كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفاجأة والصدمة والنتيجة

المفاجأة والصدمة والنتيجة

تاريخ النشر: 2016-11-15 | 09:31

أثار نجاح المرشح الجمهوري للرئاسة الاميركية دونالد ترامب يوم 7/11/2016 ، الكثير من التساؤلات

لسببين :

أولهما : لأنه حقق المفاجأة حينما تفوق على ستة عشر مرشحاً جمهورياً ، لم يكن هو أكثرهم حضوراً وخبرة ولمعاناً ، بل أعتبر ترشيحه مجرد “ مزحة “ من قبل رجل أعمال ثري لديه رغبة في الظهور وترديد إسمه في الاعلام ، وعندما فاز على منافسيه الجمهوريين ، لم يرق ذلك للعديد من القيادات الجمهورية بما فيهم الرئيس بوش الذي رفض علناً التصويت له وعبر عن حرج الجمهوريين في أن يكون مرشحهم يحمل ما يحمل من مواقف صادمة ، ومع ذلك واصل ترامب طريقه بحزم في خوض التنافس بإسم الحزب الجمهوري نحو إنتخابات الرئاسة الاميركية .

والسبب الثاني : حينما حقق الصدمة التي إجتاحت الاميركيين والعالم حينما هزم منافسته مرشحه الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون المعروفة والسياسية والمهنية المتفوقة ونال رئاسة الولايات المتحدة ، وأحبط كل إستفتاءات الرأي ، وهزم إنحياز كبريات الصحف ومحطات التلفزيون الاميركية التي كانت تعط كلينتون التفوق وإمكانات الفوز على مرشح جدلي من خارج التوقعات .

لقد قيل الكثير عن عوامل نجاح ترامب المفاجيء والصادم للمراقبين الاميركيين وللعالم ، وغاص المتفلسفون في البحث عن العوامل الكامنة وراء نجاح هذا الرجل ، ولكن الغالبية الساحقة من المراقبين ذهبوا بعيداً في تحليلاتهم ولم يصلوا إلى أهم عاملين أساسيين صنعا من ترامب رئيساً وهما :

أولاً : أن أميركا بلد الفرص التي لا تمنع أي كان ، ومهما كان أصله ولونه أن يصل إلى أرقى المواقع وأرفع الوظائف ، كما حصل مع الرئيس أوباما ، ومع مادلين أولبرايت التشيكية وزيرة الخارجية ، ومع المستشارة كونداليزا رايس من ذوي الاصول الافريقية السوداء .

وثانياً : الديمقراطية الاميركية التي تسمح عبر الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وتداول السلطة ، لكل من يتطلع للترشح لأن يصل إلى مواقع صنع القرار الرئاسي أو التشريعي ، إنها القيم الاميركية التي ترسخت حول إحترام حقوق الإنسان للمواطن الاميركي .

نختلف مع السياسة الاميركية ، ونتأذى منها كشعوب عربية ، بسبب : 1- إنحيازها للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي القائم على أرض فلسطين ، و2- دعمها للأنظمة غير الديمقراطية في العالم العربي بشكل خاص ، و3- تبنيها لأحزاب التيار الإسلامي وتحالفها معهم طوال الحرب الباردة لمواجهة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي ضده أنظمة عبد الناصر وصدام حسين وحافظ الاسد ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبي ، مما يجعلنا ويدفعنا للتعامل مع الولايات المتحدة برؤية غير واقعية نحو المعطيات الاميركية ، ومفرطين نحو العداء لها ، ولا نرى منها سوى الشر والخصومة ، ونرفض قبول ديمقراطيتها ، ونلعن سنسفيل أجدادها كبلد رأسمالي متوحش لا يجلب سوى الدمار والخراب لبلادنا وشعوبنا ، قافزين عبر عين واحدة لا ترى ولو قطرة صغيرة من الكأس غير المملوء ، وغير الفارغ في نفس الوقت .

ترامب نتاج أميركا بلد الفرص المتاحة للإنسان ، وبلد الديمقراطية التي لا يقبل أصدقاءها من الحكام العرب تقديمها لنا كنموذج للديمقراطية والاحتكام لصناديق الاقتراع وتداول السلطة ، ومع ذلك علينا أن نسلم بحقيقتين أولهما : أن الذي يحكم أميركا مؤسسات تصنع الرؤية ، وتقديم المعلومة ، وتقدير الموقف ، ليكون أمام الرئيس والكونغرس والخارجية والجيش وأجهزة المخابرات ، وهؤلاء عبر مجلس الامن القومي الاميركي هم الذين يشكلون الموقف ويتخذون القرار ، وليس مجرد رغبة لدى رئيس أو نزوع لدى شخص ، وثانيهما : أن هذا لا يتعارض مع أصحاب النفوذ وأجندات سياسية وإقتصادية يعملون نحو إختراق مؤسسات صنع القرار ، وتوجيه إهتماماتها خدمة لمصالحهم ، كما يفعل اللوبي اليهودي الصهيوني دعماً للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وتغطية لجرائمه ، وحماية لسياساته العدوانية الاحلالية على أرض فلسطين وعلى حساب شعبها وحقوقه العادلة .

أميركا نموذج مفتوح مقروء للديمقراطية وبلد الفرص المتوفرة ، وغير ذلك تفاصيل مشروعة مهما علمنا وأدركنا أن عوامل المال والاعمال والاعلام والتحالفات تلعب أدواراً مكملة في المساعدة وإختزال عوامل الزمن ، وإختصار الطريق والمحطات وصولاً إلى المواقع المتقدمة في صنع القرار ، وها هي المظاهرات التي تجتاح العديد من المدن الاميركية رفضاً لنتائج الانتخابات ونجاح ترامب ، تقدم المزيد من التأكيد على خيار الديمقراطية وشروطها ومتطلباتها لبلد يسمح بما لا يتوفر للأخرين من فرص التعبير المدني والسلمي الشجاع .

[email protected]

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط