كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فشل في حل الصراع ونجاح باهر في ادارة الخداع

لا يمكن الحكم على نجاح المفاوضات فقط بقدرتها على حل الصراعات او الخلافات موضوع التفاوض بل بقدرتها على تحقيق اهداف معينه لاطراف التفاوض حتى وان كانت اهداف غير معلنه، وبالتالي المفاوضات التي لم تحل الصراعات ليست بالضرورة مفاوضات فاشلة فقد اصبحت المفاوضات احيانا جزء من ادارة الازمة وليس لانهاء الازمات وحل الصراعات خاصة المعقدة منها، وهذا تماما ما ينطبق على المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية الدائرة حاليا والتي ربما يجمع الاطراف المعارضه والمؤيدة لها على انها لم ولن تحقق اي تقدم على صعيد حل القضايا محل التفاوض وهي قضايا الحل الدائم للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ان نظره متأنية لأهداف كل طرف من اطراف العمليه التفاوضية واستجابته لتوجهه اليها يظهر ان هذه المفاوضات ناجحة نجاحا باهرا بتحقيق اهداف طرفي التفاوض الاسرائيليين والفلسطينيين ومعهم الراعي والشريك الامريكي.

اسرائيل ارادت من الذهاب الى المفاوضات تحقيق مجموعه من الاهداف لنطرحها لنري مدي تحقيقها لأهدافها في المفاوضات واهداف اسرائيل هي :

اولا : كسب مزيد من الوقت لاستكمال خططها لبناء جدار الفصل العنصري واستمرار توسيع المستوطنات وتدعيم بنيتها التحية والفوقية القائمة واقامه مستوطنات وبؤر استيطانيه جديدة للتفاوض عليها مستقبلا مع محاوله تطوير حزام الاستيطان على اطراف القدس الكبرى واستكمال زراعه مزيد من المستوطنين داخل القدس الشرقيه بما لا يدع مجالا لتقسيمها

ثانيا : تريد اسرائيل من المفاوضات ان توقف اي توجه فلسطيني للأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين استكمالا لقرار الاعتراف بفلسطين دولة مراقب في الامم المتحدة ومنع انضمام فلسطين للمؤسسات التابعه لها خاصة محكمه جرائم الحرب والمحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية التي يمكن للفلسطينيين من خلالها محاكمة اسرائيل وملاحقه قادتها.

ثالثا : تريد اسرائيل تحسين الصورة الذهنية التي تكونت لدي الرأي العام العالمي بأنها دولة احتلال ودوله معتدية وخارجه عن القانون الدولي وبالتالي كسب مزيد من التأييد لبرامجها العسكرية والاقتصادية وإظهارها بمظهر الدولة الباحثه عن السلام في منطقه تعج بالعداء والكراهية والعنف والتطرف.

رابعا : لدي نتنياهو وحكومته رغبه في الاستفادة داخليا من المفاوضات لإظهار سيطرته على الامور وعدم خنوعه للصقور في حكومته الداعين الى عدم التفاوض مع الفلسطينيين وأيضا عدم الرضوخ للحمائم بعقد اتفاق مع الفلسطينيين واستمرار عمليه التفاوض التي تجمع خيوط اللعبة السياسية في اسرائيل بين يديه.

ان ابسط نظره موضوعيه تثبت ان اسرائيل وربما اكثر الاطراف استفادة من عملية التفاوض فالاستيطان والاستيلاء على الاراضي يستمر ويتوسع وطرد الفلسطينيين من القدس مستمر بقوه والجدار يمتد والغور تقريبا انتهي والعالم يرى ان اسرائيل تتوجه بقوه نحو السلام وفي نفس الوقت نتنياهو يتحول الى ملك في اسرائيل.

رغم كل هذه الاهداف الاسرائيلية من عودة المفاوضات إلا ان الجانب الفلسطيني المفاوض عندما ذهب اليها فقد اراد ايضا ان يحقق مجموعه من الاغراض التي قد يعتبرها مهمة له في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها السلطة الفلسطينيه في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية ومن هذه الاهداف:

اولا : اظهار ان القياده الحالية المتنفذه في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ليست جزء من حالة التطرف التي تسود المنطقه ( قبل سقوط حكم الاسلام السياسي في مصر ) وبالتالي لا تخضع لتقييم سلبي من الغرب والولايات المتحدة الامريكية خاصة وان السلام عبر التفاوض هو الخيار الاستراتيجي لها.

ثانيا : ضمان استمرار الدعم الغربي من الدول المانحه لاستمرار عمل السلطة الفلسطينية ومؤسساتها وموظفيها ومنع خضوعها لأيه عقوبات من شانها تأليب الرأي العام على قياده السلطة مما قد يودي الى انفجار الاوضاع الداخلية في وجهها امتدادا لحاله الثورات في الدول العربية.

ثالثا : تأجيل بحث ملف المصالحة الى ان تتضح الامور في المنطقة والى ايه كفه تميل حيث تدرك القياده المتنفذه ان لا يمكن تحقيق مصالحه او حتى حوار حولها في ظل عملية تفاوض دون مرجعيات متفق عليها وطنيا وفي ظل الاستيطان ،وهذا منح حركة حماس الفرصة للتهرب من استحقاقات المصالحه وتنفيذ اتفاق القاهرة.

رابعا : التهرب من اي استحقاقات او خيارات قد تجد القيادة الفلسطينية نفسها مضطرة الى اتخاذها في حين اعلانها ان المفاوضات اصبحت خيارا لن يؤدي الى نتائج وبالتالي تلزم باللجوء الى خيارات اخرى لا تريد تحمل مسؤوليتها خاصة بعد تجربة ابو عمار بدعم الانتفاضة بعد فشل مفاوضات اوسلو 2.

لقد حققت القياده الفلسطينية المندفعة تجاه المفاوضات اهدافها في ان تحافظ على وجودها وتضمن استمرار الدعم الغربي لموازنتها وبالتالي قدرتها التشغيليه كضامن لعدم التمرد الشعبي ضدها وجمدت ملف المصالحة لتنتظر استقرار الاوضاع العربية واعادة الاصطفاف بالمنطقه والضغط على حركه حماس خاصة بعد سقوط حكم الاخوان في مصر وفي نفس الوقت حازت على ثناء الغرب والولايات المتحدة وعفت نفسها من اي تهم بالتطرف او الارهاب.

ان الراعي الأمريكي للمفاوضات يعرف تماما ماهية الاهداف الانية لكل طرف من اطراف عملية المفاوضات وبالتالي يعرف عدم جهوزية كل منهما للإعلان عن فشل هذه المفاوضات يضاف لها عدد من الاهداف الامريكية الصرفة ومنها:

اولا : تريد الولايات المتحدة ان تضمن دورها كراع وحيد لعملية المفاوضات او ما تسميه العملية السلمية في الشرق الاوسط وعدم السماح بترك اي فراغ في المنظقة قد يؤدي الى تدخل اطراف اخرى كروسيا والصين واوروبا

ثانيا : تواجه الولايات المتحد ازمه حقيقية في المنطقه العربية نتيجة تراجع الدور الامريكي لفشلها في العراق وبدء حالة تمرد على سياساتها في بعض الدول العربية الحليفه معها اضافه لخسارتها المعروفه للجماهير العربية وبالتالي تريد ان تحسن الصورة الذهنية لها عن الولايات المتحدة ومحاولة دعم اصدقائها من الانظمة العربية وبعض منظريها بأنها تهدف الى انهاء الصراع العربي الاسرائيلي

ثالثا : المحافظة على أمن اسرائيل عبر ضمان هدوء نسبي بسبب استمرار العملية السلمية ومنع اي تبرير لارتكاب اية اعمال مقاومة ضدها بسبب فشل المفاوضات وبالتالي نزع فتيل ازمه قد تواجهها اسرائيل نتيجة لفقدان الامل بنجاح التسوية السياسية.

لقد حققت الولايات المتحده مرادها من المفاوضات حيث حافظت على وجودها في اهم ملف في الشرق الاوسط وضمنت عدم تدخل اي طرف غيرها فيه وذلك لضمان تفوق اسرائيل السياسي اضافه لضمانها الدائم للتفوق العسكري الاسرائيلي.

ان الاطراف الثلاثة الشركاء الحقيقيين في عملية التفاوض الحالية يدركون ان الوصول الى تسوية حقيقية للصراع العربي الاسرائيلي في هذه المرحلة غير ممكن، بل وربما غير مرغوب فيه لدى كل الاطراف بوجود التعنت والصلف والتطرف الاسرائيلي وميل المجتمع الاسرائيلي بأكمله نحو اليمين وخاصة مع هذه الحكومة المؤلفة من يمينيين ومستوطنين، اضافة للمتغيرات الاقليمية والدولية وحالة الانقسام الفلسطيني والخلل في التمثيل والشرعية والدعم الشعبي للتسوية، إضافة الى ضعف قدرة الولايات المتحدة في الضغط على اسرائيل حليفها الاستراتيجي وضعف دور الامم المتحدة كضامن للقانون والعدالة الدوليين، اضافه لعدم الاستعجال نتيجة الهدوء النسبي الذي تشهده الاراضي الفلسطينية وإسرائيل والذي لا يجعل الحالة ملحه للبحث عن حلول وتبقى اسرائيل الرابح الاكبر عبر خلق وقائع جديدة علي الارض قد لا يمكن تغييرها مستقبلا.

ان الاطراف الثلاثة اتفقت ضمنيا ان لم يكن فعليا على خداع الاطراف لبعضها البعض وخداع الاطراف لشعوبها والعالم عبر اطلاق عملية تفاوض تستمر وتتواصل دون ان تناقش حتى لب القضايا الرئيسية للصراع المفترض طرحها للتفاوض لأنها تدرك ان الاتفاق حولها يقترب من المستحيل وبالتالي فضلت عملية خداع منظمة عبر مفاوضات تدرك سلفا انها فاشلة ان تم قياسها بمدي نجاحها في حل قضايا الصراع وناجحة بامتياز ان تم قياسها بتحقيق الاهداف الانية لكل طرف من الاطراف. 

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط