كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب للجزائريين حبيب / 39

المغرب للجزائريين حبيب / 39

تاريخ النشر: 2021-05-26 | 20:43

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

في جلسةٍ عقدتُها مع عامل (محافظ) اقليم وجدة بطلبٍ منه ، كرّرتُ له ما توفَّر لديَّ من معلومات تفصيلية حول إقدام السّلطات الجزائرية على طرد أعدادٍ هائلة من المغاربة دفعة واحدة ، والمفروض أن يستعدَّ المغرب من الآن ، لمثل الاعتداء على حقوق الآلاف من المواطنين المغاربة دون جرم اقترفوه ولا عملٍ قاموا به ضدَّ أي مصلحة أو مؤسَّسة إدارية جزائرية ، بإبلاغ المنظمات الدولية وعلى رأسها هيأة الأمم المتحدة ، بل وعليه أيضاً أن يواجه التدفُّق البشريّ الذي يفوق الامكانات المادية أكانت محلية أو إقليمية ، إذ الطَّرد سيتَّخذ الطريقة التعسفيّة المُعتمدَة لدى الأجهزة الأمنية من شرطة ودرك التي ستستغلّ عناصرها مثل الازدحام الغير مسبوق صوبَ ممرٍّ "زُوجْ بْغَالْ" في نهب أمتعة المواطنين الخفيفة منها والغالية القيمة والثّمن ، والأفظع من ذلك ممارسة الاغتصاب بكيفية حيوانية على بعض النساء.

أمَّا الأسوأ مُمَثَّل في لجوء المخابرات الجزائرية لدسّ عملائها وجواسيسها في ذاك الزَّحف البشري ، لتغطية المدن المغربية الرئيسية بتنسيق مع الموجودين (من مدة) داخل القنصلية الجزائرية بمدينة وجدة . طبعاً الهدف من هذا كله ، الضَّغط على الاقتصاد الوطني عامة والوجدي خاصة ، مع خلق بلبلة اجتماعية وغضبٍ شديد ، قد تأخذه بعض الهيئات السياسية مدخلاً خِصباً لبلورة نضالها في مجال المعارضة ، على شكل اصطدامات مكشوفة على مستوى شوارع بعض المدن ، مع التَّأكيد أن المطرودين في حاجة ماسة سيكونون منذ وهلة وصولهم الأولى ، للإقامة بما يرافقها من أكلٍ وشرب لأيام قد تطول لأسابيع أو شهور ، القضيَّة ليست سهلة والاستعداد الجيّد بشرياً ومادياً قد يُخفّف من وقعة الصّدمة ، ويحدّ من مخاطرها على جل المجالات، ذاك الاستعداد حبذا لو اتَّخذ السرّية وسيلة للتحرُّك بقوة ساعة الصفر.

السيد العامل (المحافظ) ومعه أقرب معاونيه ، تسلَّم مثل المعلومات وشرعَ في تنفيذ ما يراه ضرورياً كالاتصال المباشر بوزير الداخلية للتزوُّد بأوامر تصبّ في القيام بما يجعل الحادث الرهيب يسجِّل وصمة عارٍ على جبين النظام الجزائري ، وفرصة لوقوف المغرب المباشر مع مواطنيه بما يسترجعون به الثِّقة في وطنهم والاستقرار الكريم بين أحضانه .

 في البيت وقد عدتُ إليه ناقشتُ الموضوع مع الجزائرية ، فكانت مناسبة لأطّلع على مستواها العِلمي كحاصلة على إجازة في القانون العام، وإتقانها اللغة العربية اتقاناً أكاديمياً لا غبار عليه ، ومحلّلة سياسية ذي ذاكرة تُعدّ خزاناً للثقافة العامة ، وسنها لا يتجاوز الخامسة والعشرين ربيعاً ، مع انتباهي لبراعة حديثها وحسن اختيارها للمواضيع الراغبة في مناقشتها ، وأخلاقها النابعة من تربية محافظة زرعت في نفسيتها التواضع والحياء وكل الخصال التي تؤهّلها لدور المرأة النافعة داخل مجتمع نافع .

توجَّهت الجزائرية لفتح الباب فثمَّة من يطرقه ، ثم عادت متبوعة بوالدة "زرقاء العينين"، التي وقفتُ لأستقبلها بما تستحقّ من احترام ولأسمَعَها ، بعد جلوسها على أريكة تقابلني وهي تقول :
- هل فاجأتك زيارتي ؟؟؟.
حرَّكتُ رأسي بالنَّفي ، فعاودت استفساري :
- لماذا؟.
- لأنني وهذا البيت المتواضع طوع أمركِ متى تشائين .
مُبتسمة في تصنُّعٍ مكشوف. :
- ولا يهمُّكَ أيضاً كيفً عَثرتُ على عنوان بيتك ؟؟؟.
بهدوءٍ وسكينةٍ أردتُ جعلها ما تريد أن تكون على قوةٍ لا تُضاهى.:
- إطلاقاً لمعرفتي بنفوذكِ الذي تطالين به شخصاً مثلي تحبِّين له الخير ، وإن كان عنيداً يستحقُّ نسيان وجوده على الإطلاق .
بصوت يتقارب مع شحنة وجهها المتَّجهة نحو إظهار الجديَّة.:
- ألِهذا الحد تبتعد ممّن سعَى التقرُّب إليكَ بكل الوسائل اللطيفة الممكنة ؟؟؟.
للرّغبة ً في تغيير الموضوع.:
- نسيتُُ أن أعرِّفكِ بضيفتي الجزائرية وأن أطلب منك ماذا تَشربِين ؟ ، وإن كان ما سأقدّمه لكِ أقلَّ من المتواضع بالنسبة إليكِ سيّدتي المحترمة.
بامتعاضِ أنْثَى ارستقراطية مهذّبة .:
- يا لكَ من رجلٍ غريب الأطوارٍ حًقاً ، ومع ذلك تستحقّ صبري عليكَ ، لصدقِ سَرٍيرَتِكِ وصفاء طَوِيَّتِكَ وطَيِّبِ قلبكَ وسمُوِّ ثقافتكَ ، المهمّ أتمنى أن تجيبني بصدق؟.
شعرتُ بولُوجها لشَرحِ سَببٍ زيارَتها هته.:
- هل تخاف منِّي ؟.
مُسْرِعاً وبدون تردُّد.:
- إطلاقاً ، كيف أخاف ممّن رائحة عطرها قارورتها مستوردة من عاصمة الضباب ، وتربيتها تحثُّ على الشفقة ومساعدة النكساء ونصرة المظلوم والأخذ بيد إنسان لا زال يشقّ طريقه في الحياة مثلي .
برنّة المنتصرة على استيقاظي من سُبات عميق رَغْمَ أنفي.:
- إن طلبتُ منكَ أن تتبعني اللحظة تفعل؟.
بنبرة لا تُخطئ المعنى.:
- طبعاً وبدون تردُّد.
فرحة بالنتيجة المحقَّقة على درجة عادية من البساطة المتبوعة بأمر التنفيذ الفوري.:
- إذن هيَّا بنا.
بحركة تبدي تثاقلاً مقصوداً.:
- لكنّ هُناك ضَيفة عَزيزة عَليَّ لا يرضيكِ يا صاحبة المقام الرفيع أن أتركها في هذا البيت المخيف وحيدة.
بثقة عالية وإصرار حتمي.:
- سنأخذها معنا .

 في الخارج وجدنا سيارة شكلها كصنفها يماثل سيارات أغنياء القوم الذين ضاقت المصارف البنكية بمدخراتهم ، ساقتها ببراعة لغاية باب "الفيلاّ" المعلومة ، التي وجدتُ داخل حديقتها "زرقاء العينين" راكضة نحوي لتعانقني بحرارة دون اعتبار لوالدها القادم خلفها لمصافحتي فرحا بعودتي لمثل البيت الذي يريدني أن استقرّ فيه ما بقي لي من عمر ، أجلستني بجانبها حيث الطاولة المهيأة بما لذَّ وطاب ، لاستقبالي بحفاوة قد تبعد عني هذه المرة ، التردُّد والانفراد بقرار الفرار، مما جعلتْهُ هذه الفتاة هدفاً لها لن تستغني عن متابعة كل الجهود لتحقيقه ، نزولاً لحبٍ ملكَ حواسها ، بل كيانها بالكامل فأصبحت عبدة مطيعة له مسلوبة الشّخصية والإرادة أمامه ومن أجل رضاه . أجلستني بجوارها كأم استرجعت وحيدها بعد فراق دام لمرحلة ذاقت خلالها مرارة فراق غير مُبرَّر، لتخاطبني قائلة:

حائرة لا أدري من أين أبدأ بمعاتبتك عن تصرفك الذي أظهرتَ به أنني لا شيء بالنسبة لك ، مما جعلني ألازم فراش العياء أياما لا تُنسى ألامها النفسية المقلقة ، أو أدخل في موضوع جديد أدشِّنُ به بداية أخرى كلها عمل وإنتاج و سياحة عبر العالم ، وتحقيق ما يتمناه ثنائي في واحد ، والأخير في اثنين قد يُضاف إليهما ثالث ورابعة ، في جو من السعادة التي ما بعدها هناء و صحة ما بعدها مرض ، شيخوخة تنعم بالراحة البعيدة عن تعب السنين التي يكون الزمان قد طواها قي كتاب ، يؤرّخ لروحين عاشا في هذه الدنيا مكمِّلين بعضهما البعض إلى النَّفَس الأخير .
لأبُعدَها عن مثل الأحلام الورديَّة والتصورات البعيدة المنال ، لأنني منشغل عن هوى التمتّع بما تعنيه وقادرة أراها على

انجازه واقعا ملموساً ، أجل منشغل بما يجول حولي لا أرى فيه بصيص أمل التغلب عما علِق بأحواله من أزمات ، أقلّ ما يُقال عنها أنها ستكلّف مدينة وجدة العزيزة سنيناً إضافية من التقشّف ، تفرضه أزمة عاتية تزيد الفقير فقراً والغنيّ فقدانا لما ملكَ عن عَرَقٍ وحق ، أو بخرق القوانين والتحايل على الأغبياء التاركين العيب يمرّ قاذفاً لهم بدريهمات تُصرَف كما يدفعهم لصرفها الشيطان الرّجيم ، فقلت لها :
- لم تهتمي بالفتاة التي اصطحبتها معي ؟.
- انها الجزائرية وقد تبنّيت أمر إقامتها معك ، ولمَّا تأكَّد والدي أنك عُدَبٍِيُّ الأخلاق مع مَن ساهم ، من قريب أو بعيد في العملية التي قمتَ بها في الجزائر العاصمة ، تلك الجزائرية وأختها وزوجها الحالي صديقك الذي أطلقتَ عليه لقب "الشيوعي" مرحب بهم في هذا البيت الذي لك فيه أكثر ممَّا لي حقيقة . أنا واثقة يا أستاذي العالي أنك أكبر من ربط مصيرك معها ومتأكدة أن أشياء تأخذَها أنت بعين الاعتبار ناقصة عندها ، لا تنسى أنني أفكر فيك وأنت معي رغم غيابك عنّي ، تطلعني عن رغباتكَ حينما أعاود ما خطر في عُمق نظراتك إليَّ ، فأنقل ما يتوصَّل به عقلي من رموز إلى حقائق بنسبة عالية من الدقة والاهتمام .

 طلبتُ منها الدخول لحاجتي في اجراء مكالمة مستعجلة مع مدير الإذاعة ، فسبقتني لترشدني لأول صالون مركب في إحدى زواياه ذاك الجهاز ، فكان محدثي عمر بلشهب نفسه الذي أخبرني بإنهاء كل الإجراءات المطلوبة ، وما عليَّ إلا الحضور قبل السابعة من مشاء هذا اليوم ، لتحويل المتَّفق عليه إلى عملٍ مباشر ، وقبل إنهاء المكالمة ذكَّرني بكلمة السرّ المفروض أن اطلع الشرطة المكلفة بالحراسة عليها لأتمكَّن من الدخول .(يتبع)

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط