كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفاوضات الأمريكية-الإيرانية ماذا بعد إسطنبول...تبريد أم تبرير

المفاوضات الأمريكية-الإيرانية ماذا بعد إسطنبول...تبريد أم تبرير

تاريخ النشر: 2026-02-03 | 16:46

كل الأنظار والأخبار والتقديرات تتجه نحو إسطنبول حيث مفاوضات اللحظة الأخيرة تبدأ وتنتهي يوم الجمعة.*

*السؤال هنا: هل نحن امام تبريد أم أمام تبرير؟*

*لكي نجيب على هذا التساؤل لا بدّ أن نأخذ بعين الأعتبار العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على التبريد من جهة، وتلك التي تبحث عن التبرير من جهة أخرى.*

*هنا أشير إلى أن التطورات التي تعصف بالمنطقة مع الحشودات الأمريكية والإستعدادات الإسرائيلية تتعلق بمسلمتين يعرفها كل مُختص بالعلوم السياسية: الاولى، أنه اصبح معلوما للقاصي والداني ان التوجه في العقلية الترامبية والصهيونية العالمية والإسرائيلية أمر محسوم من حيث النظرة الإستراتيجية والجيوسياسية لإيران، وهذه النظرة تتلخص بالتالي "لا مكان لإيران المقاومة الحليفة للمارد الصيني وللدب الروسي في المخطط المرسوم لمنطقة غرب آسيا وشمال افريقيا"؛ والثاني، يتعلق بمفهوم حسم الملفات التي لا تزال مفتوحة وبالذات في "لبنان" و "غزة"، وأن ذلك غير ممكن دون قطع الرأس "إيران" أو بالحد الادنى إخضاعه بشكل تام للإرادة والهيمنة الأمريكية و قبوله بالقبطان الإسرائيلي كصاحب النفوذ الاول في المنطقة.*

*لنعود لما ذكرناه اعلاه حول مفهومي التبريد والتبرير والعوامل المؤثرة في كل منها، حيث نجد أن هناك عوامل داخلية وخارجية تفرض نفسها بقوة على المفهومين أعلاه، لدرجة حد التساوي تقريبا، لكنها تَرجح بعض الشيء لصالح التبرير بسبب طبيعة شخصية الرئيس "ترامب" التي لا تقبل القسمة إلا على واحد، وممنوعة من الصرف نحوياً.*

*عوامل التبريد الخارجية أساسها تخوف من الدول الإقليمية الحليفة لواشنطن والتي تعتقد جازمة بأنها ستتورط في حرب لا تريدها، حرب كلها خسارة، ولن تُحقق منها سوى مزيداً من الخضوع للنفوذ الإسرائيلي، أي أن هامش المناورة في العلاقة مع الحليف الأمريكي سوف يتقلص لدرجة تصل الصفر، لذلك تبحث هذه الدول عن مخرج لأجل وقف الإندفاع نحو نقطة اللا عودة.*

*هنا ظهرت خطة المفاوضات "التركية" عبر مفهوم بحث كل ملف على حدة، بحيث يٌبدأ أولا بالنووي وتقديمه على مذبح "ترامب" كهدية لوقف التصعيد، حيث توافق "إيران" على إخراج اليورانيوم المخصب بدرجة 60 إلى "روسيا"، وتجميد تخصيبها لليورانيوم على أرضها لعدة سنوات مقابل تشكيل إطار إقليمي ودولي لتخصيب اليورانيوم للإستفادة المدنية، طبعا إلى جانب وجود مراقبة تامة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الداخل الإيراني على مجمل الملف النووي الإيراني.*

*هذه المقترحات ستكون مقبولة على "إيران"، وهي مستعدة للتعاطي الكلي معها، لكن ما هو المقابل؟!!! على ماذا ستحصل إيران؟!!! هذا هو موضوع التفاوض يوم الجمعة، أي أن شرط الموافقة الإيرانية سيكون له مقابل، وبالحد الأدنى رفع العقوبات عن تصدير النفط والغاز والعقوبات المتعلقة بالتعاملات المالية وحصول "إيران" على أموالها المجمدة، لكن، بالنسبة للأمريكي يُمكن الموافقة في حالة موافقة إيران على قضيتين، الأولى تتمثل ببيع نفطها وغازها بالدولار، والثانية موافقة "إيران" على البدء بالمفاوضات حول الملفات الأخرى "الصواريخ البالستية، ودعم  حلفاءها في المنطقة."*

*إذا نجاح العامل الإقليمي الضاغط على الرئيس ترامب وعلى إيران، مرتبط بما ذكرناه أعلاه.*

*اما العامل الأمريكي الداخلي للتبريد فيتمثل في عدم وجود إجماع داخل إدارة البيت الأبيض على الذهاب للحرب، خاصة أن مفهوم الضربة المحدودة والحاسمة والقاصمة أصبحت غير قابلة للتنفيذ ولن تُحقق أي من الأهداف المعلنة، فهي لن تُسقط النظام، وهي لن توقف البرنامج النووي وبالتأكيد لن توقف الخطط الإستراتيجية الإيرانية في صناعة الصواريخ الباليستية وغيرها او في دعم حلفاءها في المنطقة، إضافة إلا أن التهديدات الإيرانية بتحويل المحدود إلى حرب إقليمية شاملة أنهى خطة الضربة المحدودة.*

*لكن هذا لا يمنع خطط الحرب في عقلية الرئيس "ترامب"، فهو يريد شيء ملموس يستطيع من خلاله إعلان الإنتصار، وعليه تم ربط العامل الداخلي الأمريكي بالعامل الإقليمي الخارجي، وطرحت خطة المفاوضات في تركيا يوم الجمعة، كملاذ أخير سينتج عنه إما تبريد وإما تبرير.*

*أما من يبحث عن التبرير داخليا وخارجيا، فهو يرى أن مفاوضات يوم الجمعة ليست سوى وقت إضافي لأجل إستكمال الحشود وتنسيق خطوات العملية العسكرية بحيث تتحول من محدودة إلى ضربات مستمرة لعدة ايام او أسابيع، وأيضا لخلق توازن بين الدفاع والهجوم، لذلك رأينا التركيز على نصب الدفاعات الأمريكية الجوية في الدول الإقليمية لزيادة الطمأنينة لديها وتخفيف حدة ضغوطاتها بسبب من الرعشة الزلزالية التي تُصيب دواخلها، إلى جانب زيادة مخزون بنك الأهداف وإنتظار طقس أفضل بلا شتاء.*

*داخليا في امريكا الأمر تقريبا مرتبط ككل بالرئيس "ترامب" والذي يُمثل الجزء الغالب من الدولة العميقة بكل فروعها وعلى رأسها اللوبي الصهيو-انجيلي، وهو لن يتراجع عن قراره دون إخضاع النظام الإيراني بالحد الأدنى، أي أنه يريد أن يستنفذ الدبلوماسية ليزيد من حجم الدعم الداخلي، طبعا إذا الدبلوماسية نجحت في إخضاع النظام الإيراني فهذا سَيُعدْ أكبر إنجاز للرئيس "ترامب" بحيث يُحقق كل أهدافه بدون إطلاق رصاص واحدة؛ لكن هناك عامل داخلي مؤثر وضاغط على الرئيس "ترامب" للتعامل مع المفاوضات التي ستجري خلال أيام مع "إيران" ك "تبرير" للضربة وبغض النظر عن مخرجاتها، وهذا العامل هو فضائح ما يعرف ب "ملف إبيستن".*

*العامل الخارجي الحاسم والضاغط بقوة للذهاب للحرب على "إيران"، هي دولة "إسرائيل"، وهي مستعدة للموافقة على دعم التفاوض الأمريكي-الإيراني وفقا لشروطها الأربعة، " وقف تخصيب اليورانيوم، نقل اليورانيوم المخصب، تحديد شروط ورقابة على صناعة الصواريخ الباليستية من حيث مداها وعددها، وقف دعم حلفاء إيران"، غير ذلك فهي ليس لن توافق فحسب، وإنما ستذهب حتما لتوجيه ضربة إلى "إيران" منفردة تؤدي لجر "الولايات المتحدة" وبالحد الأدنى للدفاع عن "إسرائيل"، لأنها لن تتركها لوحدها وهي الحافظة لأمنها وفقا لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي وضعتها ادارة "ترامب" قبل عدة أسابيع.*

*إذا العوامل الخارجية والداخلية لِ "التبريد" أو "التبرير" بما يتعلق بالضربة المحتملة تأخذ وقتها في معادلة التفاعل ضمن زمن مُحدد، وطبيعة التفاعل القائم بين تلك العوامل سَيُرجح النتيجة تبريداً أو تبريراً؛ وحين نتحدث عن معادلة التفاعل، فهنا نقصد، اولا وأخيراً مفهوم "الإيغو" لدى الرئيس "ترامب" كٓ "عنصر" رئيس في تلك المعادلة، وبما يوحي بشكل واضح أن تَخطي قصة "إبيستن" إن امكن وهو ممكن، أصبحت مرتبطة بالإعلان عن النصر التام الذي لا يشوبه شائبة سلما او بالطريقة السيئة "حربا" كما يقول الرئيس "ترامب".*

*لا شك أن مَجيء "ويتكوف" اليوم إلى "إسرائيل" مرتبط في محاولة إقناع "نتنياهو والجيش والموساد" بأن الرئيس "ترامب" لم يتخلى عن الخيار العسكري، وأن التعامل مع المفاوضات لن يكون بطريقة الرزمة، وإنما عبر بحث كل ملف بشكل منفرد، والبداية ستكون بِ "الملف النووي" بحيث يتم التوافق اذا تم الإتفاق على بحث بقية الملفات في جولات تفاوضية أخرى، في محاولة "ويتكوفية" لطمأنة "إسرائيل" بأن لا تخلي امريكي عن ملفات الصواريخ الباليستية ودعم حلفاء "إيران"، وأن لا إتفاق حول الملف النووي بدون أن تلتزم "إيران" ببحث الملفات الأخرى، ولكن يبقى السؤال هنا، هل سيقتنع "نتنياهو" و "مؤسسة الجيش" و "الأمن" بذلك؟!!! ويتم وقف تدفق ملفات "إبيستن"، شخصيا لا أعتقد ذلك فالحشودات الأمريكية في المنطقة أصبحت فرصة سانحة لإسرائيلي لا يمكن تعويضها.*

*يبقى ان نستعرض معطى غير مُعلن وغير معروف مدى دقته وشخصيا لا أعتقد بوجوده ولكن لا بدّ من ذكره، حيث يقال "أن نتنياهو سعى عبر الرئيس بوتين لتحييد إسرائيل من تداعيات الحرب الأمريكية المحتملة من وراء ظهر أمريكا"، طبعا بالنسبة لي هذا غير وارد ليس بسبب وجود تحالف إستراتيجي "أمريكي-إسرائيلي" فحسب، بل صاحب فكرة توجيه الضربة إلى "إيران" على أن تكون أمريكية أو مشتركة هو "نتنياهو" والذي تبناها لاحقا الرئيس "ترامب"، كما ان تخلي الأمريكي عن شروطها بما يخص البرنامج الصاروخي وما يسمى "النفوذ الإيراني الإقليمي" باعتبارها مطالب حلفاءها الإقليميين ومآخذها على "إتفاق 2015" إنتهت بسبب الضغوط الخليجية لتجنب خيار الحرب، هي أيضا قصة فيها مبالغة بعض الشيء، لأن هناك نُخب قيادية سياسية في الدول الإقليمية أبلغت واشنطن والرئيس "ترامب" بأن التخلي عن تلك المطالب سيقوي "إيران" في المنطقة ويُظهرها بالمنتصر حتى على الإرادة الأمريكية.*

*ولكي نضع خلاصة بناءاً على المذكور أعلاه وبتقديري الشخصي، أشير هنا أن طريقة التفكير العلمية والتقديرات التقليدية مع رئيس كما "ترامب" لا تنسحب على المشهد في منطقتنا؛ سابقاً قلت ولا ازال، هذه المنطقة يجب ان تُصبح بحيرة أمريكية تُبحر فيها السفن بقبطان إسرائيلي، وأنه لا يمكن إحداث تغيير "جيوسياسي" بوجود النظام الثوري في "إيران"، وأنه لا يمكن منافسة "الصين" بوجود دولة بحجم "إيران" تتحالف معها، وأن حصار "روسيا" يبدأ بقلع المسمار "النظام" من الجغرافيا الإيرانية؛ "إيران" دولة إرتكاز جيوسياسي للدول العُظمى، لذلك يجب تحطيم الجغرافيا لتهيئتها وظيفيا لكي تتفكك، وبدون ذلك ستبقى المنطقة يتصارعها النفوذ ولن يستطيع الأمريكي إخضاعها بشكل مطلق وتام لنفوذه.*

*أعتقد أن قرار الحرب على "إيران" قد تم إتخاذه، وأن تأجيله في المرة الأولى جاء لأسباب عملياتية، في حين تأجل المرة الثانية لأسباب سياسية، ولكن وكما يبدو لا يوجد شيء إسمه المرة الثالثة، فالأمور ستحسم يوم الجمعة القادمة، وكل شيء سيعتمد على الرد الإيراني وإستعدادها لتسويق الإنتصار الذي يريده ويبحث عنه الرئيس "ترامب".*

*أخيرا، الحذر ضروري، فقد تشتعل المنطقة قبل الوصول إلى يوم الجمعة، بحيث يكون وقود الإشتعال هو إسرائيلي بإمتياز وضمن مفهوم الحسابات الخاطئة نتيجة لكثافة الحشود في المنطقة والحذر الذي يظهر بوجود الأصابع على الزناد.*

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط