة مهما بلغت لا تفي بالغرض ، إن استُهلِكَت في هجوم ، قد يحرق اليابس والأخضر لكنها إلى سلّة المهملات مصيرها في تاريخ لا يرحم ، فإلى أي مستقبل وصل إليه "أدولف هتلر" ، أليس للانتحار المُخزي ؟؟؟

وتشريد الملايين من الألمان ، وتقسيم ألمانيا ، لتكون تلك المرحلة الألعن لدى العقلاء عبر العالم ، فعلى المقلِّدين لهتلر ذاك ، أن يسحبوا ذاك التَّقليد من مخيِّخِهم إن أرادوا الخلاص من وهمِ العظمة المبنية على التدخُّل في شؤون الغير ، كما يفعل الهواري بومدين الآن مع المغرب . الصديق " الشيوعي " مكلّف من طرفي ليشرف على "ساعية بريد" توصل رسالة خطيّة مبعوثة من المواطن المغربي مصطفى منيغ ، بأسلوب وطريقة يجعلان وجهتها وتوجهها لا يتوقفان إلاّ و ذاك الرئيس المتربّع على أريكة مستوردة من فرنسا خصيصا لتلك المناسبة ، يقرأ منها ما يقطع أنفاسه للحظات ما رَغِبَ أن يحيا ليعيشها ولو في الأحلام .

... هناك جزئيات تظل بعيدة عن اهتمامات جهاز المخابرات المتيقن أنه قابض على زمام أي زاوية في مربع مهما اتسع فضاؤه ، متحكِّم بما يتوفر عليه من نخب مدربة على أعلى مستوى يعوّل عليها حسب المطروح كمضمون يستحق الأقصى من التركيز. من هذه الجزئيات تشديد الثقة دون التأكد فيمن يتمتع بها ، ومادام لكلٍ نقطة ضُعف ، يبقَى التمكُّن من التسلّل عبر الملتصقة بصاحب علة ، قد يُشْفَى منها مقابل تعامل خاطف ، للحظة مخطوفة محسوبة كانت في توقيت مَن يُفاجَأ بما حصل أثناءه بعد فوات الآوان .

صداع حراسة قائمة على إبراز مظاهر تجعل الحيطة ذاتها تحتاط ، مجرَّد جعجعة في كأس زجاجه مشقوق في جانب لا يلاحظ بسهولة ، فثمة فرق بين جماعة تحرس الموجود من اقتحام مجهول ، وفرد موجود للتحرك صوب الموجود مزود بما يعينه على قضاء مهمته من معلومات خلاف تلك الجماعة المسلحة بما هو اصطناعي وما هو طبيعي كالعقل لكنها ناقصة ما هو أهم من هذا وذاك "الذكاء" ومهما تضاعفت حدّته كان أحسن ، لا يعني هذا التقليل من أهمية جهاز المخابرات الجزائري ولكن هي ملاحظة قد تبدوا متواضعة لكن في مثل الحالات لا تختلف عن الأساسية الواجب أخذها بعين الاعتبار ، الشعب الجزائري في معظمه محب للمغرب وشعب المغرب ، يتجلى هذا في الشريط الذي أعرفه شخصيا طرقا رئيسية وثانوية ومنابع ماء وكثبان رمال وأسر على رأس قبائل يُضرب بها المثل في المروءة والكرم وعزة النفس والدفاع عن الشرف ، الشريط الممتد ، طولا من "بور سَايْ" غرباً ، إلى "القْنادْسَة" و "عين الصفراء" و "بني ونِّيفْ"ّ شرقاً ، وعرضا من أي نقطة من النقط المذكورة لغاية "وهران" محور التعاطف البشري الاجتماعي المغربي الجزائري ، المقابل لوجدة ، مثل هذه الوضعية حُرَّاس النِّظام من مخابرات ومشتقاتها الأمنية ، لا يعيرونها أية أهميّة ، يتصرَّفون مع الجزائريين كجزائريين وكفي ، وما دونهم مجرَّد خاضعين لدولة أجنبية ، وهذا في حد ذاته ركن من أركان الفشل القائم عليه ذاك النظام بصفة عامة .

... مع الفجر وصل الأخوين المغربيين حيث انتظرتهما ومعي سيارتين احداها مخصَّصة لنقلمها حتى نقطة العبور إلى المغرب ، والثانية موضوعة رهن إشارتي ، وهما يرتِّبان حاجياتهما في صندوق السيارة انفردتُ جانبا ب(ب/ي) لأسأله عن ذاك القيادي في جماعة البوليساريو، فأخبرني أن المسألة مرَّت ، وذاكرته فارغة أصبحت ، من كل مخزونها السري ، بما يُعري تلك الراغبة في تأسيس دولة داخل دولة الجزائر ، مِن غطاء كل المغالطات الملحقة بالقضية ككل من طرف هؤلاء المرتزقة ، لقد تركناه نائماً بعدما شرب لوحده ثلاثة أرباع تلك القنينة ذات اللترين من أجود شراب فاخر مستورد من بلاد الضباب ، ممّا نبّهني لاستفسر عن مصير القنينة الفارغة ، وكم كان اندهاشي مِن داك الخطأ الفادح المُرتكب (بترك تلك القنينة بجانب النائم المذكور) من طرف عقلين يعيان أن حياه صاحبيهما قد تكون معلَّقة لأشرس انتقام بأقّل منه ، فشرحتُ له الموقف في عجالة موضحا له ، أن المخابرات ستبحث في كل مكان عن أدلة تفسح لها المجال لإتباع أي خيط يوصلها لمعرفة حقيقة ما جرى ، والقنينة تمثل خيطا رفيعاَ يقحم حتى القنصل العام المغربي ، المطبوعة بصماته فوق سطحها ، وحتى إن مسحها ماسح فمعروف مصدرها أحد المؤسسات الدبلوماسية .

وفي الحالة ليس هناك معنية لدى أجهزة تلك المخابرات إلا المغربية كالقنصلية العامة التي زرناها والعيون جاحظة اتجاهنا ، لذا طلبتُ منه العودة لإحضارها وبسرعة ، التحقَ بي على بعد أمتار (ب/ع) راسماً فوق وجهه حيرة ينتظر مني إيقاف توسُّعها على كامل حواسه بتفسير ما وقع حتى عاد (ب/ي) راكضاً من حيث أتى ، ولما علِم بالأمر هدأَ واعترف بالخطأ المرتكب من كليهما معاً ، بالمناسبة اغتنمتُ الفرصة لأبلغه أن السائق لا يهمه من الأمر شيئاً بعدما توصَّل بثمن عمله مُسبقاً ، لكن يبقى الحذر واجباً ، فليكن حديثهما إن تَمّ على أضيق حيّز .

أما آخر ما يستطيعان الانشغال به فهو النَّوم ثم النوم ، وعند الوصول قبل الاتجاه للشرطة الجزائرية لتقديم جوازي سفرهما كمسافرين عادين عائدين لوطنهما المغرب ، أن يتمعنا ناحية "الخندق" لبضع دقائق ، إن رآني استمرا في الإجراءات الرسمية مع الجانب الجزائري ، وإن تأكَّدا من غيابي فليتّجها للعبور بإتباع مسلك اطلعتُ عليه محدّثي بحضور الصديق الآخر ، وبين يديه القنينة التي طلبتُ منه الوقوف لقضاء حاجة في الطريق بعيداً من العاصمة ويكسرها تكسيرا يعيِّب به ملامحها بالمرة ، تعانقنا بحرارة وتعاهدنا على اللّقاء حيث الخير في بلاد الخير يَنتظرنَا.(يتبع)

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط