كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب يستدعي سفيره بالجزائر احتجاجا على تصريحات بوتفليقة

أمد/ الرباط:  اعلنت المملكة المغربية الاربعاء استدعاء سفيرها في الجزائر "للتشاور" وذلك خصوصا بسبب تصريحات ادلى بها في الاونة الاخيرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشان الصحراء الغربية وصفت بـ"الاستفزازية والعدائية".

وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان اوردته وكالة الانباء المغربية الرسمية ان هذا القرار "يأتي عقب تواتر الاعمال الاستفزازية والعدائية للجزائر تجاه المملكة، لاسيما في ما يتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية".

وأكد البيان إن "الرسالة التي وجهها الرئيس الجزائري لاجتماع بأبوجا، والتي اكتست طابعا عدائيا للمغرب، تعكس هذه الرغبة المقصودة في التصعيد، وتؤكد هذا المسعى الرامي إلى العرقلة والإبقاء على وضعية الجمود.

وأضاف البيان أن "المضمون الاستفزازي المتعمد، والعبارات العدائية للغاية التي تضمنتها هذه الرسالة الصادرة، فضلا عن ذلك، عن أعلى سلطة في البلاد، تعكس بجلاء موقف الجزائر كطرف فاعل في هذا الخلاف، وتكشف بكل وضوح استراتيجيتها الحقيقية القائمة على التوظيف السياسي للقضية النبيلة لحقوق الإنسان".

ويكشف الرد المغرب حالة الغضب العارمة التي سادت الأوساط المغربية على الصعيدين الرسمي والشعبي بسبب الخطوة التي وصفت بغير المسؤولة من الرئيس الجزائري.

وكان المغرب قد انتقد دعوة الرئيس الجزائري في خطاب وجهه إلى قمة عقدت بأبوجا النيجيرية الاثنين إلى "بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى".

وأكد بوتفليقة في خطاب وجهه إلى المشاركين قبل ثلاثة ايام في ما سمي بـ"المؤتمر الإفريقي للتضامن مع القضية الصحراوية" صراحة دعم بلاده لجبهة "البوليساريو".

وقال إن "نزاع الصحراء لا يمكن أن يجد طريقه إلى الحل إلا في إطار القرار 1514 للجمعية العامة للأمم المتحدة".

وتقول الرباط إن تصريح بوتفليقة يناقض ادعاءات المسؤولين الجزائريين التي كرروها في أكثر من مرة مؤخرا، بأنهم يسعون إلى تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.

وشهدت العلاقات المغربية الجزائرية في المرحلة الاخيرة نوعا من التحسن أشاع نوعا من الأمل في تطبيع العلاقات بين الدولتين الجارتين عكسته زيارات عدد من الوفود المتبادلة لبحث سبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات.

وأشارت وزارة الخارجية المغربية في بيانها إلى أن الجزائر و"بدل الانخراط بشكل إيجابي وبناء في البحث عن حل سياسي متوافق عليه، تسعى جاهدة على مضاعفة المناورات التسويفية غير المثمرة".

وأضافت أن "هذه التصرفات المؤسفة والمتكررة تتعارض مع الإرادة الصادقة للمغرب في إرساء علاقات أخوية، وعلاقات تعاون وحسن جوار مع الجزائر، من أجل النهوض بالاندماج المغاربي ورفع التحديات المتعددة التي تواجهها المنطقة".

وأكدت "أن هذا الإصرار على استهداف المغرب لن يصرف أنظار الشعب الجزائري الشقيق، الواعي والذكي، عن انشغالاته الفعلية وانتظاراته المشروعة والحقيقية.

وكانت مصادر مغربية متطابقة قد أكدت في وقت سابق أن موقف بوتفليقة جاء "استفزازيا وتحريضيا ضد المغرب"، واصفة إياه بالماكر والمضلل في علاقته بجاره المغربي.

لكن الخطاب جاء ليناقض هذه التطورات الإيجابية، ويعري الوجه الحقيقي لسياسة الجزائر العدائية تجاه المغرب، والذي طالما حاولت القيادة الجزائرية إخفاءه بتصريحات ماكرة ومضللة سعت من خلالها إلى الظهور بمظهر البلد الحريص على توثيق علاقات حسن الجوار وصيانة وحدة المصير المغاربي المشترك كما قال المراقبون.

واكد محللون مغاربة أن الرئيس الجزائري "أسقط القناع عن السياسة الخارجية الجزائرية وموقفها الحقيقي من قضية الصحراء، وهي التي ظلت تردد دوما على لسان مسؤوليها أنها لا دخل لها في هذا النزاع.

وتعهدت الرباط الثلاثاء بالاستمرار في جهودها لحل قضية الصحراء سياسيا على أساس مقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وقال وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار الثلاثاء في معرض رده على سؤال شفوي في مجلس النواب المغربي حول "تطوارت قضية الوحدة الترابية" إن المملكة المغربية انطلاقا من مشروعية قضيتها العادلة "ستواصل تعاونها مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي مبني على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الاقليم الجنوبية في إطار الاحترام التام للسيادة المغربية ووحدتها".

وأكد مزوار أن "الموقف المغربي سيبقى قويا بتلاحم وتجند القوى الوطنية وعموم الشعب المغربي وراء جلالة الملك، كما أن الدبلوماسية المغربية ومعها مختلف مكونات الشعب المغربي ستواصل الدفاع عن قضية المغرب الاولى، قضية وحدتنا الترابية".

وقال مزوار "أكدنا لروس ومن جديد على المحددات السياسية للحل النهائي للخلاف المفتعل حول الصحراء التي تتلخص في إبقاء المفاوضات المخرج الوحيد للبحث عن حل سياسي متوافق عليه في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة" وعلى "ضرورة إشراك كل الاطراف المعنية في المفاوضات الرامية إلى إيجاد حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف المعنية"، مؤكدا له على مركزية ومحورية مسلسل المفاوضات كوسيلة وحيدة لإنهاء النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.

لكن الجزائر لا تبدو في طريقها إلى القبول بهذا النهج العقلاني في مقاربة نزاع يعرض المنطقة باستمرار للاضطرابات وعدم الاستقرار بفعل الانتشار المخيف لعامل الإرهاب، كما يقول مراقبون.

والثلاثاء وصف وزير الخارجية رمطان لعمامرة، في ندوة صحفية مشتركة مع نظيرته الكولومبية ماريا أنخيلا هولغين، التي تزور بلاده ما أسماه التهجّم المغربي على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بـ"الأمر اللا مسؤول" و"غير المقبول"، وهو ردّ يؤكد أن الجزائر ماتزال مصرة على الاستمرار في مقاربتها المغلوطة والمبنية على سلوك المكابرة، لملف الصحراء.

وقال العمامرة في نبرة تهديد واضحة "نحن لن نسكت مستقبلا على التصريحات المغربية المستفزّة لدولتنا"، في إشارة إلى ردود الأفعال غير الرسمية القوية التي نشرتها وكالة الأنباء المغربية.

وأضاف أن "خطاب رئيس الجمهورية (عبدالعزيز بوتفليقة) بأبوجا، تذكير بموقف الجزائر المعروف للمطالبة باحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، من خلال وضع آلية (دولية) للمتابعة والمراقبة".

ويقول محللون إن الجزائر لا يمكنها أن تخدع أيا كان بلعبة الاستعمال المغرض للقانون الدولي ولحقوق الإنسان خاصة وهي التي تشهد المنظمات الدولية والهيئات والمنظمات غير الحكومية الأكثر مصداقية في العالم، على "انتهاكها الممنهج لأبسط حقوق الإنسان، هذا الانتهاك الذي تحول إلى سياسة دولة طوال الفترة الدموية في محاربة الجماعات المسلحة بالجزائر، والتي لا زال ضحاياها يطالبون، دون جدوى، بجبر الضرر وتحديد هوية منفذي مثل هذه الجرائم، دون الحصول على أدنى صدى من قبل صانعي القرار".

وتقول الرباط إنها لا تحتاج لمثل هذه الاتهامات وهذه الادعاءات الصادرة عن الجزائر، وهي تدرك أنها تصريحات "تحركها رهانات سياسوية وإكراهات السعي للتموقع مجددا على الخريطة الإقليمية، بعد هزائم مدوية في العديد من المنتديات الدولية، تنضاف إليها خيبات تؤكد طبيعة نظام الحكامة الداخلية بالجزائر".

ويرى مطلعون على خبايا الوضع السياسي في الجزائر أن بوتفليقة وهو يسعى إلى عرقلة التقدم الذي أحرزته مبادرات المغرب للتعاون مع الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل توافقي ومتفاوض بشأنه لهذا النزاع يظن أنه من اللائق إثارة الانتباه عبر تصريح يهدف لعرقلة كل التقدم المسجل منذ سنين طويلة حول هذا الملف، ويرمي إلى العودة بالقضية برمتها إلى مربع البداية.

وقال المحلل السياسي المغربي عبد الرحيم الحداد إنه "إذا كان لرسالة الرئيس الجزائري من مزية، فهي تكشف بشكل جلي التوجهات العميقة التي تحكم الموقف المتشدد للبلد الجار حول هذا الملف منذ اندلاعه، ذلك الموقف الهادف ومهما كان الثمن، لفرض كيان مصطنع على المملكة المغربية، وفوق ذلك على التراب المغربي، مفضلا اللجوء لأحد المبادئ الكونية الأكثر قداسة، ألا وهو مبدأ تقرير المصير، من خلال إعطائه مضمونا مشوها ومغرضا وأحادي الجانب، مستبعدا بذلك كل الأشكال الأخرى، مثل الحكم الذاتي الموسع، التي اتخذها هذا المبدأ في حالات مختلفة واجهها المجتمع الدولي عبر العالم".

وتشدد الرباط على أن المقاربة الجزائرية لحل الصراع حول الصحراء المغربية والمتمثلة في محاولة "إعطاء المصداقية لفكرة قابلية وجود كيان مصطنع على جزء من التراب المغربي، وذلك من خلال تأويل خاطئ ومغرض وأحادي الجانب لمبدإ تقرير المصير"، هي مقاربة عفى عليها الزمن وأنه لا بديل عن الحل السياسي على أساس مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء المغربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط