كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب للجزائريين حبيب / 39

المغرب للجزائريين حبيب / 39

تاريخ النشر: 2021-06-04 | 10:14

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

ككلِّ مرَّة برهنت "وجدة" أنها أكبر من المُنتظَر منها ساعة مُواجهة الشّدائد ، وأقوى مهما اقتحمها غير المُتَوَقَّع من المكائد ، كجعل التيار الطَّرْدِي يُخالف داخلها العوائد ، لإزعاج المُنُظَّمِ بأساليب ليس لها نَدَائِد ، البَدَد منها انتقام الأشقياء لحصد الفوائد ، حسداً وضيقاً من الآمنين في بنيانهم المحصَّن بأقوى الوَطائد . امتصّت "وجدة" الأزمة مهما كان حجمها مخيفاً مقدّمة التَّوْأُد عند ما استحضرت بيوت أهاليها ما يكفي من الموائد ، ليحظى الجِياع المطرودين من ديار الغدر بما يعيدهم للحياة بغير أصفاد و لا محمّلين فوق رؤوسهم مذلة في ثقل الحدائد، ويستبدلون عند النوم حِجَاراتها الجزائرية النِّظامِ في وطنهم المغرب بأنْعَمِ وسائد .

فتحت العائلات الوجودية الغنيّة منها كالفقيرة أبواب منازلها للمطرودين عن طيب خاطر دون شرط أو قيد ، لتقاسم الآلاف ما يضمن للجميع الرعاية الكاملة والمعاملة الإنسانية بالمتوفّر المُفعم بالودّ الصادق لآخر الطريق ، وخلال المناسبة الأليمة برهن المغرب أنه دولة قوية بما وفَّر لهؤلاء من إقامات تليق بمقامهم كمغاربة تعرضوا للظلم والعدوان والذل والهوان ، من دولة الجزائر التي بلغ الحقد والحسد فيها درجة الانتقام من مغاربة اختاروا الإقامة داخلها كما هو الشأن مع كل البلاد في العالم المعنية بهجرة الأجانب إليها للدراسة أو العمل او الاستثمار ، كما الحال في المغرب المحتضن لآلاف المواطنين الجزائريين في مدن كثيرة من مدنه الكبيرة كالصغيرة ، لكنه لم يفكّر قط في الردّ بالمثل ، لأنه بلد عاقل ودولة تحترم حقوق الأجانب داخلها، متصرّفة وفق الأعراف والقوانين الدولية وميثاق حقوق الإنسان ، خلاف الجزائر الرسمية التي ضربت بفعلتها المشينة تلك.

 جميع القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية عبر الحائط ، لا لشيء وإنما لموقفها المعاكس للحق والحقيقة ، حالما استطاع المغرب استرجاع جزء من أرضه طلَّ مُستعمراً من طرف اسبانيا زمناً . شخصياً كنتُ هناك من البداية ، شهدتُ الأطنان المتجدِّدة بين الحين والآخر ، من المواد الغذائية الموضوعة رهن تصرُّف المطرودين في مخازن ضخمة تابعة للسكك الحديدية بوجدة ، وأيضاً جبالاً من الألبسة والأغطية الصوفية والخيام المخصصة لذاك الكم الهائل من المواطنين ، الذين وصلوا للمدينة لا يملكون شيئا غير الألبسة التي يرتدونها ، بعدما جرَّدتهم السلطات الجزائرية نساءً ورجالاً من أرزاقهم المادية التي اكتسبوها بالعرق . من المستبعد إطلاقاً أن انسي أدقَّ التفاصيل ، ومنها عشرات الفتيات المسلوبة منهن بكارتهن بطريقة تصل لجرائم حرب ، يبكين فقدان شرفهّن وضياع مستقبلهن ، استمعتُ لحكايات الكثيرات منهن حيث زرتهن في خيم معدة لإقامتهن داخل مساحة المعرض الكبير الكائن بحي "المِيرْ عْلِي" ، التي لا يكفي مجلد واحد إن نقلتها كتابة إليه ، وكلُّها تجعل مني مهما حاولتُ التجلُّد وأنا اصف ما عشته في تلك الأيام البئيسة ، المصبوغة أحياناً بدم ضحايا أبرياء من نساء وأطفال أصبحوا يتحدثون عن حكام الجزائر وكأنهم من طينة غير آدمية بالمرة ، تولَّدت عن ارادة شيطانية ، يجب أن يقابلوا بما يستحقون من الوصف الحقيقي الذي يجرِّدهم ودولتهم ، في تلك المرحلة تحديداً ، من مقوّمات حكام الدولة المستحقَّة بسببهم لأي شيء إلاّ الاحترام ، مما يجعلني مهما حاولت الصبر إلاّ أن أصف الأخيرة بما يقرِّبها للدرك الأسفل من الانحطاط .

لم أتوقف خلال ثلاث سنوات من مخاطبة الشعب الجزائري لساعتين في اليوم دون توقف ، من خلال إذاعتي وجدة وطنجة كعمي صالح الجزائري ، حتى أصبحتُ مادة إعلامية يواكب جل الجزائريين وهم بالملايين ، ما تتضمّنه من معلومات وأخبار حار جهاز المخابرات الجزائرية من طريقة حصولي عليها ، ممّا سبَّب ارتباكاً ترجمته عدد المرات التي حاول من ورائها ذاك الجهاز إسكاتي بالخطف أو الاغتيال ، لكنني صمدتُ أمام كل المخاوف ووثبتُ فوق كل التكهنات غير السارة ، لتلغي الحكومة الجزائرية أحيانا بعض محاولاتها للتضييق على المغرب ، وصولا للتفاوض حول إنهاء الحملات الإعلامية بين البلدين شريطة أن يتوقف "عمي صالح الجزائري" عن الكلام ، وبقبول المغرب مثل الشرط توقفتُ عن ذاك البرنامج ليصبح مدرسة علّم حكام الجزائر الأدب .

اتصل بي السيد محمد الدبي القدميري ليبلغني أن السيد إدريس البصري وزير الداخلية يريد مقابلتي على استعجال في بيته الشخصي بالعاصمة ، واضعاً تحت تصرفي سيارة بسائق تنقلني إلى نقطة اللقاء ثم تعيدني إلى مقر إقامتي بمدينة "جرادة" ، ونحن نتناول وجبة العشاء ، ضحك السيد الوزير ضحكة لم أعهدها فيه من قبل ، حدثني على إثرها أن الملك الحسن الثاني أمره بأن يتوقَّف ذاك الجزائري عمّي صالح عن بث برنامجه الموجَّه للشعب الجزائري ، الظاهر أن اتفاقاً متبادلاً يجعلنا والجزائر ننهي مثل الحملات الإعلامية ، ولما انتبه الملك لابتسام البصري ، استفسره إن تخلَّل حديثة ما يُضحك ، فأجابه أن عمي صالح الجزائري ليس جزائرياً بل مواطنا مغربيا وهو نفسه مصطفى منيغ صاحب عملية مسرحية "المسيرة الحمراء" العائد بعدها إلى المغرب ، ابتسم الملك ، طالبا أن يذكره بالموضوع لاحقا .

 تعاقبت الأحداث بمرِّها وحلوِّها لأقتنع أن لبعض الدول أساليب تعاملها مع كبريات القضايا بما تراه من زاوية ارادة حكامها المتحملين مسؤولية أية بداية أو نهاية خدمة لمصالح شعوبهم التي تترفع أحيانا على ثقافة أحزاب سياسية متفرقة على نظريات اليمين أو الوسط أو اليسار، ثقافة مهما بدت رفيعة المستوى تبقى لإقناع عوالم خارجية ، أن الديمقراطية موجودة بنسبة ما ، والمطلوب متابعة النهج المرسوم لتحقيق المزيد منها مهما طال الحال ، وتأخَّر في شأن نتائجها المآل .

ووصلتُ إلى معرفة لا بأس بها تتعلّق بقضية الصحراء من جوانب متعددة منها ما يتصل بتعنت الجزائر الدّائم ، أما الطرف الأكبر منسوب إلى أسرار تقنية ، مَن أطلَّ على الأقرب منها وصل لما جعل المغرب لا يهتم بالمدة مهما طالت مادام شيء لأشياء يحافظ عليها مفعوله قائم . وللتوضيح بقية مع استمرار الكتابة في الموضوع . (يتبع)

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط