كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المغرب يقترب من تشريع "الحشيش"!

المغرب يقترب من تشريع "الحشيش"!

تاريخ النشر: 2021-04-26 | 19:06

الرباط: منذ إعلان الحكومة المغربية تبني قانون لتقنين زراعة القنب الهندي المعروف محليا بـ"الكيف - الحشيش" في مارس الماضي، تشهد البلاد حالة من الجدل بين مؤيد ومعارض، وتزداد مع بدء مناقشة القانون في البرلمان هذا الأسبوع.

فقد ارتبطت نبتة القنب الهندي لعقود في الذهن المغربي بالاستخدامات غير المشروعة وتجارة المخدرات.

وبحسب عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية يوم الخميس، أمام أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب، فإن مشروع القانون يطمح إلى "استغلال الفرص التي تتيحها السوق العالمية وخلق فرص واعدة للشغل ومدرة للدخل، وتحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات".

وقالت النائبة في البرلمان المغربي، ابتسام عزاوي، إن هذا القانون مهم جدا ويقدم حلول حقيقية لمشكلة اجتماعية واقتصادية تعيشها الكثير من المناطق في المغرب".

وأضافت عزاوي في تصريحات لموقع "الحرة" أنه بموجب القانون سيتمكن الاقتصاد المغربي الاستفادة من هذه الزراعة في إطار الاستخدامات المشروعة الطبية والصناعية، كما أنه يقيد تجارة المخدرات في البلاد.

وأوضحت أن هذا القانون سيحول عشرات الآلاف من المزارعين من مجرمين وتجار مخدرات في نظر القانون إلي مواطنين عاديين يتمتعون بكافة الحقوق. ويمنحهم الكرامة.

ويتكون مشروع القانون المثير للجدل من تسعة أبواب تتمحور في مجملها بحسب الحكومة حول إخضاع الأنشطة المتعلقة بزراعة وإنتاج وتصنيع ونقل وتسويق وتصدير واستيراد القنب الهندي ومنتجاته لنظام الترخيص، مع إنشاء هيئة وطنية تتولى التنسيق بين القطاعات الحكومية وتنمية سلسلة زراعية وصناعية تعنى بالقنب الهندي مع تعزيز آليات المراقبة.

جرأة المشرع المغربي

وبحسب مشروع القانون الجديد، سيتم الإبقاء على تجريم الاستهلاك الترفيهي لنبتة القنب الهندي.

بدوره، يرى القانوني والأكاديمي، عباس الوردي، أن هذا المشروع هو جرأة كبيرة من المشرع المغربي، لتقنين زراعة سلعة يعتمد عليها دخل آلاف الأسر في المغرب.

وقال في تصريحات لموقع "الحرة" إن القانون سيحكم قبضة الدولة علي تجارة المخدرات المرتبطة بهذه الزراعة، وسيقنن أوضاع آلاف المزارعين ويحل الكثير من مشكلاتهم الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذا القانون سيوفر فرص عمل للآلاف من الشباب من خلال دعم الصناعات الطبية المرتبطة بهذه النبتة.

وتزرع نبتة القنب الهندي منذ قرون في المغرب، وبالتحديد في المناطق الشمالية.

ورغم منعها منذ 1954، ظلت تزرع بشكل غير قانوني، وبلغت المساحات المزروعة في سنة 2003 نحو 134 ألف هكتار، قبل أن تتقلص إلى أقل من 50 ألف هكتار حسب احصائيات وزارة الداخلية.

وتوسعت زراعة هذه النبتة انطلاقا من السبعينيات نظرا للإقبال الكبير عليها حيث يستخرج منها مخدر الحشيش الذي يستهلك بشكل واسع في أوروبا.

ويعيش زهاء مليون نسمة في المناطق التي يزرع فيها القنب الهندي كنشاط اقتصادي رئيسي في شمال المغرب. ويزرع علانية ويتم تدخينه هناك منذ أجيال بعد خلطه مع التبغ في أنابيب تقليدية طويلة متصلة بأوعية فخارية يعرف محليا باسم "السبسي".

شرعنة لتجارة المخدرات

بينما يرى المعارضون للمشروع أنه "يقنن زراعة وتجارة المخدرات في المغرب، كما أنه يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية".

وتسببت هذه الخطوة في غضب بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية، الحزب الحاكم في البلاد، حيث أعلن رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، عن تجميد عضويته في الحزب وقطع علاقته مع الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، بسبب تمرير والمصادقة على هذا القانون.

وقال بن كيران في تصريحات صحفية سابقة، إن هذا القانون شرعنة لتجارة المخدرات مما سيؤدي إلي ارتفاع مستوى الجريمة ويدمر البلد.

وأضاف "هل الشر يأتي بالخير؟ هل يمكن أن تتنمى أماكن الجبال والريف بهذا الشيء؟".

من جانبه، قال الناشط والقانوني، أشرف الطربيق، إن هذا القانون عندما طرح لأول مرة قبل انتخابات 2016 كان غرضه استقطاب فئة معينة وهم تجار المخدرات، الذين يتمتعون بالمال والنفوذ، للحصول على تأيده في الانتخابات.

وذكر الطربيق في تصريحات لموقع قناة "الحرة" إن المبررات التي يسوقها المؤيدين للقانون غير واقعية، لأن الذين سيستفدون من زراعة القنب الهندي ليس هم المزراعون الصغار بل شبكة كبيرة من تجار المخدرات، الذين يتحكمون في هذه التجارة ويستفيدون من العائد المالي الكبير لها.

وأوضح أن تقنين زراعة النبتة سيشكل لوبيات جديدة من تجار المخدرات والمزراعين الذين سيقتحمون هذه الزراعة للاستفادة من عائدها المادي الكبير، وبالتالي المزارع الصغير لن يستطيع مواجهة هذه اللوبيات.

ولفت إلى أن تقنين زراعة هذه النبتة سيؤدي إلى ارتفاع استهلاك المخدرات وانتشاره في المجتمع المغربي.

وقال إن التقنين سيجعل الكثير من المناطق أن تقبل على هذا الزراعة مما سيضر بزراعات أخرى.

وهذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها مثل هذا القانون، لكنها المرة الأولى في تاريخ المغرب التي يصل فيها موضوع تقنين القنب الهندي إلى مرحلة المصادقة البرلمانية.

وتلقى توجه الحكومة نحو التقنين زخما إضافيا مع إزالة لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة في ديسمبر كانون أول 2020 للقنب الهندي من الجدول الرابع للمواد المخدرة ذات الخصائص شديدة الخطورة.

من جانبها، تؤكد عزاوي أن القانون سيوفر الغطاء القانوني والمراقبة لجميع مراحل زراعة القنب وصناعته وتصديره، مشيرة إلى أنه يفرض عقوبات جنائية مشددة علي كل من يحاول التحايل عليه.

وأوضحت أنه حتى الآن لا يوجد موقف رسمي لأي جهة سياسية تعارض القانون، ولفتت إلى أنه حتى الأشخاص الرافضين لم يقدموا أسباب واضحة ومقنعة لهذا الرفض.

المردود المادي

كما يثير المشروع أيضا مخاوف حول المردود المالي في حال أصبح قانونا. عندما يدخل القانون حيز التنفيذ، سيكون المزارعون ملزمين بالانتظام في تعاونيات وبيع المحصول حصريا إلى وكالة عمومية، وذلك فقط "في حدود الكميات الضرورية لتلبية حاجات إنتاج مواد لأغراض طبية وصيدلية وصناعية"، وتحت طائلة فرض عقوبات على المخالفين.

بينما يعتقد المؤيدون للقانون أن "المردود المالي بعد التقنين سيكون أفضل لأن أسعار السوق السوداء حاليا جد منخفضة" واستنادا إلى شهادات عدة، انخفض ثمن الكيلوغرام الواحد إلى نحو 1500 درهم (حوالى 150 دولارا) بسبب وفرة الإنتاج و"تشديد الحصار" على تهريب المخدرات، ما أدى إلى تراجع الطلب في السنوات الأخيرة.

ولا يتعدى نصيب المزارعين حاليا أربعة بالمئة من أرقام تجارة التهريب، وسيرتفع إلى 12 بالمئة من التبادل التجاري القانوني، بحسب تقديرات نشرتها وكالة الأنباء المغربية.

بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 80 إلى 120 ألف أسرة تعيش من دخل هذه الزراعة.

وعلقت عزاوي أنه من الطبيعي أن يكون قيمة الربح من التجارة المقننة لزراعة القنب أقل من تجارته غير المشروعة، وقالت إن "القانون يعيد لهؤلاء المزارعين كرامتهم كي يعيشوا بدون خوف أو تهديد وهذا أهم من الربح المادي".

وأعربت عزاوي عن تفاؤلها بالقانون الجديد، متوقعة أن يحظى بثقة البرلمان وأن يتم التصديق عليه۔

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط